الميليشيا توجه طعنة للجهود الأمريكية

عقد اليمنيون الآمال على الموقف الأمريكي في إعادة ميليشيا الحوثي إلى طاولة الحوار والقبول بخطة الأمم المتحدة لوقف الحرب، خاصة وأن التوجه الأمريكي رافقه قرار بإلغاء تصنيف هذه الميليشيا كمنظمة إرهابية، وتبعه استئناف تمويل الولايات المتحدة للأنشطة الإغاثية في مناطق سيطرة هذه الميليشيا، لكن ما حدث جاء مخالفاً لكل التوقعات، حيث اتخذ الحوثيون خطوات تصعيدية غير مسبوقة ورموا بكل ثقلهم باتجاه احتلال محافظة مأرب المنتجة للنفط والغاز والتي تأوي نحو مليوني نازح.

ويؤكد مسؤولون في الحكومة الشرعية أن بدء محاولة الهجوم على مأرب كان في مطلع العام الماضي وفشلت الميليشيا في تحقيق أي تقدم.

الآن حشدها هذه المرة معظم مقاتليها من مختلف الجبهات وإخراج ترسانة الأسلحة التي استولت عليها من مخازن الجيش عند انقلابها على الشرعية، فهمت على نطاق واسع أنها رسالة رد على الخطوات التي اتخذتها الإدارة الأمريكية الجديدة وتحدٍّ لدعوات المجتمع الدولي بوقف القتال والذهاب نحو محادثات نهائية للحل السياسي وتجنب مجاعة وشيكة في مناطق سيطرة الميليشيا.

ثمن

مر شهر ونصف على الهجوم الذي نفذ من شمال وغرب وجنوب محافظة مأرب إلا أن القوات المشتركة تصدت لمخطط الحوثيين الذي استهدف السيطرة على المحافظة بما فيها حقول النفط والغاز والمحطة الأساسية لتوليد الكهرباء في البلاد، ودفعت الميليشيا آلاف القتلى ثمناً لهذه المغامرة.

ويجمع السياسيون اليمنيون أن أطرافاً كثيرة أخطأت باعتقادها أن الهجوم على مأرب يعد مجرد محاولة لتحسين الموقف التفاوضي لميليشيا الحوثي، ويقولون إن الوقائع تؤكد أنه «استمرار لنهج التصعيد وإحباط أي خطوات للحل السياسي.

ولهذا جاء ردها مخالفاً لما كانت الولايات المتحدة تأمله، استناداً إلى الرسائل الإيجابية التي استبقت بها لقاءاتها مع ممثلي الميليشيا»، حيث سارعت إلى رفض تلك الخطة، وإلى تسفيه مضامينها، والتهجم على الإدارة الأمريكية، وإن حاولت وعبر المتحدث باسمها بعد ذلك التخفيف من إعلانها الرافض لتلك الخطة «في موقف يشكل ضربة للجهود التي تبذلها واشنطن في مسعاها لإعادة الاستقرار إلى المنطقة».

تذكير

هذا التصعيد حول اليمن وبعد عام على هدوء شهدته معظم الجبهات إلى ساحة قتال شاملة، وأعاد التذكير ببداية الحرب، حيث تحركت القوات الحكومية وسط تفاعل مجتمعي كبير نحو حشد وإرسال المقاتلين والقوافل المساندة للقوات في مأرب، كما أعادت تحريك مختلف الجبهات فحررت خلال أسبوعين عشرات الكيلو مترات في غرب محافظة تعز.

نقلت المعركة من حدود مديرية الوازعية إلى محيط منطقة البرح مركز مديرية مقبنة بالتوازي وإعلان السلطة المحلية التعبئة العامة لإنهاء وجود الميليشيا في المحافظة بما يعنيه ذلك من فتح ثلاث جبهات أخرى للقتال.

وفي محافظة حجة نفذت المنطقة العسكرية الخامسة هجوماً شاملاً على مواقع ميليشيا الحوثي في مديرية عبس ووصلت إلى منطقة بني حسن التي لا تبعد سوى بضعة كيلومترات عن مركز المديرية الواقعة على حدود محافظة الحديدة، وبالمثل اشتعلت المواجهات وسط مدينة الحديدة وفي المديريات الواقعة جنوبها، وفي محافظتي الضالع والبيضاء.

طباعة Email