تقارير «البيان»:

سد النهضة.. السودان بين هواجس المخاطر وآمال المنافع

في الوقت الذي تتفاوض فيه أثيوبيا من أجل حقها في التنمية الاجتماعية والاقتصادية ومصر للحصول على حقها في حصتها من المياه، يتفاوض السودان لحماية حياة أكثر من 20 مليون شخص على ضفاف النيل الأزرق، بهذا لخصت وزارة الري السودانية هدف كل دولة من التفاوض حول سد النهضة وذلك في مقدمة ورقة طرحتها على البعثات الدبلوماسية الموجود في السودان حول موقف الخرطوم من المفاوضات، في أعقاب مقترحها بتكوين آلية رباعية لقيادة الوساطة حول الملف الذي بات مصدر قلق لدولتي المصب عقب اتجاه الجانب الأثيوبي بتنفيذ المرحلة الثانية من ملء السد في يوليو المقبل حتى ولو لم يتم التوصل إلى اتفاق بين البلدان الثلاثة.

ويرى المحلل السياسي د. الرشيد محمد إبراهيم لـ«البيان» أن نية أثيوبيا تنفيذ المرحلة الثانية من الملء بشكل انفرادي تمثل سابقة قانونية، ممكن أن تحدث إرباكاً سيضر بالمصالح السودانية باعتبار أن المعلومات وانسيابها مهم جداً لتشغيل الخزانات السودانية، كما أن الخطوة لن تمكن السودان من وضع استراتيجية في مجال المياه والتنمية الزراعية إن لم يكن هناك انسياب للمعلومات، بالإضافة إلى تهديد سكان ضفاف النيل.

ويشير إبراهيم إلى أن الفوائد التي كان يرجوها السودان من سد النهضة كلها ستنعكس إلى أضرار في حال عدم التوقيع على اتفاق قانوني ملزم، ويلفت إلى أن الموقف الأثيوبي الراهن هو موقف تكتيكي باعتبار أن أديس أبابا تدرك أهمية أن يكون هناك اتفاق ملزم، ولكن ربما تحاول أن تقايض هذا الموقف مع قضية أخرى.

ويؤكد أن دخول أطراف جديدة في الوساطة مثل (الأمم المتحدة، الاتحاد الأوروبي، الولايات المتحدة ) إلى جانب الاتحاد الأفريقي يمثل اتجاهاً سليماً سيجعل من الوساطة وساطة نافذة، ويشير إلى أن الوساطة الحالية التي يقودها الاتحاد الأفريقي هي وساطة غير فاعلة، بمعنى أنها أقرب لـ«الجودية» وحسن النوايا منها إلى الوساطة القوية المؤثرة، غير أنه أكد أن الوساطة بهذا الشكل الرباعي ستكون لديها القوة على فرض جزاءات للأطراف المتفاوضة، وكذلك لديها القوة على التحفيز في حال الاستجابة.

طباعة Email