زيارة رئيس تونس إلى ليبيا.. ما قبلها ووراءها

الرئيس التونسي قيس سعيّد حرص أثناء زيارته إلى ليبيا، أمس الأربعاء، كونه أول رئيس دولة يزورها في ظل الحكومة الانتقالية الجديدة، على معرفة مصير الصحافيين التونسيين سفيان الشورابي، ونذير القطاري المختفيين في ليبيا منذ 2014، لكن هذا الموضوع على أهميته ليس السبب الوحيد للزيارة، بل ثمة دوافع يقف على رأسها دعم السلطة الجديدة في دولة تعاني الفوضى والعنف الميليشياوي، وكذا تدخّلات خارجية ضارة.

الخارجية التونسية أدرجت الزيارة في إطار التشاور والتنسيق وتعزيز مسارات التعاون بين البلدين في المجالات كافة، وفقاً لقناة «ليبيا الحدث»، وفي بيانها عبر حسابها بموقع "فيسبوك"، أوضحت الوزارة أن الزيارة "ناجحة"، وأنها أسفرت عن اتفاق على وضع خطة عمل مشتركة لإعطاء دفع جديد للمبادلات الاقتصادية والتجارية، من خلال تسهيل إجراءات العبور وتيسير الإجراءات المالية وتكثيف التعاون في مختلف القطاعات لمواجهة التحديات، وكذلك الإسراع بعقد اللجان العليا المشتركة.

استحقاقات مقبلة

وتنسب فضائية "الغد" لمتابعين ربطوا بين الزيارة واضطراب العلاقات الاقتصادية التونسية الليبية، خلال السنوات العشر الماضية، وتراجع الصادرات بين البلدين بنسبة 50 في المائة، وانضمام نحو 300 ألف تونسي لجيش البطالة منذ 2011، بعد أن كانوا يعملون في السوق الليبية.

كما أن للأزمة الليبية تداعيات أمنية على تونس، إذ إن معظم الهجمات الإرهابية الرئيسية، التي ضربت تونس في السنوات الأخيرة أعدت في قواعد خلفية في ليبيا، خصوصاً على الحدود المشتركة بين البلدين.

وتنقل "الغد" عن الدبلوماسي السابق السفير عبد الله العبيدي، إن الجسور لم تنقطع بين الشعبين، وإن هناك ارتباطاً بينهما، مشيراً إلى أنه قبل الأحداث كان يعمل في ليبيا 200 ألف تونسي، كما أن حجم المبادلات بين البلدين كان مرتفعاً جداً. وأوضح: إن تمتين العلاقة بين تونس ليبيا سيؤدي إلى انفراجة على المستويين الاجتماعي والاقتصادي.

طيّ صفحة

الرئيس التونسي قيس سعيد سعى إلى تحقيق أهداف عديدة خلال زيارته إلى ليبيا، أبرزها تأكيد "احتكاره" ملف السياسية الخارجية، التي ظلت جماعة الإخوان في بلاده، عبر ذراعها السياسية حزب النهضة، تزاحمه عليه، خصوصاً في ما يتعلق بليبيا، الذي عانت من "تدخلاتها السلبية"، كما ترى وكالة "الحدث" الإخبارية الليبية.

ويتفق الباحث السياسي الليبي الهادي عبدالكريم مع هذه الرؤية، مشيراً إلى أن سعيّد دخل في خلافات عديدة مع "النهضة" خلال الفترة الأخيرة، بسبب عدم اتفاقه مع طريقتها، مثمناً توقيت الزيارة، في ظل المعطيات الجديدة في ليبيا، لافتاً إلى أن تلك الزيارة الأولى لرئيس عربي إلى ليبيا، منذ أن أطلقت الميليشيات المدعومة إخوانياً في ليبيا عمليتها تحت اسم "فجر ليبيا"، وكانت سبباً في غياب الدولة، قبل أن يتمكن الليبيون أخيراً من استعادة اتزانها بعد نجاح مسار الحوار السياسي، الذي انتهى بسلطة موحدة للبلاد.

في ليبيا يعتبرون أن الزيارة رسالة دعم وتأييد للتشكيل الانتقالي التوافقي الجديد، وفي هذا السياق، تنقل وكالة الأنباء الليبية عن النائب بالمجلس الرئاسي الليبي الدكتور موسى الكوني، تركيزه على دلالات زيارة الرئيس التونسي لليبيا، وما حملته من رسائل مهمة للمجتمع الدولي.

الكوني أوضح في "تغريدات" على "تويتر" أن هذه الرسائل الموجهة التي تضمنتها الزيارة، أنه أول رئيس يزور ليبيا فور تسلم المجلس الرئاسي وحكومة الوحدة الوطنية للسلطة، تأكيد عودة الاستقرار والأمن للوطن، استئناف حيوية التكامل الاقتصادي والاجتماعي، مشاركة تونس لليبيا أوجاعها وأفراحها كونها أخاً وسنداً، تونس عمق اقتصاد ليبيا الأهم.

وبين الدكتور موسى الكوني أن جل اقتصاد ليبيا التي تعد ثاني أكبر مستثمر في تونس يعتمد على حيوية التبادل التجاري المشترك بين البلدين، ولهذا تم التأكيد للرئيس قيس سعيد على التزامنا بإزاحة العراقيل أمام استئناف حيوية التكامل الاقتصادي.

يتذكر الزائرون لتونس أولئك السائقين الذين ينادون المارة لاستكمال عدد ركاب التاكسي الذاهب إلى ليبيا. ويأمل التونسيون عودة الأمن والأمان والعلاقات مع الجوار، ما يسهم في عودة التنمية والانتعاش المعيشي.

كلمات دالة:
  • الرئيس التونسي،
  • قيس سعيّد،
  • ليبيا
طباعة Email