تُعد قمة «أنجامينا» الأخيرة لدول تجمع الساحل الخمس والتي عقدت في 15 و16 فبراير الماضي، محطة فاصلة في مسار تجمع هذه الدول وفي مقاربات مواجهة حركات التطرف والإرهاب التي تعد الخلفية الأساسية لتشكل هذا التجمع، حيث التأمت قمة دول تجمع دول الساحل العادية بعد مرور عام على انعقاد القمة في مدينة بو الفرنسية في 13 يناير 2020، التي جمعت الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون وقادة الدول الخمس (مالي وموريتانيا والنيجر وبوركينا فاسو وتشاد)، وبعد قمة نواكشوط التي جمعت الدول ذاتها في 30 يونيو الماضي.
وتشهد هذه المنطقة من العالم وضعاً صعباً ليضاف إليها أزمة صحية والتي ضربت العالم بأسره وهي جائحة «كورونا»، وتزداد الحالة الأمنية المعقدة للغاية والصعبة أصلاً، فيما يعمل المجتمع الدولي والمنظمات الإقليمية على تقديم الدعم السياسي لبلدان الساحل الخمس في جهودها لمحاربة الإرهاب والفقر.
منطق التوازن
نضجت فكرة توسيع مجال تحالف الساحل الذي تشكل في قمة نواكشوط (فبراير 2014)؛ وقد ظهر أن قادة المنطقة يرفضون فكرة توسيع التجمع تفادياً للإشكالات التي يطرحها منطق التوازن بين القوى الإقليمية المتنافسة على التحكم في المجال الساحلي، لذا برزت فكرة تحالف الساحل التي هي أساساً مبادرة تنموية مفتوحة لمساهمة الشركاء الخارجيين، وقد نتج عنها خلال قمة أنجامينا تعهد المانحين الدوليين من العرب والأوروبيين أساساً بدعم الجهود التنموية لتجمع الساحل بمبلغ إضافي قدره 3 مليارات يورو.
ومثّل التحالف من أجل منطقة الساحل، الذي استهل في يوليو 2017 بناءً على مبادرة فرنسية ألمانية، آلية تنسيق بين الشركاء التقنيين والتمويليين الذين يبلغ عددهم اليوم 18 شريكاً، والذين قرروا تعزيز اتساق المساعدات الإنمائية ونجاعتها، بالتعاون الوثيق مع البلدان الأعضاء في المجموعة الخماسية لمنطقة الساحل.
ويركّز التحالف نشاطه القصير الأجل على دعم الهيكليات القريبة من السكان، على غرار السلطات المحلية والإقليمية والقطاع الخاص والمنظمات الريفية والبلدية والمنظمات غير الحكومية بغية الإسراع في تحسين الظروف المعيشية في المناطق الأكثر هشاشة.
لذا يهدف التحالف إلى مساعدة السكان على الاستفادة بسرعة من الإنجازات المهمة في قطاعات عدة منها: توظيف الشباب والأمن الغذائي.
السيناريو الأبرز
في ضوء المعطيات الأخيرة ونتائج قمة «أنجامينا»، يبدو أن السيناريو الأبرز هو استمرار التحدي الأمني في منطقة الساحل، ولعل أبرز نتائج القمة تعهد المانحين الدوليين بدعم الجهود التنموية لتجمع الساحل بمبلغ إضافي قدره 3 مليارات يورو، وتأجيل سياسة الانسحاب العسكري الفرنسي التدريجي بالرغم من إعلان تشاد عزمها إرسال 1200 جندي إلى المنطقة الحدودية الثلاثية، وعدم اعتراض فرنسا على مهمة الوساطة مع الجماعات المسلحة دون مشاركة فرنسية مباشرة.
