شكّل التوافق الكبير بين حركتي فتح وحماس، مفاجأة للمراقبين والمواكبين لملف الانتخابات الفلسطينية، خصوصاً لجهة الاتفاق على خوض الانتخابات في قائمة مشتركة تضم القطبين الكبيرين، إلى جانب الخروج بميثاق شرف انتخابي، حيث أدرك الفصيلان أخيراً بحسب مراقبين، ضرورة التوافق والشراكة، وربما «تقاسم» الأصوات بدلاً من الصراع عليها، وبالتالي بات من شبه المؤكد، أن الفلسطينيين ذاهبون إلى الانتخابات البرلمانية في موعدها، مايو المقبل.
صعوبة تسويق
لكن هناك تحديات كبيرة، لا تزال تعترض الطريق، ويصطف في مقدمتها صعوبة تسويق فكرة القائمة المشتركة لدى القاعدة الشعبية لحركتي فتح وحماس، خصوصاً وأن هذه القاعدة بدت غير مرتاحة لهذا التوافق، بسبب الصراع الطويل، والتاريخ الحافل بالتنافس بين الحركتين، وربما تنشب خلافات قادمة، تحول دون نجاح هذا الخيار.
أما على المستوى الرسمي، فهناك روح تشاركية بعد أكثر من 15 عاماً من الانقسام، إذ توصل الطرفان إلى حقيقة أنه لا يمكن لأحدهما أن يُقصي الآخر، كما لا يمكن لأي منهما أن يحسم الصراع أو الخلاف على السلطة.
وفي حين تبدو الانتخابات البرلمانية أكثر سهولة، فإن التحدي الأكبر سيظهر لدى الوصول إلى الانتخابات الرئاسية، وانتخابات المجلس الوطني، ففي حين تتظاهر حركة فتح بأنها موحدة، فإن الحقائق على الأرض تُظهر غير ذلك.
يُرجّح المراقبون أن تكون النتائج مختلفة، فإذا ما نجحت «فتح» في توحيد قواعدها الشعبية خلف قائمة واحدة، فإنها ستكون مرشحة بقوة للتحالف مع الفوز، وهذا يبدو مستحيلاً، أما إذا استمرت الانقسامات داخل الحركة، فإن هذا ربما يقوّض الانتخابات، ويحول دون إجرائها.
بالمجمل العام، وبالتوازي مع الفتور الشعبي الذي قوبلت به أخبار القائمة المشاركة، بدأت القوائم والكتل الانتخابية، التسجيل لخوض الانتخابات، بدءاً من المحطة الأسهل «البرلمانية» بانتظار تفاهمات حول أسس اختيار ممثلي الشعب الفلسطيني في الشتات، وهذه ربما تكون عقبة أخرى.
إضاءة
هناك بعض الدول التي يوجد فيها الفلسطينيون بتجمعات كبيرة، كالأردن ولبنان وسوريا، وسيكون من الصعب إجراء الانتخابات فيها، وربما يتم الاستعاضة عن ذلك بمنح «كوتة» للفصائل الفلسطينية، كل حسب حجمه، طبقاً لما تظهره استطلاعات الرأي العام، ونتائج انتخابات المجلس التشريعي، علاوة على تمثيل الاتحادات الشعبية والنقابات المختلفة، في المجلس الوطني، الذي يعدّ برلمان الشعب الفلسطيني.
