تحليل

سوريا.. غياب المبادرات وتعليق الحل

انتظرت الأطراف السورية والإقليمية والدولية وصول إدارة الرئيس الأمريكي جو بايدن إلى البيت الأبيض لمعرفة اتجاهات السياسة الأمريكية حول الأزمة السورية، وكيف سينظر طاقم بايدن إلى الوضع في سوريا، فيما كانت جميع القوى تحاول إعادة التموضع في سوريا حسب مصالحها السياسية وترسيخ نفوذها. لكن الرؤية الأمريكية اقتصرت على ترتيبات إدارية طفيفة في إدارة هذا الملف، بل لم تفكر حتى في تعيين مسؤول خاص، واكتفت بتعيين إيمي كترونا ممثل بالإنابة ليظهر أن إدارة بايدن ليست منغمسة كثيراً في الوضع السوري.

غياب المبادرة الأمريكية في سوريا عطل تفكير الكثير من الدول الإقليمية وخصوصاً تركيا وروسيا، اللتان توقفتا عند عقد مشاورات أستانة منتصف الشهر الماضي، من أجل التأكيد على استمرار التنسيق، إلا أن هذه المشاورات في كل الأحوال ليست سوى تنسيق أمني وعسكري بين الأطراف الثلاثة، لكنها لا ترقى إلى مستوى المبادرة، ليبقى الجميع يدور في فلك الإدارة الأمريكية.

قرارات أممية

المبادرة الوحيدة القائمة هي قرارات مجلس الأمن 2254 والتي يبدو أن الجميع يقرأ هذا القرار وفقاً لتفسيره الخاص، حتى تصريحات الخارجية الأمريكية على لسان وزير الخارجية أنتوتي بلينكن ركز فيها على قرارات مجلس الأمن للحل في سوريا، ما يعني أن الولايات المتحدة ليست لديها أية مبادرات خارج مسار الأمم المتحدة.

الواضح جداً، أن الولايات المتحدة بإداراتها الجديدة، لا تسعى إلى وضع كل الملفات على طاولة واحدة، بل تسعى لحل القضايا الكبرى أولاً وربما تكون سوريا بالنسبة لها تفصيلاً بسيطاً في ظل النقاش حول الملف النووي الإيراني الذي بات الشغل الشاغل لإدارة بايدن.

لا مبادرات

والنتيجة أن لا مبادرات حول الأزمة السورية في الفترة القريبة، وإنما تشير التعزيزات العسكرية الأمريكية إلى شمال شرق سوريا، إلى تثبيت الوضع كما هو عليه، ومن هنا ليس هناك استعجال أمريكي للحل في سوريا، وإنما الاحتفاظ بإدارة الصراع بعد أن تراجعت العمليات العسكرية، وبالتالي تراجعت أزمة النزوح والمدنيين التي كانت مصدر قلق للمجتمع الدولي.

طباعة Email