تحليل إخباري

تعدد قوائم الانتخابات الفلسطينية ينذر بتشتت كبير

رجال أمن يحرسون مقراً للجنة الانتخابات المركزية| أرشيفية

أعلنت لجنة الانتخابات المركزية الفلسطينية، قبول ترشيح 36 قائمة للانتخابات التشريعية المقررة في 22 مايو المقبل، والتي ستكون في حال إجرائها، الأولى منذ 15 عاماً، وهو عدد كبير قياساً بعدد السكان، أو حتى عدد الأحزاب والحركات الفلسطينية.

ويرى مراقبون فلسطينيون، أن التعدد الكبير للقوائم المترشحة للانتخابات، ينذر بتشتت لأصوات الناخبين وتوجهاتهم، ويتوقعون ألا تتمكن غالبية القوائم المستقلة المترشحة من تجاوز نسبة الحسم، لكنها ستؤثر سلباً في تشتت الأصوات، وصعوبة التكهن بخارطة مقاعد القوائم الفائزة. ففي انتخابات 2006، تنافست 11 قائمة، وتمكنت 6 قوائم منها في حينه من اجتياز نسبة الحسم.

في حديث لوكالة «شينخوا» الصينية، يصف المحلل السياسي من رام الله، عبد المجيد سويلم، ما جرى من ترشح 36 قائمة، بأنه أقرب إلى حالة «فوضى»، مشيراً إلى أنه قد يعبّر عن التعطش للعودة لصندوق الاقتراع. لكنه يشدد على أهمية الانتخابات المقبلة بالنسبة للفلسطينيين، إذ أنها تحولت موضوعياً إلى معركة حاسمة ومقررة لمستقبل النظام السياسي الفلسطيني، وللمشروع الوطني برمّته.

3 قوائم

ويبرز سويلم ما شهدته حركة فتح من انقسام، في ظل تقدم ثلاث قوائم للترشح، واحدة رسمية باسم الحركة، واثنتان لقيادات حالية أو سابقة في الحركة ومحسوبين عليها. ويرى أن هذا الانقسام «سيضعف حجم الكتلة الرسمية لحركة فتح داخل المجلس التشريعي الجديد، وبما يصل إلى تهديد سيطرة الحركة الرسمية على مقاليد السلطة الفلسطينية».

فالانتخابات التي أُريد لها أن تكون مدخلاً للمصالحة، صارت سبباً في انقسامات لـ «فتح» وصراعاتها، التي تبدو طافية على السطح بوضوح، والقيادي الأسير مروان البرغوثي، بعث مراراً رسائل تحذيرية لقيادة الحركة: إما الاتفاق على معايير موحدة لتشكيل قائمة «فتحاوية» موحدة، أو الذهاب إلى الانتخابات بقائمتين أو أكثر... الرسائل ذاتها كان بعث بها، ناصر القدوة (وزير الخارجية الأسبق، وابن أخت الزعيم الفلسطيني الراحل ياسر عرفات)، إذ أكد غير مرة، أن النظام السياسي الفلسطيني، بات عصياً على الإصلاح من داخله.

تشتت الأصوات

ويرى أستاذ العلوم السياسية في جامعة الأزهر في غزة، مخيمر أبو سعدة، أن العدد الكبير من القوائم المترشحة، قد يعبّر عن تعددية سياسية، ويمثل ظاهرة صحية. لكنه في حديث لـ «شنخوا»، يقول إن العدد الكبير من القوائم الانتخابية، ستكون له تداعيات سلبية على مستوى الناخبين في تشتيت الأصوات، لا سيما ما يتعلق بفرض دعم القوائم المستقلة.

ويقدر مختصون صعوبة اجتياز أغلب القوائم الانتخابية نسبة الحسم، وهي 1,5 %. ويقول المحلل السياسي من رام الله، رجب أبو سرية، إن نظام التمثيل النسبي الكامل المعتمد لإجراء الانتخابات التشريعية، سيضعف فرص غالبية القوائم المترشحة. ويوضح أن «النظام المعتمد للانتخابات، يرجح التوقع بأن القوائم المستقلة لن تنجح في الوصول للبرلمان، في حين أن القوائم الحزبية دون قوائم فتح وحماس، قد تنجح بالفوز بمقاعد فردية محدودة».

وحملت كثير من القوائم أسماء تعبر عن مفاهيم حياتية في المجتمع الفلسطيني، مثل «طفح الكيل» و«كرامتي» و«نهضة وطن» و«الحراك الفلسطيني الموحد».

طباعة Email
#