مفارقة ليبية.. 513 ألف طن من الطعام المهدر و700 ألف شخص في حاجة إلى مساعدات

تعيش ليبيا عدداً من المفارقات اللافتة، الناتجة في أغلبها عن الأزمة الأمنية والسياسية والاجتماعية التي عاشت على وقعها خلال السنوات العشر الماضية، وعن فشل الحكومات السابقة في ردم الفجوة سواء بين مناطق البلاد أو بين فئات المجتمع.

إحدى تلك المفارقات ما أشار إليه تقريران صادران عن منظمتين تابعتين للأمم المتحدة وهما برنامج الأمم المتحدة للبيئة ومنظمة الأغذية والزراعة للأمم المتحدة (فاو)، حيث أشار التقرير الأول إلى نسبة إهدار ليبيا للطعام سنويا تُقدّر بأكثر من 513 ألف طن، وتحدث الثاني عن تدهور الأمن الغذائي في ليبيا مع حاجة 700 ألف شخص إلى مساعدات غذائية عاجلة.

ووفق برنامج الأمم المتحدة للبيئة، يهدر الفرد الليبي 76 كيلوغراماً من الغذاء سنوياً، فيما تعتبر ليبيا من ضمن 45 دولة في العالم بحاجة إلى مساعدة خارجية من الغذاء، وضمن قائمة تضم 8 دول عربية هي العراق ولبنان وموريتانيا والصومال والسودان وسوريا واليمن، من خلال مؤشر أسعار الأغذية الذي يرصد التغيرات الشهرية في الأسعار الدولية للسلع الغذائية الأكثر تداولًا، وفق تقرير صادر عن «الفاو» في مارس الجاري.

وقالت منظمة الأغذية والزراعة إن ليبيا تواجه انعدام أمن غذائي شديداً وتعاني من انعدام الأمن وعدم الاستقرار الاقتصادي والسياسي وارتفاع أسعار المواد الغذائية، مشيرة إلى أن العدد الإجمالي في العام الجاري للأشخاص الذين يحتاجون إلى المساعدة الإنسانية وصل إلى نحو 1.3 مليون شخص إضافة إلى حاجة 700 ألف شخص إلى مساعدات غذائية عاجلة.

وأوضحت المنظمة أن نصف الأشخاص الذين يحتاجون إلى المساعدة الإنسانية هم من النازحين داخلياً أو المهاجرين الذين يقيمون في البلاد أو يمرون عبرها، وأكدت أن الصراع أثر سلباً على الأنشطة الزراعية، بالتزامن مع ارتفاع الأسعار العالمية للسلع الغذائية خلال فبراير الماضي للشهر التاسع على التوالي.

كما كشفت بيانات تم إنجازها في ثماني محافظات ليبية أن جميع الأسر بها تقريباً ضحت بجودة نظامهم الغذائي وانخرطت في استراتيجيات التكيف السلبية، حيث كانت أكثر استراتيجيات التكيف المعتمدة على الغذاء هي: استهلاك طعام أقل تكلفة 81%، والتقليل من عدد الوجبات 73%، وتخفيض أحجام الوجبات 71%، فيما اضطر نحو 50% من الأسر التي شملتها الدراسة إلى شراء الطعام باستخدام المدخرات، بينما اضطر نحو الربع إلى خفض الإنفاق على الصحة والتعليم، وشراء الطعام عن طريق الائتمان واقتراض المال لتلبية الاحتياجات.

وفي شهري يناير وفبراير الماضيين، ارتفعت تكلفة الإنفاق على سلة من السلع الأساسية التي تلبي الاحتياجات الأساسية للأسرة في جميع أنحاء ليبيا بنسبة 6.1%، لتصل إلى 743 ديناراً، وذلك وفق أحدث تقرير صادر عن مبادرة مراقبة السوق الليبية «ريتش»، وفي فبراير، بلغت الزيادة في الإنفاق على سلة الغذاء بنسبة 18.1%، لتكون الأعلى من مستويات ما قبل جائحة «كوفيد-19»، وتحديداً في مارس 2020، وهو ماردته الجهات المتخصصة إلى توحيد سعر الصرف بداية من أوائل يناير الماضي.

كلمات دالة:
  • ليبيا،
  • الأزمة الاقتصادية،
  • السلع،
  • منظمة الأغذية والزراعة
طباعة Email