الدعم المالي الأمريكي للفلسطينيين.. تمهيد الطريق أمام عودة المسار السياسي

يتطلع الفلسطينيون لدور أمريكي أكثر أهمية وإيجابية في المسار السياسي، بالتوازي مع عودة الدعم المالي. وعلى الرغم من أن الدعم المالي لا يصب في خزينة السلطة بشكل مباشر، نتيجة لسلسلة الإجراءات التي كانت أقرتها الإدارة الأمريكية السابقة، إلا أن أهميته تكمن في إنعاش الوضع الاقتصادي لسكان المخيمات الفلسطينية، سواء في الضفة الغربية أو قطاع غزة، أو مخيمات الأردن ولبنان وسوريا الذين يتلقون المساعدات من خلال وكالة غوث وتشغيل اللاجئين «الأونروا».

وفيما رحبت القيادة الفلسطينية بالدعم الأمريكي ودوره في تعزيز التنمية الاقتصادية في الأراضي الفلسطينية، لاسيما وأن نسبة العجز في ميزانية السلطة الفلسطينية للعام الجاري بلغت نحو مليار دولار بفعل جائحة كورونا، وفق ما أعلن رئيس الحكومة الفلسطينية، محمد اشتية، أعرب مسؤولون فلسطينيون، عن آمالهم بأن يكون هذا التطور، مقدمة لتحرك سياسي أمريكي في المرحلة المقبلة، لاسيما لجهة استئناف العملية السياسية، وفقاً لحل الدولتين، وعودة العلاقات الدبلوماسية بين الفلسطينيين والولايات المتحدة الأمريكية، وصولاً لعودة المكتب التمثيلي لهم في واشنطن، وإعادة فتح القنصلية الأمريكية في القدس الشرقية.

ويأتي استئناف الدعم المالي الأمريكي، متزامناً مع التزام الولايات المتحدة الأمريكية بحل الدولتين الذي عاد ليحتل الأجندة الأمريكية من جديد، بعد أن غاب تماماً في عهد الرئيس الأمريكي السابق، دونالد ترامب، الأمر الذي اعتبره الفلسطينيون إنجازاً مهماً، يمكن البناء عليه لفتح صفحة جديدة في إدارة الملف السياسي والعلاقة بين الجانبين الفلسطيني والإسرائيلي، وعودة المسار السياسي.

يبدو الفلسطينيون متفائلون باستئناف الدعم المالي الأمريكي، ولما تبديه الإدارة الأمريكية من توازن في العلاقة مع الملفين الإسرائيلي والفلسطيني، ما يمهد الطريق أمام دور أكثر فاعلية لإدارة جو بايدن. ومع وعودة الاتصالات السياسية بين مسؤولين فلسطينيين والإدارة الأمريكية، يرجّح أن يكون هذا التغيير في الموقف الأمريكي، ثمرة هذه الاتصالات، ومقدمة لإعادة إطلاق عملية سياسية ذات معنى ومغزى، وفقاً لما أعلنته الخارجية الأمريكية، التي ألمحت إلى استئناف العملية الدبلوماسية بعد الانتخابات في كل من تل أبيب والأراضي الفلسطينية.

طباعة Email