قيس سعيد يشخّص أوضاع تونس عبر كاريكاتور تاريخي

شبّه الرئيس التونسي، قيس سعيد، أوضاع بلاده في ظل الأزمة السياسية بالسيدة المريضة التي يكشف عنها الطبيب ويصف لها الدواء المناسب. وعرض سعيد خلال موكب بساحة السيجومي وسط العاصمة لإحياء الذكرى الثالثة والثمانين لعيد الشهداء، على رئيس الحكومة هشام المشيشي، ورئيس البرلمان راشد الغنوشي المشاركين في الموكب، رسماً كاريكاتورياً عمره 85 عاماً، حيث يعود تاريخ نشره للعام 1936 على صفحات جريدة «الشباب» التي أصدرها شاعر العامية الشهير، محمود بيرم التونسي خلال إقامته بتونس. ويتمثل الرسم في سيدة ترمز إلى تونس وهي مريضة تلازم الفراش، إلى جانب صيدلاني وطبيب يصف لها العلاج على أنه برلمان وطني ووزارة كاملة مسؤولة.

وقال سعيد: «وكأنها صورة تتحدث عن حالنا اليوم، تونس مريضة ومن الواجب أن تغادر الفراش، وأن تسترد عافيتها، سلاحنا في ذلك الانسجام وتواصل مؤسسات الدولة في ظل احترام كامل لنص الدستور ومقاصد الدستور، لأن الدستور ليس أداة للحكم، وإنما هو أداة لتحديد الحرية وللتوازن الإيجابي بين السلطة والحرية». واستشهد سعيد بالرسم الكاريكاتوري في تحليل الأزمة السياسية التي تشهدها تونس، والخلاف الحاد مع البرلمان الذي تتزعمه حركة النهضة الإخوانية وحلفاؤها، لاسيما في ظل الصراع حول صلاحيات رئيس الدولة، وموقفه من التعديل الحكومي والمحكمة الدستورية، والذي انعكس على العمل الحكومي، حيث لم يلتحق 11 وزيراً نالوا ثقة البرلمان أواخر يناير الماضي بمهامهم، بعد رفض الرئيس استقبالهم لأداء اليمين الدستورية أمامه.

وتحدث الرئيس عن بيرم التونسي بقوله: «عندما عاد إلى تونس تنكّر له عدد من أفراد أسرته، فأسس جريدة الشباب»، وذلك في إشارة لقصة بيرم الذي نفي إلى تونس في العام 1919 بالاتفاق بين السلطتين المصرية والفرنسية، وتعرض للمضايقات، وحاول في أثناء هذه الإقامة البحث عن عمل فلم يوفق لما كانت تونس تعاني من بطالة وفاقة، كما حاول الاتصال بأفراد أسرته لكنّهم أنكروه وتبرّؤوا منه، ولم يعترفوا بقرابتهم له، ليقرر السفر إلى فرنسا، قبل أن يعود إلى تونس في العام 1932، ليجد متنفساً من خلال العمل الصحفي في جريدة «الزمان» ثم «السرور» قبل أن يؤسس جريدة بعنوان «الشباب» التي استمر صدورها من أكتوبر 1936 إلى مارس 1937، وانتهجت جريدته خطاً وطنياً صلباً، وأسلوباً ساخراً من كل متواطئ مع الاستعمار حينها، ولما قامت به من حملات أدبية وفكرية وسياسية على جميع الانحرافات الفكرية والأخلاقية، فتقرر إغلاقها صدر قرار إبعاد بيرم عن تونس في الأسبوع الأول من أبريل 1937.

حاولت معظم الصحف الصادرة آنذاك لفت نظر الفرنسيين إلى خطأ القرار وفداحته، وما يجسّده من اختراق للقوانين بإبعاد مواطن تونسي عن أرضه ووطنه. واجتمع المكتب السياسي للحزب الحر الدستوري التونسي بمكتب المحامي الزعيم الحبيب بورقيبة في جلسة رسمية 17 أبريل 1937 حضرها من أعضاء الحزب الذين قرّروا القيام بعمل شعبي للحيلولة دون تنفيذ القرار، إلاّ أن بيرم الذي كان قد حضر هذا الاجتماع أبى أن يزج بالبلاد في معركة دموية وصراع مع المستعمر، وغادر البلاد في 21 من الشهر ذاته.

طباعة Email