الانتخابات الفلسطينية.. انتعاش الحياة السياسية وضبابية المرحلة

مع أن الانتخابات أنعشت الحياة السياسية الفلسطينية، بعد أن غطّت في سبات عميق، إلا أن المراقب للمشهد الانتخابي مع تقديم 36 قائمة أوراق اعتمادها لخوض العملية الانتخابية، يلمس حجم التشرذم والانقسام في الساحة الفلسطينية.

ففي حين جاءت الانتخابات نتاج جهود فلسطينية مضنية، لإنهاء الانقسام بين القطبين «فتح وحماس»، نشبت خلافات وانقسامات جديدة، سواء داخل حركة فتح التي أرست قواعد النظام السياسي الفلسطيني، أو كتل اليسار التي أخفقت في مشروع القائمة الواحدة، ما قد يُضعف مساعي ناشدي التغيير.

رغبة جامحة

وجليّ أن ترشح هذا الكم الوافر من القوائم الانتخابية، يفصح عن رغبة جامحة في خوض العملية الديمقراطية، التي غابت طويلاً، وهي ظاهرة صحية لجهة التغلب على ظاهرة القطبين، أو الطابقين، إلى جانب تحقيق تكافؤ الفرص وتجديد الشرعية السياسية، علاوة على التغيير الواسع والعميق في حياة الفلسطينيين، بيد أن بعض التيارات المتنافسة على المكّون البرلماني، بدأت سباقها الانتخابي بشكل غير لائق، من خلال توجيه سهام الانتقاد لقوائم أخرى، ما يقرع ناقوس الخطر، بأن الماراثون الانتخابي ربما يضع الساحة الفلسطينية، على أبواب انقسامات وخلافات جديدة، في الوقت الذي يحتاج فيه الفلسطينيون لوحدة الصف وطي صفحة الخلافات والتشرذم.

نقطة الانطلاق


ومن يتتبّع مواقع التواصل الاجتماعي والمنصات الرقمية في الأراضي الفلسطينية، يلمس ضبابية المرحلة، وإن يرى فيها كثيرون نقطة الانطلاق نحو مستقبل أفضل، بعد جريان الدم في شرايين الحياة السياسية، إذ بعد أقل من 24 ساعة على إغلاق باب الترشح، غصّت هذه المواقع بالتعليقات التي تنتقد هذه القائمة أو تلك، لدرجة بلغت حد التشهير أحياناً ببعض الشخصيات المرشحة.

وطبقاً لمراقبين، لا يزال هناك متسع من الوقت، كي تتحالف العديد من الكتل المتنافسة في خضم السباق الانتخابي، خصوصاً تلك التي تتشابه في برامجها السياسية والإصلاحية، لقطع الطريق أمام أي خلافات قد تنشب لاحقاً، وللحيلولة دون توسيع مساحة تمزيق الساحة الفلسطينية التي باتت لا تحتمل.

طباعة Email