أزمة تونس تتفاقم و«الشغل» يلوّح بمخطط بديل للحل

دخلت أزمة تونس منعطفاً جديداً بعد تلويح الاتحاد العام التونسي للشغل باعتماد إمكاناته كافة لحلحلة الأزمة السياسية التي تواجهها بلاده والتي أفرزت بدورها أزمات اقتصادية واجتماعية ما انفكت تتفاقم يوماً بعد يوم، مشدداً أنه «لن يلعب دور المتفرج إزاء الوضع الخطير الذي تنحو نحوه البلاد بسبب مهاترات النخبة السياسية التي تفتقر إلى مفهوم الدولة ومسؤولية رجالاتها».

وحذر الاتحاد مراراً، من دخول البلاد نفقاً مظلماً، وطرح مبادرة للحوار الوطني، وعرضها على الرئيس قيس سعيد الذي قابلها بجملة من الشروط، بدأها بعدم تشريك ما وصفها بالقوى السياسية المتهمة بالفساد، وتشريك الشباب من أنحاء البلاد كافة، ووصل بها إلى ضرورة استقالة رئيس الحكومة، وهو ما تم رفضه من قبل التحالف البرلماني الداعم لرئيس الوزراء هشام المشيشي.

ومنذ وصوله إلى كرسي الرئاسة في أكتوبر 2019، قاطع الرئيس سعيد حزب قلب تونس، المتحالف مع حركة النهضة، والذي لا يزال زعيمه نبيل القروي خلف القضبان منذ ديسمبر الماضي في عملية توقيف احتياطي بتهمة التورط في قضايا تتعلق بالفساد وغسيل الأموال والتهرب الضريبي، في حين يرى أنصار الحزب أن القضية سياسية وأن القروي يدفع ثمن منافسته لسعيّد في الدور الثاني لرئاسيات 2019.

مواجهة مفتوحة

كما دخلت تونس منذ يناير 2020 مواجهة مفتوحة بين الرئيس سعيد، ورئيس البرلمان راشد الغنوشي المتهم من قبل مؤسسة الرئاسة بالسطو على صلاحياتها الدستورية، وخاصة في ما يتصل بالعلاقات الخارجية، واتسعت دائرة الخلاف بين الطرفين بعد أن نجحت حركة النهضة وحلفاؤها في الإطاحة بحكومة إلياس الفخفاخ المكلف من قبل سعيّد بعد وصمه بالتورط في ما سمي بتضارب المصالح نظراً لشراكته في مؤسسة خاصة متخصصة في مجال البيئة ولها عقود مبرمة مع مؤسسات الدولة، ثم بالاستيلاء تحت غطاء الدعم البرلماني على حكومة المشيشي المكلف بدوره من قبل سعيّد، الأمر الذي أدى إلى قطيعة كاملة بين رئاسات الدولة والحكومة والبرلمان.

وتفاقمت الأزمة السياسية في تونس بعد رفض الرئيس سعيد الاعتراف بالتعديل الوزاري الذي شمل 11 حقيبة وزارية، رغم نيله ثقة البرلمان في السادس والعشرين من يناير الماضي، متهماً بعض الوزراء المكلفين بالتورط في الفساد وتضارب المصالح، وعدّ اتحاد الشغل أن «ذلك أفضى إلى تعطّل مصالح الدولة التونسية وإلى شلل عام لكلّ أجهزتها، وعقّد الوضع السياسي في اتّجاه المجهول»، ونبّه إلى تواصل تدهور الوضعين الاقتصادي والاجتماعي في غياب أيّ إجراءات واضحة من الحكومة للحدّ من الانحدار والتوتّر اللذين تشهدهما البلاد، محذراً من التأثيرات السلبية لهذا التدهور في عموم الشعب في ظلّ الغلاء وتصاعد موجات الاحتكار.

وأوضح الطبوبي أنّ «الحل لانطلاق حوار وطني ليس باستقالة رئيس الحكومة هشام المشيشي»، على غرار ما طالب به الرئيس قيس سعيد، عادّاً أن «المشكل في العقلية السائدة لتشويه صورة الآخر، وسط فرجة وسخرية الجميع»، مؤكداً أن منظمته «لن تقبل بحوار مجزّأ، كما يطالب به بعضهم، أي حوار اقتصادي واجتماعي فقط، في حين أن المشكلة سياسية بامتياز» في إشارة إلى حركة النهضة وحلفائها ممن يرفضون طرح الأزمة السياسية على أنظار الحوار الوطني.

سعيّد يتحدّى

وأول أمس تحدى سعيّد من وصفهم بالفاسدين بأنه سيتصدى لهم بكل الوسائل القانونية، وأضاف في زيارته مدينة قابس (جنوب شرق) إنه إذا كان المفسدون سبباً في الأزمة السياسية فمن يتصدى لهم ليس هو المسؤول وعلينا أن نتصدى لهذا الجراد ولأسراب الجراد التي لا تبقي ولا تذر حسب تعبيره، وفي رد على من يتهمونه بالتسبب في الأزمة السياسية وبتجيير القضاء لتصفية الحسابات مع خصومه السياسيين، قال سعيد «دائماً ما يتحدثون عن الأزمات وينتهجون خطاباً كوسيلة من وسائل الحكم لديهم ولكن لا مجال في تونس لأن يهرب أحد من العدالة وتونس لا يمكن أن تنهض إلا بعدالة حقيقية».

طباعة Email