تقارير « البيان»

لبنان.. الشارع يسترد الزخم أمام نخبة منقسمة وخارج منكفئ

غدا ة مصادرة الأحزاب السياسية معظم تحركات الشارع، شهدت بيروت عودة الحشود إلى ساحاتها الرئيسية عبر مجموعات نجحت في إعادة الخطاب اللاطائفي واللامذهبي والخارج عن المحاور السياسية إلى ساحات العاصمة تحت عنوان «حكومة إنقاذية من خارج المنظومة الحاكمة»، مرفقاً بشعارات شدّدت على المحاسبة وانضوى تحت لوائها الآلاف.

ويبدو أن الأيام المقبلة مرشحة لعودة التصعيد في الشارع، إذْ تجري استعدادات لتجمّعات كبيرة، لاسيّما وسط بيروت.

حملت التحركات الاحتجاجية رسائل عدة في اتجاهات مختلفة، بدءاً من وزارة الداخلية احتجاجاً على توقيف الناشطين، مروراً بمصرف لبنان مقر عجْز الليرة اللبنانية، وجمعية المصارف التي تحتجز ودائع اللبنانيين، ووزارة الاقتصاد «الغائبة عن السمع» في ظل ارتفاع الأسعار والتهريب، ووصولاً إلى مجلس النواب، مقر تمرير قوانين وقرارات المحاصصة الطائفية، للمطالبة بتنظيم الانتخابات النيابية في موعدها، ذلك أنّ الحقيقة الوحيدة أن الدولار تجاوز الـ12 ألف ليرة لبنانيّة، أما سائر الحقائق فتفاصيل، فيما عداد الأيام من دون حكومة بلغ الـ141 يوماً، ولا تشكيل في الأفق.

تعطيل حكومي

بالتزامن، ارتفع منسوب الكلام عن أنّ لبنان سيبقى محجوزاً داخل نفق التعطيل، لفترة بلا سقف زمني، مع ما يرافق ذلك من انهيارات من شأنها أن تدخِل لبنان في عالم تحكمه الفوضى.

وذلك، في ضوء فشل الوساطات والمبادرات، والإطاحة المتعمّدة بكل المحاولات التي سعت لبناء مساحة تفاهم بين رئيس الجمهورية ميشال عون، والرئيس المكلّف سعد الحريري حول الحكومة الجديدة، فيما تتمثّل الطامة الأكبر بكوْن أطراف الخلاف لا يعبأون بمواطن يُرسم مستقبله المظلم بالجوع والوجع.

تجدر الإشارة إلى أنّ المشكلة بين عون والحريري لا تزال على حالها، فالأول ما زال وفريقه عند الإصرار على «الثلث المعطّل»، إضافة إلى الوزارات الأساسية، الداخلية والعدل والدفاع، على أن المعادلة التي يرتكز إليها هذا الفريق، مفادها حكومة برئاسة الحريري، يعني حكومة بثلث معطّل لرئيس الجمهورية وفريقه.

في المقابل، فإنّ للحريري شروطه التي لن يتنازل عنها وأكّد عليها، وعبّر عنها في المسودة الحكومية التي قدمها لرئيس الجمهورية، وما زال يعتبرها «حكومة المهمّة» المناسبة للمرحلة المقبلة، سواء في شكلها المصغر من 18 وزيراً، أم بمضمونها من وزراء لا حزبيّين ومن غير السياسيين، يتمتعون بالخبرة والكفاية المطلوبة لتولّي عملية إنقاذ البلاد.

انسداد أفق

وما بين الموقفين، ضجّت القراءات المتعدّدة بالإشارة إلى أنّ الأفق بات مسدوداً، وأنّ إمكانيّة الحل بين عون والحريري باتت أمراً من «سابع المستحيلات»، فيما بات من الطبيعي أن ينكفئ الخارج عن أي دخول مباشر على خط الضغط على أطراف التعطيل، وذلك بناءً على التجربة التعطيلية الطويلة، وعدم الاستجابة لكل النداءات والجهود الخارجية التي بُذلت لحل الأزمة في لبنان.

يضع هذا الانكفاء المعطّلين في الداخل أمام خيار من اثنين، إما المسارعة لتشكيل حكومة، أو إبقاء الحال على ما هو عليه، ما يعني إشراع الأبواب على احتمالات في منتهى الصعوبة والخطورة على كل المستويات.

طباعة Email