خلال لقائها الأخير في القاهرة، وقعت الفصائل الفلسطينية، ميثاق شرف حمل في طياته نقاطاً مفصلية وإيجابية، لضمان عبور قاطرة الانتخابات الفلسطينية، دون أي عقبات أو معيقات، الأمر الذي اعتبره المواكبون للعملية الانتخابية، خطوة إيجابية أخرى على طريق إنهاء الانقسام الفلسطيني.
ومنذ أكثر من 15 عاماً، افتقد الفلسطينيون للموقف الموحّد، وكان الخلاف والانقسام سيّد الموقف، وإن كانت تظهر بين الحين والآخر محاولات لإنهائه، إلا أنها كانت مجرد أحاديث تفتقر للخطوات العملية، وإزاء ذلك أصيب الشارع الفلسطيني بحالة من القنوط واليأس السياسي.
وفي حين يرى الفلسطينيون في الانتخابات احتكاماً لإرادتهم، إلا أن المطلوب في هذه المرحلة، تحويل مثل هذه التفاهمات، ومن بينها ميثاق الشرف، إلى ترجمة فعلية، حتى لا تظل حبراً على ورق.
ولعل الحقيقة التي يدركها الكل الفلسطيني، أن أبسط مبادئ المسؤولية الوطنية والسياسية، تتطلب توحيد الصفوف وتضافر الجهود في هذه المرحلة، لصدّ المخاطر التي تتهدد القضية الفلسطينية وأخطرها استمرار الانقسام.
الأمر المُعلن في هذه المرحلة، هو أن الفلسطينيين يقفون على خط النهاية للانقسام، أما غير المُعلن فهو الحقيقة الصادمة بأن الخلافات ما زالت موجودة، أكان على المستوى السياسي، أو على مستوى القاعدة الشعبية، وربما تكون هذه الخلافات محدودة، لكنها بحسب مراقبين، قد تمتد وتتسع رقعتها مع اقتراب موعد الانتخابات، خصوصاً بعد التصريحات الأخيرة التي أدلى بها أمين سر اللجنة المركزية لحركة فتح، اللواء جبريل الرجوب، لتلفزيون فلسطين، ونفى من خلالها أنه جرى التشاور مع حركة حماس لتشكيل قائمة مشتركة!.
وما يأسف له الفلسطينيون، أنه في الوقت الذي يحاولون فيه رأب الصدع بين حركتي فتح وحماس، ظهرت انقسامات وخلافات داخل حركة فتح نفسها، بلغت حد عزل القيادي في الحركة ناصر القدوة، لعزمه الترشح بقائمة منفصلة، والضغط على القيادي الآخر مروان البرغوثي لثنيه عن الترشح للانتخابات الرئاسية.
وفي ظل اختلاف الرؤى السياسية، وتصاعد ظهور المواقف الحزبية، يظل الرهان على ما أفضت إليه تفاهمات القاهرة، فهل يكون ميثاق الشرف، إشارة المرور، نحو إعلاء مداميك الوحدة الوطنية، وإنهاء الانقسام؟
ميثاق الشرف.. هل يكون إشارة المرور نحو إنهاء الانقسام؟
