زخم مصري روسي يقرّب دمشق من مقعدها في «الجامعة»

تفتح التصريحات الروسية المصرية، أمس، حول سوريا، مجدداً ملف عودة دمشق لجامعة الدول العربية. وربما يحصل هذا الأمر تكليلاً لجهود تدعمها موسكو بزخم، وتتبناها دول عربية عديدة، وبخاصة الثقل القومي لمصر التي قال وزير خارجيتها سامح شكري إن «سوريا جزء عزيز من الكيان العربي وتربطها بمصر علاقات تاريخية ووثيقة».

شكري، خلال المؤتمر الصحافي مع نظيره الروسي، فسّر الدافع الرئيسي لعودة سوريا للجامعة، ولا سيما حين قال إن «مصر تألمت على المستوى الحكومي والشعبي لما عاناه الشعب السوري على مدار السنوات الماضية من نزوح أو تدمير أو قتل للمواطنين، وتعرضهم للصراع والتدخلات والاستهداف من قبل التنظيمات الإرهابية وأطراف خارج النطاق العربي».

الحاضنة العربية

مصر بهذا التوجه ترى أهمية لعودة سوريا إلى الحاضنة العربية، لتأخذ مركزها التاريخي وتسهم في إطار الحفاظ على الأمن القومي العربي، خاصة في ظل محاولات من دول إقليمية خارج النطاق العربي للانتقاص من سيادة سوريا ومن وحدة أراضيها والتواجد على أراضيها بشكل غير مشروع.

التوجه المصري الروسي بشأن سوريا لا يتناقض مع دعوات الحل السياسي في هذا البلد وفق المعايير الدولية التي تكسبها المصداقية الكاملة وتعبر عن الإرادة الكاملة للشعب السوري، باعتباره هو من يقرر مستقبله ويصيغ الأسلوب والحكومة التي تمثله، وليست أي أطراف أخرى، وبهذا يمكن لسوريا أن تستعيد مكانتها واستمرار إسهامها كصوت قوي في إطار حماية الأمن القومي العربي، وفقاً لكما ترى القاهرة وتسعى.

ليست جديدة

الدعوة المصرية بهذا الصدد ليست جديدة، حيث كان شكري أكد، الشهر الماضي خلال اجتماع وزراء الخارجية العرب، أن عودة سوريا إلى الحاضنة العربية أمر حيوي من أجل صيانة الأمن القومي العربي. وأوضح رفض بلاده لجميع التدخلات الخارجية في المنطقة. كما سبق لشكري أن تحدث قبلها في يناير الماضي، عن «تعقيدات» أمام عودة العلاقات الدبلوماسية المصرية مع سوريا، مبدياً في نفس الوقت تطلّع مصر إلى «عودة سوريا لمحيطها العربي».

وشهدت مصر تغييراً في الموقف الرسمي إزاء الأزمة السورية، بعد ثورة 30 يونيو وإطاحة نظام الإخوان. وخلال مقابلة أجراها مع قناة «RTP» البرتغالية، في نوفمبر 2016، دعا الرئيس المصري عبدالفتاح السيسي إلى دعم الجيش السوري في حربه ضد الإرهاب.

وبنظر مراقبين، فإن الحراك العربي باتجاه استعادة سوريا، مسنوداً بثقل روسيا وعلاقاتها الجيدة مع العرب، يقرّب دمشق من مقعدها في جامعة الدول العربية.

طباعة Email