مرفأ بيروت.. تعثر إعادة الإعمار توجه الأنظار إلى طرابلس

غداة مرور أكثر من ثمانية أشهر على الانفجار الذي طال مرفأ بيروت في 4 أغسطس من العام الماضي، برزت في الواجهة مبادرات إعادة إعماره ووضعه على السكة من جديد، وكان أولاها المبادرة الألمانية التي تكفّلت بذلك، ولكن بشروط. وذلك، في إطار مساع أوروبية لحض سياسيي لبنان على تأليف حكومة ترضي المجتمع الدولي، معطوفةً على الاهتمام الغربي بلبنان في المرحلة المقبلة وما سينطوي عليه من تطورات.

وتزامناً برز اهتمام أمريكي لافت بالمرافئ اللبنانية، ولا سيما منها مرفأ طرابلس الذي تحوّل قبلة دولية بعد دمار مرفأ بيروت، في حين دخلت سويسرا على الخط، من خلال تقرير عن شركة «أمان إنجينييرنغ» السويسرية، يقول إن مبنى الإهراءات (الصوامع) في مرفأ بيروت «مهشّم»، وهيكله «غير مستقر ومتحرك»، مؤكداً أن لا إمكانية لضمانة سلامة المبنى مع استمرار هذا الواقع الهندسي.

وهنا، تجدر الإشارة إلى أن ما يمكن استخلاصه من كل سيرة مبنى الإهراءات منذ 4 أغسطس إلى اليوم، ومن كل سياقات مشاريع إعادة إعمار المرفأ وتشغيله، أن الدولة اللبنانية غائبة عن السمع، في حين أن شركات فرنسية وكويتية وصينية وغيرها تجهّز نفسها لطرح تصورات إعادة الإعمار. وكان أقربها الأسبوع الفائت، إذ قدم ممثلون عن شركات ألمانية، بالتعاون مع أخرى فرنسية، بدراساتهم وتصوراتهم لعملية إعادة إعمار المرفأ.

وفي ظل هذا الواقع، فإن ثمة إجماعاً داخلياً على تحوّل المنافسة على إعادة إعمار مرفأ بيروت إلى ساحة تعكس الصراع الإقليمي في منطقة الشرق الأوسط. ذلك أن لمرفأ بيروت أهمية استراتيجية، فهو أهم ميناء في لبنان، ومن أهم الموانئ في الحوض الشرقي للبحر الأبيض المتوسط، إذ يشكل مركز التقاء للقارات الثلاث، أوروبا وآسيا وأفريقيا.

الخطة الألمانية

وكانت برلين عرضت على السلطات اللبنانية، الأسبوع الفائت، خطة تكلف مليارات الدولارات، وافق «بنك الاستثمار الأوروبي» على المساعدة في تمويلها، لتلزيم إعادة بناء مرفأ بيروت، وسيتم بموجبها إخلاء المنطقة وإعادة بناء منشآتها. ووفقاً للمعلومات التي توافرت لـ«البيان»، فإن ألمانيا وفرنسا تسعيان لقيادة مساعي إعادة إعمار مرفأ بيروت، بما يضع لبنان على طريق الانتعاش المستدام، فيما الشرط للإفراج عن هذا العرض «الذهبي» الذي طُرِح على لبنان فيتمثل بتشكيل حكومة قادرة على الإصلاح.

وفي ضوء هذه المبادرة، حضر وفد ألماني إلى بيروت، الأسبوع الفائت، وقدم لمواقع معنية بهذا الملف مقترحه لإعادة إعمار مرفأ بيروت ومحيطه، مشدداً على أن بيروت «لؤلؤة الشرق». وفي هذا العرض، خرائط بيانية وجداول ورسومات تعيد رسم منطقة مار مخايل، التي يقع مرفأ بيروت في نطاقها الجغرافي، بشكل جديد. وبداية هذا الجديد، تتمثل باستبدال «مار مخايل» بـ«السان ميشال»، مع ما يعنيه هذا الاستبدال من تغيير هوية المكان.

مشروع وترقّب

وبهذا المعنى، وبدل إعمار المرفأ فقط، فإن ثمة مشروع كامل لمدخل بيروت الشمالي، يمتد من مرفأ بيروت وحتى منطقة الكرنتينا. أما كلفة الاستثمار الألماني في المشروع، فتتراوح بين 10 و15 مليار دولار، ويمكن أن تصل، حسب عدد من المطلعين على المقترحات الألمانية، إلى 30 مليار دولار على فترة زمنية تمتد إلى عشرين عاماً.

وفي الانتظار، فإن واقع الحال يقول إن هذه التصورات وهذه الخرائط، كما المليارات المخصصة لهذه الغاية وعشرات آلاف الوظائف، تبقى حبراً على ورق، سيُضاف إليها أيضاً تصورات شركات أخرى، من الصين وروسيا وفرنسا وهولندا وتركيا وغيرها، وذلك بانتظار حل أزمة سياسية لا حلول لها في الأفق. أما في الأرض المحروقة، ومن خلف الغبار الذي لم ينجلِ بعد، فتبقى صورة بيروت من صورة مينائها حتى إشعار آخر، ولا سيما في السياسة. بدون ذلك، قد يصبح ميناء طرابلس ميناء لبنان.

طباعة Email
#