وسط تخوف بعض النواب العراقيين من إمكانية إجراء الانتخابات المبكرة في موعدها المحدد، قدم عدد منهم طلباً بحل البرلمان قبل يوم من موعد العملية الانتخابية، وهو ما اعتبره خبراء قانونيون إجراء مخالفاً للنصوص الدستورية. هذا بموازاة قرار لمفوضية الانتخابات بعدم مشاركة العراقيين في الخارج في الانتخابات، وهؤلاء عددهم نحو مليون ناخب، في حين شارك في انتخابات عامي 2014 و2018 في الخارج حوالي 100 ألف ناخب.
موقع «البشاير» نقل عن نواب قولهم إن تحرّكهم لحل مجلس النواب بمثابة إثبات الجدية للأوساط الشعبية بإجراء الانتخابات وتحقيق تغيير لطالما كان مطلباً جماهيرياً. وبحسب خبراء في القانون فإن نص العريضة النيابية المقدمة لحل مجلس النواب تخالف النص الدستوري الذي اشترط أن يحل البرلمان نفسه قبل ستين يوماً لإبعاد تأثير الكتل البرلمانية على العملية الانتخابية.
في الأثناء، قرر مجلس المفوضين بالمفوضية العليا للانتخابات في العراق أمس، عدم إجراء انتخابات مجلس النواب للعراقيين في الخارج، في أكتوبر المقبل، وهذا يشمل قرابة مليون ناخب. المتحدثة الرسمية للمفوضية العليا جمانة الغلاي، عزت القرار إلى أسباب عدة، موضّحة أن هناك «معوقات فنية ومالية عديدة تواجه ذلك، فضلًا عن عملية استكمال عملية تسجيل البايومتري للناخبين بحاجة إلى 160 يوماً، وهذا غير ممكن حالياً».
وفي سبب آخر اعتبرت أن الانتخابات خارج العراق، «تجرى في أماكن غير خاضعة للقوانين العراقية في حال حصول تجاوزات، كما أن مسألة إرسال موظفي المفوضية إلى الخارج يعرض سلامتهم للخطر، في ظل انتشار جائحة كورونا».
يشار إلى أن المفوضية وجهت 75 دعوة لسفارات عربية وأجنبية ومنظمات دولية لمراقبة العملية الانتخابية. وفيما يخص الأحزاب التي ستشارك في الانتخابات، قالت الغلاي في وقت سابق إن «249 حزباً منها مسجل، و58 قيد التأسيس. وهناك 86 حزباً راجعت دائرة شؤون الأحزاب والتنظيمات السياسية وقدمت طلبات إبداء رغبة بالمشاركة في الانتخابات.
وحول الإنفاق المالي بينت أن العملية الانتخابية تحتاج إلى أموال طائلة ومجلس المفوضين ضغط النفقات للعملية الانتخابية، وهذا أثر على الحملة الانتخابية في مرحلة سجل الناخبين، لذلك جرى الاعتماد على وسائل التواصل الاجتماعي، ووسائل الإعلام المختلفة لتوعية وتثقيف الناخبين.
القانون الانتخابي
وكانت مفوضية الانتخابات ذكرت في بيان أن»قانون انتخابات مجلس النواب العراقي ينص على أن يصوت عراقيو الخارج عبر استخدام البطاقة البايومترية حصراً«، موضحة أنها واجهت معوقات فنية ومالية وقانونية وصحية عدة في هذا الصدد. وذكرت أن من أبرز المعوقات، أن إكمال عملية تسجيل الناخبين في الخارج بايومترياً بمراحلها كافة تحتاج إلى 160 يوماً تقريباً في الظروف المثالية، بينما المدة المتبقية هي 40 يوماً فقط.
وأشارت إلى أن»وزارة الخارجية اعتذرت عن إجراء عملية التسجيل والاقتراع في السفارات والقنصليات لاستحالة إقامتها في المرحلة الراهنة ولهذه الدورة الانتخابية، إضافة إلى ما ستستغرقه عملية فتح حسابات جارية باسم مكاتب المفوضية في خارج العراق، وما يتطلبه ذلك من موافقات أمنية ومالية من تلك الدول«.
القيادي في جبهة الانقاذ والتنمية العراقية أثيل النجيفي، وصف القرار بأنه»مهني«. وقال لوكالة»شفق نيوز«، إنه»مع الدوائر المتعددة، يكون من المستحيل فتح العدد الكبير من صناديق الاقتراع في السفارات والدولة المختلفة، ففي كل دول نحتاج إلى فتح مئات الصناديق، وهذا الأمر غير ممكن«.
وبين أن»كل الانتخابات التي جرت في السابق للعراقيين في الخارج كان يشوبها تزوير كبير وهناك عدد من النواب لم يصلوا إلى البرلمان إلا من خلال عمليات تزوير نتائج انتخابات الخارج«، لافتاً إلى أن»هذا القرار سوف يتضرر منه بعض النواب الذين بنوا فوزهم على أصوات الخارج.