تحليل

ماذا بعد استئناف الدعم المالي الأمريكي للفلسطينيين؟

ساد نوع من الارتياح في المستوى السياسي الفلسطيني، عقب أول مساعدة مالية من الإدارة الأمريكية، بعد قطعها من الإدارة السابقة، لكن هذا الدعم له دلالاته السياسية، لا سيما وأن الأراضي الفلسطينية مقبلة على انتخابات برلمانية ورئاسية، لم تجرِ منذ نحو 15 عاماً.

ويرى مراقبون أن العلاقات الفلسطينية الأمريكية تقف الآن على أعتاب مرحلة جديدة، إذ أعلنت إدارة بايدن أنها ستتراجع عن بعض سياسات سابقتها، خصوصاً لجهة استئناف الدعم المالي عبر وكالة غوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين «أونروا» وتأييد حل الدولتين، وتهيئة الأجواء لمستقبل أفضل.

رسائل مكتوبة

الفلسطينيون وجهوا أخيراً، رسائل مكتوبة إلى إدارة الرئيس الأمريكي جو بايدن، طالبوا من خلالها بإزالة منظمة التحرير الفلسطينية عن قائمة الإرهاب، إضافة إلى فصل التمثيل الدبلوماسي الأمريكي لدى فلسطين عنه لدى إسرائيل، بينما تضمنت إحدى الرسائل ضرورة بناء علاقة إستراتيجية ومستقرة بين الجانبين، وهذا يتطلب إلغاء بعض القوانين التي سنتها إدارة الرئيس الأمريكي السابق دونالد ترامب، كما أن هناك العديد من الملفات تنتظر قرارات بشأنها، لفتح صفحة جديدة في العلاقات بين السلطة الفلسطينية والولايات المتحدة.

القيادة الفلسطينية، رحبت باستئناف الدعم المالي لها، في أول مساعدة للإدارة الحالية بلغت 15 مليون دولار، مبينة أنها خطوة مهمة نحو إعادة صياغة العلاقة بين الجانبين، لكن المطلوب أيضاً طبقاً لمسؤولين فلسطينيين، الضغط على إسرائيل وإلزامها بحل الدولتين، حتى لا يتصاعد الصراع ويهدد الأمن والسلم العالمي.

واستؤنفت الاتصالات السياسية بين السلطة الفلسطينية والإدارة الأمريكية، وكان لافتاً أن الأخيرة عبّرت عن قلقها من توجه السلطة للشراكة مع حركة حماس، وأبلغت الفلسطينيين بأنها لن تستطيع التعامل مع حكومة قادمة تضم ممثلين عن الحركة، وفي المقابل قدمت القيادة الفلسطينية تطمينات للأمريكيين، بأن هذه الانتخابات سوف تفضي إلى حكومة وفاق وطني، وأن هذه الحكومة ستلتزم بالرؤية الدولية للصراع، فتلتزم بالمقاومة الشعبية بدلاً من المسلحة، وبحل الدولتين بدلاً من فلسطين التاريخية، بمعنى أن البرنامج السياسي الذي تعكف القيادة الفلسطينية على إعداده مع حركة حماس، سيكون ضمن ما يقبل به المجتمع الدولي.

موقف وتوجهات

الإدارة الأمريكية وإن فضّلت الانتظار لترى إمكانية ترجمة موقف وتوجهات القيادة الفلسطينية إلى ما بعد الانتخابات، إلا أنها ومن خلال قنواتها الرسمية عبّرت عن قلقها من هذا التوجه، الأمر الذي يبقي مستقبل العلاقة الفلسطينية الأمريكية مفتوحاً على سيناريوهات عدة، قد يكون من بينها وقف الدعم المالي من جديد.

طباعة Email