لم يحقّق اللقاء الـ18 بين الرئيس اللبناني العماد ميشال عون ورئيس الحكومة المكلّف سعد الحريري، في قصر بعبدا، اليوم، أيّ خرق جدّي في ملفّ التأليف المعلّق منذ 152 يوماً، وتحديداً منذ تكليف الأخير تشكيل الحكومة الجديدة. ذلك أنّ وقائع الأيام الأربعة التي أعقبت اللقاء الـ17 بينهما، الخميس الماضي، بدت بمثابة تراكم إضافي للتعقيدات والمعوّقات في مسار أزمة تعطيل تشكيل الحكومة العتيدة. وبالتالي، لم ينتهِ اللقاء بإصدار مراسيم تأليف الحكومة، ولم يعطِ مهلة لمزيد من المشاورات بين الأفرقاء المعنيّين، بل بدا مؤشرّاً إلى المنحى الذي ستأخذه الأمور في الأيام المقبلة، نتيجة المواقف الرئاسيّة التي أعادت خلْط الأوراق مجدّداً.
وعليه، وبعدما بنى على الشيء مقتضاه، بالإستناد إلى ما سمعه من الرئيس، أطلّ الحريري على اللبنانيّين، مصارحاً إياهم بأنّ عون أرسل إليه، أوّل من أمس، تركيبة وزاريّة تتضمّن ثلثاً معطلاً لفريقه، مشيراً إلى أنّها «غير مقبولة»، لأنّ الرئيس المكلّف «مشْ شغلتو يعبّي أوراق من حدا»، وفق تعبيره، ومكتفياً بتوزيع تشكيلته التي قدّمها للرئيس عون في 9 ديسمبر الفائت على الحضور، والتي كان اعتبرها الأخير أنّها غير مكتملة. أمّا المفارقة، فتمثلت بعدم تحديد أيّ موعد جديد للقائهما مجدّداً.
لقاء «مفصليّ».. ووقائع
وكان لقاء الأمس، الذي وُصِف بـ«المفصلي» حكوميّاً، انعقد وسط شبْه إجماع داخلي على أن المراوحة ستكون خلاصة ما يحمله الحريري وما ينتظره عون، ووسط تحذير دولي من انزلاق الوضع إلى الخطر الشديد، في ضوء مناقشات مجلس الأمن يوم الجمعة الماضي حول القرار 1701، وما صدر أمس عن وزراء خارجية الاتحاد الأوروبي، بعد إدراج التأزّم اللبناني على جدول الأعمال، لجهة حثّ اللبنانيّين على تأليف الحكومة، وفقاً للمطالبات الدولية، أو تحميل المعرقلين بالإسم المسؤولية، كما في ظلّ استياء فرنسي لا يخفى من المماطلة والعرقلة لمبادرة الرئيس إيمانويل ماكرون.
ووسط هذه الأجواء، أكدت أوساط الرئيس المكلّف لـ«البيان» أنّ الأخير ثابت على موقفه، لا يريد التراجع، وهو مصرّ على «حكومة الـ 18» من الإختصاصيّين. وبحال هناك من أصرّ على توسيعها وتغيير هويّتها وشكلها إلى حكومة سياسيّة، ويريد الانقلاب عليه، فلن يرضى بذلك. أمّا في حال ضُغط عليه في سبيل الاعتذار، فلن يفعل، وهو يضع شرطاً مقابلاً، أي استقالة رئيس الجمهورية. وبمعنى أدقّ، فإنّ أمرين لن يلجأ إليهما الحريري حتى الساعة، بحسب الأوساط نفسها: الاستقالة من التكليف واستقالة نوّاب كتلته من المجلس النيابي، ولوْ أدّى الأمر إلى قلْب الطاولة، ميثاقيّاً وسياسيّاً، في وجه خصومه.
مناخ انقلابيّ
وهكذا، لم يخرج لقاء الأمس بنتائج مختلفة وواعدة، لا سيّما وأنّ عودة أعدّ العدّة اللازمة لـ«تطويق» الرئيس المكلّف قبيل اجتماعه به، فيما تردّدت معلومات مفادها أنّ مجموعة معطيات، علنيّة ومضمرة، ساهمت في إذكاء الشكوك في أن يكون مناخاً إنقلابيّاً، بكلّ ما تحمله الكلمة من مضمون، يجري ترسيخه، بقصد محاصرة الرئيس المكلّف وتخييره بين التسليم بأجندة الشروط المشتركة للعهد، ومن ورائه «حزب الله»، أو إبقاء الصراع مفتوحاً على الغارب، ومنْع تشكيل الحكومة العتيدة، بما سيفتح الباب حتماً أمام أسوأ السيناريوات الإنهياريّة. ذلك أنّ فريق العهد وتيّاره السياسي لم يتراجع عن الثلث المعطّل في الحكومة أولاً، كما أنّ الرئيس عون لم يقبل بتشكيلة الـ18 وزيراً، التي يتمسّك بها الحريري، ولن يقبل بأقلّ من تركيبة من 20 وزيراً، ناهيك عما شهده اللقاء من اشتراطات جديدة لنسْف التشكيلة التي قدّمها الحريري.
ووفق هذه المعطيات، ارتفع منسوب الكلام مجدّداً على أن لا حكومة في لبنان إلا إذا أراد السياسيّون عزْل الداخل عن الخارج، وهم إمّا غير قادرين أو غير راغبين. وعلى أساس عدم القدرة أو الرغبة، ينقلون التأليف من يوم إلى آخر، ولأجل غير مسمّى.
لبنان.. اللقاء الـ18 الرئاسي يعيد خلْط أوراق التأليف مجدّداً
