لبنان.. الضغوطات الدولية تخترق مسألة التعطيل الحكومي

في منتصف شهر ديسمبر الفائت، وجّه وزير الخارجية الفرنسي جان إيف لودريان إنذاراً إلى السياسيّين اللبنانيّين بأنّ بلدهم بات أشبه بـ«سفينة التايتانيك التي تغرق، لكنْ من دون أوركسترا».

وبالأمس القريب، عاود رئيس الدبلوماسيّة الفرنسيّة تحرّكه في اتجاه لبنان، ناطقاً باسم الأسرة الأوروبيّة قاطبة، ليعلن رفض عملية التعطيل الممنهج لتشكيل الحكومة الجديدة وللمبادرة الفرنسيّة، ملوّحاً بخيارات أخرى في التعاطي مع هذا السلوك، من خلال إشارته إلى «ضرورة التشدّد بالضغوط»، ما يعني، وفق القراءات المتعدّدة، إنذاراً أخيراً، وإلا فإنّ المجتمع الدولي سيُدرج مسؤولين لبنانيّين على قوائمه السوداء.

ومن بوّابة كلام لودريان، معطوفاً على كلّ ما قيل ويُقال في أنّ الولايات المتحدة الأمريكيّة ودول الاتحاد الأوروبي والعديد من الدول العربيّة تدرس فرْض عقوبات على شخصيّات لبنانيّة، متّهمة بعرقلة تشكيل الحكومة الجديدة، في إجراءات تبدأ بتجميد أموال ولا تنتهي بحظْر سفر، فإنّ الحكْم على النتيجة، لا على المواقف واللقاءات والتصريحات والبيانات والسجالات ‏والاجتماعات، يظهِر أنّ انهيار لبنان يتواصل فصولاً على كلّ المستويات، في حين لا تزال المنظومة السياسيّة ممعنة في خلافاتها العقيمة التي تعوق تأليف الحكومة ‏الجديدة، فلا اتصالات بين المعنيّين بالتأليف الحكومي، منذ ما سمّي «لقاء ‏الإثنين الأسود»، في 22 مارس، بين الرئيس العماد ميشال عون ورئيس الحكومة ‏المكلّف سعد الحريري، ولا الحراك الإقليمي والدولي أحدثَ بعد ثغرة ‏في الجدار المسدود.

3 مكوّنات.. وتعثّر

وبالتوازي مع الاشتباك الرئاسي المستمرّ فصولاً، أشارت مصادر سياسيّة متابعة لـ«البيان» إلى 3 مكوّنات، تظهر عاجزة عن فعْل أيّ شيء حتى اللحظة، بدءاً من القوى السياسيّة التي تقف على مسافة واحدة من الرئيسيْن عون والحريري، والتي تجد نفسها عاجزة عن فعل أيّ شيء بعدما اصطدمت ‏كلّ وساطاتها ومساعيها بالجدار الحكومي المقفل، مروراً بالشعب الذي انتقل من موقْع الفعل والتأثير في مجرى الأحداث إلى موقْع المراقِب والمتفرّج على الانهيار، ووصلاً إلى المجتمع الدولي الذي تحرّك في الداخل ‏والخارج، من حركة سفراء لا تهدأ وتعكس اهتمام عواصم القرار بمصير ‏البلد، إلى تحذيرات ‏دوليّة متواصلة من مغبّة عدم تأليف حكومة، وصولاً إلى التلويح ‏بعقوبات على المسؤولين اللبنانيّين.

وفي موازاة هذه المكوّنات، قد لا يكون من المغالاة القول إنّ الأزمة الحكوميّة في لبنان دخلت المرحلة الأشدّ قتامةً وغموضاً وتعقيداً منذ ستة ‏أشهر، بما بات يصعب معها إلى حدّ كبير وخطير توقّع أيّ انفراج، أقلّه في المدى القريب. ذلك أنّه، وغداة الإنذار الأخير الذي جاء على لسان رئيس الدبلوماسيّة الفرنسيّة، لم تتحرّك الساحة الداخلية إطلاقاً، ولم يُسجّل أيّ تطوّر أو ردّ فعل إعلامي أو ‏سياسي من جانب أيّ فريق معني بالموقف الفرنسي أولاً، وبما يُحكى عن فرْض عقوبات أمريكيّة وأوروبيّة وعربيّة على معرقِلي تأليف الحكومة، ما يؤشّر، وفق القراءات المتعدّدة، إلى أنّ مدى الانسداد والتعقيد في الأزمة الراهنة بات يتحدّى أيّ موقف خارجي، ولوْ كانت فرنسا هي الدولة الراعية لمبادرة سلّم بها ووافق ‏عليها جميع الأفرقاء.

علماً أنّ بعض التقارير الأوروبيّة تحدّثت عن اتجاه الاتحاد، الذي يضمّ 27 دولة أوروبيّة، إلى فرْض عقوبات على سياسيّين لبنانيّين لعدم إيفائهم بما تعهّدوا به أمام الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون فيما يتعلّق بحكومة الـ18 وزيراً اختصاصياً.

مرحلة جديدة

وفي الانتظار، وبحسب تأكيد مصادر سياسيّة مراقبة لـ«البيان»، فإنّ الواقع اللبناني بات مكشوفاً، والحلّ بات معروفاً، والجواب سيظهّر في الأيام القليلة المقبلة، فيما المجتمع الدولي يقف على عتبة الانتقال إلى مرحلة جديدة في التعاطي مع السلطة السياسيّة ونهجها المتصلّب، الذي لم تنفع في تبديله بعد الأساليب الدبلوماسيّة ولا التحذيرات من الأسوأ الآتي. أمّا الخشية، بحسب المصادر نفسها، فتتمثل في عدم نفع سيْف العقوبات مع المنظومة السياسيّة، إلى حدّ قد يدفعها إلى التصلّب أكثر، وخصوصاً أنّه لم يعد لديها أيّ شيء لتخسره.

كلمات دالة:
  • لبنان،
  • الاشتباك الرئاسي،
  • السياسيين اللبنانيين،
  • مرحلة جديدة
طباعة Email