لماذا رفض الرئيس التونسي مقترحات الغنوشي؟

قبل ساعات قليلة من نهاية الأجل القانوني، وجّه الرئيس التونسي قيس سعيد، أمس السبت، كتاباً إلى رئيس مجلس نواب الشعب، راشد الغنوشي، يبلغه من خلاله رده لمشروع تنقيح القانون الأساسي، والمتعلّق بالمحكمة الدستورية، والذي تمّت المصادقة عليه من قبل البرلمان في جلسة الخميس 25 مارس الماضي. 

وعلل سعيد لجوءه إلى حق الرد (الرفض)، الذي يكفله له الدستور، بجملة من الحجج القانونية، أهمها تلك المتصلة بالآجال الدستورية التي نصت عليها الفقرة الخامسة من الفصل 148 من دستور سنة 2014، فضلاً عن عناصر قانونية أخرى متصلة بما شهدته تونس منذ وضع الدستور إلى اليوم، مشدداً على ضرورة احترام كل أحكام الدستور، بعيداً عن أي تأويل غير علمي، بل وغير بريء، وفق نص البيان الصادر عن مؤسسة الرئاسة.

وجاء هذا الموقف، ليزيد من حالة الضغط السياسي في البلاد، في ظل الأزمة المتفاقمة التي تشهدها، وفي ظل الخلافات المتعلقة بتعدد التأويلات لنصوص الدستوري في غياب المحكمة الدستورية، التي تواجه فشلاً في تشكيلها منذ ست سنوات، بسبب التجاذبات السياسية داخل البرلمان وخارجه، ومحاولات حركة النهضة الإخوانية وحلفائها السيطرة على تركيبتها.

شروط دستورية

والاثنين الماضي، أكد سعيّد، وخبراء في القانون الدستوري، على «ضرورة أن تتوفر في المحكمة الدستورية كل الشروط لتحقيق مقاصدها، وبينها الحياد والكفاءة، حتى لا تكون امتداداً لأية جهة سياسية»، تزامناً مع تحذيرات من سعي قوى الإسلام السياسي إلى الهيمنة على المحكمة، سواء بالتدخل المباشر في شؤون القضاء، أو بفرض عضوين من خارجه، معروفين بتشددهما الفكري والعقائدي على تركيبتها.

وكان البرلمان التونسي صادق في 25 مارس الماضي، على تعديلات للقانون الأساسي للمحكمة الدستورية بأغلبية 111 نائباً، على أن يتم عقد جلسة عامة في الثامن من الشهر الجاري، لاستكمال انتخاب أعضاء المحكمة الدستورية.

وتم اللجوء إلى إدخال تعديلات على القانون، بعد أن فشل البرلمان 8 مرات في استكمال انتخاب أعضاء المحكمة، حيث لم يتمكن البرلمان إلا من انتخاب عضو وحيد للمحكمة الدستورية (القاضية روضة الورسيغني 150 صوتاً) في مارس 2018.

ومن التعديلات التي أدخلت على القانون، اعتماد البرلمان في انتخاب أعضاء المحكمة، على ثلاثة أخماس الأعضاء بدل الثلثين، لتمكين التحالف البرلماني الذي تتزعمه حركة النهضة من تمرير مترشحيها.

ضغوط

وحتى يوم أمس، كانت حركة النهضة وحلفاؤها يراهنون على تشكيل المحكمة الدستورية، للضغط على الرئيس سعيّد، المؤهل الوحيد في غياب تلك المحكمة، لتفسير نصوص الدستور، ومنها تلك المتعلقة بمدى صلاحيات الرئيس، لا سيما بعد رفضه استقبال 11 وزيراً جديداً لأداء اليمين الدستورية أمامه، رغم أنهم حصلوا على ثقة البرلمان في 26 يناير الماضي.

واعتمد الرئيس سعيد في رده للقانون المتعلق بالمحكمة، على الفصل 148 من الدستور، الذي نص على إرساء المحكمة الدستورية في أجل أقصاه سنة من الانتخابات التشريعية، وهو أجل دستوري لا يمكن تجاوزه، إلا بتعديل الدستور، أو تنظيم انتخابات سابقة لأوانها.

وجاء في نص الدستور، في فصله 118، المتعلق بتعريف المحكمة الدستورية «هي هيئة قضائية مستقلة، تتركب من 12 عضواً من ذوي الكفاءة، ثلاثة أرباعهم من المختصين في القانون، الذين لا تقل خبرتهم عن عشرين سنة. يعيّن كل من رئيس الجمهورية ومجلس نواب الشعب والمجلس الأعلى للقضاء، أربعة أعضاء، على أن يكون ثلاثة أرباعهم من المختصين في القانون، ويكون التعيين لفترة واحدة، مدتها تسع سنوات».

طباعة Email