تحديات أمام حكومة الدبيبة لاستعادة سيادة الدولة

تواجه حكومة الوحدة الوطنية الليبية عدداً من التحديات الكبرى التي سيكون عليها رفعها خلال فترة الحكم التي ستتولاها بعد أدائها اليمين الدستورية الإثنين القادم أمام مجلس النواب في بنغازي، والتي ستتواصل حتى أوائل العام 2022، في حال نجاحها في تنظيم الانتخابات الرئاسية والبرلمانية في موعدها المقرر للرابع والعشرين من ديسمبر القادم

وتتعدد التحديات التي تقابل حكومة عبد الحميد الدبيبة بين أمنية ميدانية، وسياسية واقتصادية واجتماعية، ومعيشية تتصل مباشرة بالخدمات والظروف الحياتية للمواطن الليبي، لكن الشعارات الأبرز للمرحلة هي إعادة توحيد مؤسسات الدولة وتكريس المصالحة الوطنية وتأمين الاستحقاقات الانتخابية.

 توحيد البلاد

وفي هذا السياق، شددت أربعة تكتلات سياسية وهي إحياء ليبيا المدني الديمقراطي والحراك الوطني الليبي وتيار شباب الوسط، على ضرورة أن تلتزم الحكومة الجديدة بمهام توحيد البلاد والمؤسسات وخدمة الشعب الليبي وتلبية احتياجاته الصحية والمعيشية الملحة، وأن تفي بتعهداتها فيما يتعلق بالانتخابات الرئاسية والنيابية وتنفيذ خارطة الطريق وكافة بنود اتفاق لجنة الـ10 ( العسكرية المشتركة ) بتواريخه المحددة ومعالجة أزمات المواطن المعيشية ووقف أعمال النهب الممنهج لثروة الوطن ومحاربة الفساد.

مسؤوليات غير مسبوقة


ويرى المراقبون، أن حكومة عبد الحميد الدبيبة ستجد نفسها أمام مسؤوليات غير مسبوقة، وهي مدعوة إلى العمل على أكثر من صعيد، باعتبارها ستكون مسؤولة عن طي صفحة عشر سنوات من الفوضى وست سنوات من الانقسام السياسي والإداري والمالي والاقتصادي والأمني والعسكري، حيث سترث ملفات حكومتين كانتا تتنازعان الحكم في البلاد، وسيكون عليها إعادة جسور الثقة بين الليبيين، والعمل على إعادة المهجرين والنازحين إلى مدنهم وقراهم، ولجم الميليشيات المسلحة،وتفكيك جماعات الإرهاب والتهريب،وإخراج المرتزقة والقوات الأجنبية، وفتح ملفات الفساد الذي تورطت فيه السلطات السابقة، والإفراج عن السجناء والمعتقلين ظلماً في سجون الميليشيات،

ومنذ الساعات الأولى لبداية عملها، سيكون على حكومة الدبيبة، عقد صفقات توريد لقاحات كوفيد 19، وتوفير السلع التموينية للمواطنين، والتصدي لظاهرة ارتفاع الأسعار، وحل قضية السيولة وتأخر رواتب الموظفين، لاسيما أن الأزمة المالية في طريقها إلى الحل بعد الاعتماد الرسمي للميزانية الجديدة الموحدة خلال الأسبوع القادم، وما سيليها من رفع التجميد عن إيرادات النفط المجمدة منذ سبتمبر الماضي في حساب خاص بمصرف ليبيا الخارجي.

مطالب حيوية

ودعا إبراهيم الدباشي، سفير ليبيا الأسبق لدى الأمم المتحدة ومجلس الأمن، إلى أن تقوم الحكومة بإجراءات لتخفيض النفقات وتحسين الوضع المعيشي للمواطنين من خلال مراجعة جدول المرتبات والمعاشات التقاعدية بما يضمن العدالة بين العاملين في الدولة، وحصر الفروق في العلاوات المهنية التي يجب ألا تتجاوز 50% من الراتب الأساسي في كل الظروف، وربط المرتبات بالرقم الوطني، ورفع الدعم عن السلع الاستهلاكية والوقود والكهرباء وتضمينه في المرتبات والمعاشات في صورة علاوة عائلة حتى يتوقف التهريب للخارج واستنزاف الموارد الوطنية.

وطالب الدباشي حكومة الدبيبة «بالعمل على تخفيض العاملين في السفارات إلى الحد الأدنى الضروري، وتعديل جدول نسبة علاوة غلاء المعيشة للعاملين في الخارج وفقاً للسعر الرسمي للدينار ومعايير الأمم المتحدة، ومكافحة البطالة المقنَّعة والبطالة، ووضع أولويات التنمية المكانية وتوزيع ميزانية التنمية على البلديات وفقاً لعدد السكان الفعلي وليس على أساس السجل المدني، ووضع رقابة صارمة على طريقة صرفها، إلى جانب اتخاذ خطوات عملية لتشجيع الشباب على ترك السلاح، وتوحيد القوات المسلحة وإعادة هيكلتها وفقاً للقانون، وتأكيد السيادة الوطنية وإخراج المرتزقة والقوات الأجنبية من البلاد»

وعلى الصعيد الاقتصادي يرى الخبير الاقتصادي محمد الشحاتي، أن أمام الحكومة الجديدة أربع أولويات تتضمن الإصلاح العاجل لآليات السياسة النقدية، ووضع حدّ لاستنزاف النقد الأجنبي الذي نجم عن عملية توحيد سعر الصرف، إلى جانب الاهتمام بصناعة النفط وإصلاح القطاع المصرفي.

ويبدو أن قائمة التحديات المفروضة على حكومة الدبيبة لا حدود لها، لكن المقربين منها يرون أنها ستتجه بالأساس لحلحلة الظروف المعيشية لليبيين، والإعداد للانتخابات القادمة، وأن أغلب الملفات الكبرى والإستراتيجية ستؤجل إلى حين وصول سلطات منتخبة شعبياً إلى مراكز القرار أوائل العام القادم.

طباعة Email