البابا فرنسيس يزرع بذور السلام في العراق

حملت زيارة قداسة البابا فرنسيس بابا الكنيسة الكاثوليكية إلى العراق بوادر تغيير في السياسة الداخلية بتكريس تدريجي للحوار لمعالجة كل العراقيل التي حالت دون توافق القوى السياسية العراقية في الفترات الأخيرة، فتأييد الكتل بما فيها الأكراد للحوار الذي أطلقه رئيس الوزراء مصطفى الكاظمي جاء ليؤكد أيضاً أن الساسة تفاعلوا مع رسالة البابا الذي قام بزيارة العراق رغم ظروف جائحة كورونا لحرصه الكبير على تحقيق التوافق بين العراقيين على اختلاف المذاهب والديانات.

فالزيارة تسعى بغداد لاستثمارها بخطوات تساعد على النهوض بالواقع السياسي والاقتصادي والأمني.

وزرعت زيارة البابا فرنسيس للعراق، بذور السلام التي ستنبت لاحقاً، حيث وجه البابا رسائل سياسية بصورة مباشرة وغير مباشرة إلى العراقيين وقيادات الدولة والمجتمع، للعمل حثيثاً من أجل إيجاد الأجواء المناسبة الضامنة للحقوق على أساس المواطنة، والكفيلة بتشجيع وتعزيز العيش المشترك والأمن والسلم الأهليين ما بين سائر أطياف شعبنا القومية والدينية والمذهبية والثقافية، وتشجيع قيم وسلوكيات الاعتدال والتسامح وإيجاد قاعدة متينة من العلاقات السياسية التي تسعى إلى احتواء الصراعات السياسية والخلافات الجانبية واعتماد مبدأ حماية الأمن الوطني والقومي للعراق، فالتعايش بين الأديان أثبت قابليته بمجرد الفصل بين الدين والسياسة.

وتسعى حكومة الكاظمي إلى مواجهة الخلافات الداخلية بروح مسؤولية وبعث خطوات تشاركية للمساهمة في محاربة الفساد وتجفیف مصادر الإرهاب وإضعاف الفكر المتطرف والعنف الذي يظهر في العراقيين بين الحين والآخر، ويملك الكاظمي مفاتيح الحل في العراق، حيث يعتبر بمثابة شخصية سياسية مستقلة، وليس منحازاً لأية جهة سياسية معينة، وتربطه علاقات جيدة مع القوى السياسية، وتأتي هذه الدعوة وسط تحضيرات تجريها البلاد لإجراء الانتخابات البرلمانية المبكرة في العاشر من أكتوبر المقبل؛ ما يتطلب الجرأة في اتخاذ القرارات الصعبة والحاسمة، لا سيما مع بروز تحديات تفشّي وباء كورونا، وتدهور أسعار النفط، وعدم إقرار الموازنة العامة.

طباعة Email