دمشق الجديدة.. طوابير الانتظار معلم طبيعي

مشهد غير مريح تشهده اليوم شوارع ومواقف الحافلات في مدينة دمشق أحد أهم مدن السياحة العربية، هذا المشهد يتكرر كل يوم وأنت ترى اصطفاف الناس بطوابير طويلة، وهم ينتظرون وسيلة نقل تأخذهم لعملهم أو جامعاتهم أو أعمالهم الأخرى، لكن هيهات أن تأتي هذه الوسيلة في أقل من ساعتين بسبب صعوبة الحصول على بنزين أو مازوت وتداعيات أزمات المحروقات التي عمت البلاد.

ويخبرنا أحمد وهو طالب جامعي بأنه لم يستطع من عدة أيام الوصول إلى الجامعة لعدم مرور أي وسيلة نقل فارغة تأخذه لمنطقة المزة، وهو مقيم في منطقة قدسيا بريف دمشق، ومن غير الممكن أن يقطع كل هذه المسافة سيراً على الأقدام، ويتمنى أن يقدر المدرسون والدكاترة صعوبة هذا الوضع وأن يراعوا الغياب في هذه الفترة، ولا يعرف أحمد، أي حل سيتخذه حينما تبدأ الامتحانات إذ بقي الوضع على ما هو لأنه بالتأكيد سيخسر فرصته بتقديم المواد ويخسر عامه الجامعي.

 وتؤكد الشكوى من المواصلات هزار وهي موظفة، وتوضح بأن الأزمة إذا استمرت على وضعها الحالي ستضطر لأخذ إجازة من غير راتب لأن كل غياب لها يعني خصماً من مرتبها وقد يعرضها للمحاكمة كونها موظفة حكومية، فضلاً على أن راتبها لا يساعدها لأخذ سيارة أجرة قد تطلب منها حوالي الخمسة آلاف ليرة وهي تتقاضى مبلغاً لا يتجاوز 60 ألف ليرة.

ولا يبدو من أحد مرتاح في هذا المشهد سوى أصحاب الدراجات الذين اعتمدوا هذه الوسيلة من بداية الأزمة، ويقول فادي بأنه قبل عدة سنوات اشترى دراجة واعتمدها وسيلته الوحيدة للتنقل وهو اليوم متاح نوعاً ما في التنقل بسبب تراجع الازدحام بالشوارع مع تقلص عدد السيارات التي تعمل.

لم تهدأ أزمة المحروقات منذ عدة أشهر وعملت الحكومة على تقديم حلول زادت من غضب الناس ومن الأزمة أيضاً، فعمدت أولاً لتخفيف المخصصات الممنوحة لكل سيارة كل عدة أيام، ومن ضمن هذه السيارات كانت سيارات الأجرة وأيضاً باصات النقل، ثم عمدت أخيراً لتخفيض المخصصات من جديد لتبلغ 20 ليتراً أسبوعياً للسيارات العادية وكل أربعة أيام للسيارات العامة.

الخبر الجديد شكل صدمة إضافية لأصحاب سيارات الأجرة، ويؤكد أحد السائقين بأن دمشق ستخلو بالتأكيد قريباً من سيارات الأجرة، ولن يكون هناك أي وسائل نقل فإن كان صاحب السيارة يضطر لقضاء يوم كامل من أجل الحصول على 20 ليتراً، فلن يكون عمله مجدياً فالكمية الممنوحة له لن تكفيه في الأيام الأربعة، وستستمر مشاكل السائقين مع الركاب الذين ما عادوا قادرين على تقبل الأرقام التي يطلبها أصحاب السيارات، ويؤكد أحمد بأن الناس لا تلام إن استغربت ما يطلبه السائقون لكن في المقابل هؤلاء، مهما طلبوا لن يعوضوا الخسارة التي يعملون فيها وأصبحت السيارة عبئاً عليهم بعدما كانت مصدر دخل.

ولا يبدو الوضع أفضل مع أصحاب الحافلات التي تعمل على المازوت، فالحصول على مخصصاتهم من هذه المادة تعني الانتظار لساعات وساعات وهو وقت غير محسوب من العمل، والمشكلة بحسب ما ينقل لؤي أن الأجرة ثابتة ولا يستطيع السائق أن يطلب زيادة من الركاب.

ولحل الأزمة يشرح لؤي، بأن سائقي الخطوط قرروا تقاسم الأيام فيما بينهم بحيث تخصص أيام لتعبئة المازوت وأيام للعمل، وهذا بالتأكيد انعكس على قلة الحافلات المتوفرة وانتظار الناس لساعات طويلة لحين وصول أي وسيلة نقل تأخذهم. 

من يعرف دمشق سابقاً، بكل تأكيد لن يتمكن من التعرف عليها الآن، فكل شيء تغير في مدينة التاريخ بسبب مفرزات الحرب.. حتى الخطوات في دمشق باتت مضاعفة والأماكن أصبحت أكثر بعداً!.

طباعة Email