تقارير البيان

الحوار الوطني في تونس رهين المزايدات السياسية

تزداد الأزمة في تونس تعقيداً بعد ما رفض رئيس الحكومة التونسية هشام المشيشي، تقديم استقالته، وإعلان المحكمة الإدارية أنه ليس من اختصاصها النظر في الخلاف بشأن التعديل الوزاري بين الرئيس قيس سعيّد، ورئيس الحكومة، و اعتبر المشيشي، أن ربط سعيد انطلاق الحوار الوطني بتقديمه استقالته «كلام لامعنى له»، مؤكداً «أن استقالته غير مطروحة».

وتعددت النداءات منذ أشهر لإطلاق «حوار وطني» للخروج من الأزمة، لكن الأزمة القائمة بين الرئيس ورئيس حكومته جعل الحوار في مهب الريح حيث أكد أمين عام اتحاد الشغل التونسي نور الدين الطبوبي بأن سعيّد أبلغه بأنه يرفض الانطلاق في جلسات الحوار الوطني قبل استقالة المشيشي.، لكن الأخير يرفض الاستقالة بل حريص على إجراء التعديل بما يدخل البلاد في أزمة سياسية.

ويسعى المشيشي عبر التعديل للخروج من عزلته السياسية ودعم غالبيته في البرلمان المؤلفة أساساً من حزب «النهضة» وحليفه «قلب تونس» الليبيرالي وكلاهما يخوضان صراعاً سياسياً حاداً مع سعيّد.

ويؤكد محللون أن الوضعية التي وصلت لها البلاد هي نتيجة مباشرة لمشهد سياسي متأزم وغياب رؤية واضحة وتراكمات لعدة سنوات أفضت في الأخير لانسداد غير مقبول بين رئيس الجمهورية ورئيس الحكومة ورئيس مجلس نواب الشعب وشلل في أعمال مؤسسات الدولة وتدهور كل المؤشرات الاقتصادية والاجتماعية حيث بات الحوار الوطني في تونس رهين المقايضات السياسية.

كما أن وضعية الحوكمة في البلاد أصبحت متردّية بسبب غياب التنسيق والتناغم بين كل هياكل الدولة وتداخل الأدوار بين ما هو سياسي وإداري ونقابي. مما يستدعي إطلاق حوار وطني شامل ومعمق على قاعدة أهداف واضحة يكون محوره الأساسي إخراج البلاد من أزمته الاقتصادية والاجتماعية اعتماداً على الخبرات والكفاءات العلمية وبعيداً عن التجاذبات السياسية والايديولوجية.

ونال وزراء المشيشي في 27 يناير الماضي ثقة البرلمان بالرغم من تحفظ سعيّد الذي ينتقد المسار «غير الدستوري» في التعديل ويتحدث كذلك عن شبهات بالفساد وتضارب المصالح تحوم حول بعض الوزراء. وطالب صندوق النقد الدولي الثلاثاء الماضي بإطلاق حوار وطني موسع في تونس، فضلاً عن إنشاء هيكل وطني لإدارة المؤسسات العمومية التي تواجه صعوبات.

وقال كريس جيريغات، رئيس فريق صندوق النقد الدولي المسؤول عن المهمة المنفذة في إطار المشاورات لسنة 2020 بموجب المادة 4 الخاصة بتونس،إن الحوار الوطني الموسع من شأنه أن يسهل نجاح عملية الإصلاحات الاقتصادية والاجتماعية الموصى بها.

طباعة Email