تقارير « البيان»

سد النهضة.. عرض إثيوبي جديد والخرطوم تتحوّط

في خطوة لتخفيف حدة التوتر بين دول سد النهضة، عرضت أثيوبيا على السودان ومصر، تبادل البيانات قبيل بدء الملء الثاني لسد النهضة المزمع يوليو المقبل. ورغم أن الخطوة جاءت في ظل انسداد أفق الحل للأزمة المتصاعدة، إلّا أنّ السودان اعتبر العرض محاولة من أثيوبيا لتخفيف الضغط عنها، مشترطاً أن يتم تبادل المعلومات وفقاً لاتفاق ملزم.

وأكّدت وزيرة الخارجية السودانية، مريم المهدي، أن سد النهضة الأثيوبي عظيم الفائدة على السودان، مضيفة: «لكن لكي لا تتضرر خزاناتنا ونجني الفائدة المرجوة من السد، الأساس أن أثيوبيا ستتبادل معنا المعلومات بشأن الملء أولاً والتشغيل الراتب لسد النهضة، للأسف أثيوبيا أخفت عنّا المعلومات الخاصة بالملء الأول العام الماضي في يوليو 2020، والآن تهددنا بملء ثان ثلاثة أضعاف الأول في حجمه دون التوصل لاتفاق معنا على الملء والتشغيل».

وأشارت المسؤولة السودانية، إلى أنّ إثيوبيا عرضت اطلاع السودان على تفاصيل الملء في يوليو وأغسطس، مع أنّها تبدأ الاستعداد له بتفريغ ما بين 600 مليون - مليار متر مكعب من الماء لتختبر عمل بوابات السد، مشيرة إلى أنّ أي مشاركة للمعلومات بدون اتفاق قانوني ملزم يأتي كمنحة من أثيوبيا يمكن أن تتوقف عنها في أية لحظة. وأضافت: «هذا أمر شديد الخطر على مشاريعنا الزراعية وخططنا الاستراتيجية، من الواضح أنّ أثيوبيا قدمت هذا العرض لترفع عنها الضغط السوداني والإقليمي والدولي».

بدء حجز

وتحسباً لأي إجراء أحادي من قبل أثيوبيا بحجز مياه الملء الثاني، أعلن مهندس مدير إدارة الخزانات بوزارة الري السودانية، معتصم العوض، أنهم سيبدأون حجز حوالي 600 مليون متر مكعب بخزان جبل أولياء جنوب الخرطوم، عقب انتهاء فترة تفريغ الخزان، لضمان استمرار العمل بمحطات الطلمبات على النيل الأبيض والنيل الرئيسي لتلبية احتياجات مياه الشرب والزراعة، ضمن تحوطات الدولة لأي إجراء أحادي من قبل أثيوبيا بالبدء في الملء الثاني لسد النهضة في يوليو المقبل.

مراوغة

بدوره، أكّد خبير القانون الدولي وقضايا المياه د. أحمد المفتي في تصريحات لـ«البيان»، أنّ العرض الأثيوبي بتبادل البيانات والمعلومات حول عملية الملء الثاني لسد النهضة، لا تمس جوهر الأزمة المتمثلة في الملء بإرادة أثيوبية منفردة، معتبراً أنّ العرض لا يعدو كونه مراوغة جديدة. وشدّد المفتي على أنّ تنفيذ الملء الثاني بإرادة منفردة، يمثل كارثة على السودان ومصر، وإجراء غير مشروع لمخالفته القانون الدولي.

طباعة Email