لبنان.. بوادر انفراج تشق طريقها نحو التأليف الحكومي

بين مضمون اللقاء الـ17 بين الرئيس اللبناني العماد ميشال عون والرئيس المكلّف سعد الحريري، والمواقف الخارجيّة المستعجلة والضاغطة والملوّحة بعقوبات على المعرقلين، وفي ضوء ضغط الشارع، لاحت في أفق المشهد اللبناني بوادر أمل في إمكان ولادة الحكومة قريباً، إذْ ارتفع منسوب التوقعات أن يشهد يوم الإثنين المقبل مفاجأة ما على هذا الصعيد، في ضوء اللقاء الـ18 المرتقب بين عون والحريري على «نيّة» التأليف.

وإذا كان يصحّ الحديث عن نتيجة عمليّة وفعليّة للّقاء الـ17 في قصر بعبدا، أول من أمس، على درب المسار الطويل المشوب بتوتّرات ومعارك سياسيّة وتجاذبات لا أفق لها في مسار تأليف الحكومة العتيدة المنتظرة منذ نحو خمسة أشهر، فإنّ هذه النتيجة تتلخّص بجعل الأنظار تنشدّ إلى «لقاء الإثنين» وما يمكن أن يُنسج عليه من رهانات، حيال الدفع بالبلد نحو مفاجأة إنقاذيّة تستولد الحكومة المنتظرة، والتي باتت في حسابات السياسة كما في انطباعات الناس أشبه بـ«معجزة» لفرْط ما أمعنت سياسات التعطيل في تفخيخ العبور إليها. وبهذا المعنى، كانت «الهدنة» الممتدّة حتى يوم الإثنين، موعد اللقاء الـ18 بين عون والحريري، والتي هي في مضمونها السياسي هدنة بين متراسَي التأليف والتشكيل.


تغيير النهج

وفي السياق، يجدر التذكير بأنّ اللقاء الـ17 بين عون والحريري حصل غداة إقدام الأوّل على تسطير ما يشبه «مذكرة جلْب» بحقّ الثاني إلى قصر بعبدا، مشعلاً ما يشبه «حرب إلغاء» تكليف الأخير، عبر محاصرته بين خياريْن: إمّا الاستسلام لشروطه أو التنحّي عن مهمّة التأليف، الأمر الذي سرعان ما لاقى ردّاً نارياً من الحريري، وضع من خلاله عون أمام معادلة: التأليف فوراً، وإلا «انتخابات رئاسيّة مبكرة».

توازياً، وغداة تأكيد مصادر فرنسيّة رفيعة عن اتجاه باريس إلى طرْح مسألة فرْض عقوبات أوروبيّة على معرقلي تأليف حكومة الإختصاصيّين، برز تشديد الرئيس إيمانويل ماكرون نفسه على أنّ وقت اختبار المسؤوليات «قد انتهى»، إذْ «لا يمكن ترْك الشعب اللبناني في الوضع الذي هو فيه حالياً»، معلناً عزمه على تغيير نهج وأسلوب تعامله مع الطبقة السياسيّة اللبنانيّة.

«فرصة».. وترقّب


«هناك فرصة يوم الإثنين المقبل، للتشاور وتشكيل الحكومة». هي عبارة قالها الحريري إثر لقائه عون أوّل من أمس، وتحديداً غداة غليان التصريحات المتبادلة التي زادت من تعقيد المعقّد. وبين مضامين هذه العبارة تكمن حقيقة مفادها، بحسب القراءات السياسيّة، أن التقاصف بين الرئاستين الأولى والثالثة لم يصبْ خيط المصلحة المتهالك الذي لا يزال يربط بينهما.

هذا في الشكل. أمّا في المضمون، فلم يحمل اللقاء الـ17 أيّ انفجار الخلاف بين الرئيسين، إذْ حرص الحريري على امتصاص كلّ التوترات السابقة، قبل أن يؤكد على تشكيلة الـ18 وزيراً من دون ثلث معطّل.

 وبدلاً من ختْم اللقاء على «زغل وزعل»، ضرب الرئيسان موعداً جديداً للقائهما، وذلك مردّه، بحسب تأكيد مصادر سياسيّة متابعة لـ«البيان» إلى عوامل عدّة، بدءاً من الأوضاع الاجتماعية- الاقتصادية التي استدرجت اللبنانيّين إلى الشوارع، ووصولاً إلى الضغوط الدوليّة المواكِبة للمخاض الحكومي، والتي عبّر عنها الرئيس الفرنسي بقوله: «نحتاج إلى تغيير النهج والأسلوب في الأسابيع المقبلة فيما يتعلّق بلبنان»، ما فُسّر بأنّ فرنسا والدول الأوروبيّة ستنضمّ إلى واشنطن وستفرض عقوبات صارمة على القادة اللبنانيّين الذين تعتبرهم مسؤولين عن الكوارث التي تحلّ ببلدهم. كلّ هذا وسط معلومات عن أنّ دول الخليج ستعتمد النهج الصارم نفسه.

طباعة Email