الإمارات: الزيارة التاريخية للعراق ترسخ التسامح والحوار

البابا من بغداد: إسكات السلاح والإنصات للسلام

توجهت أنظار العالم، أمس، إلى العراق، حيث وصل قداسة البابا فرنسيس؛ بابا الكنيسة الكاثوليكية في زيارة تاريخية، شهدت احتفاءً رسمياً وشعبياً، حيث كان في استقباله على أرض مطار بغداد رئيس الوزراء مصطفى الكاظمي.

وأكد معالي الدكتور أنور بن محمد قرقاش المستشار الدبلوماسي لصاحب السمو رئيس الدولة، في تغريدة على حسابه بـ «تويتر»، أن «زيارة البابا فرنسيس التاريخية إلى العراق الشقيق خطوة أخرى نحو ترسيخ رؤية التسامح والتواصل والحوار والتي ينشدها كل عاقل من أبناء المنطقة، رؤية السلام والاستقرار والازدهار نرنو إليها بعد عقود من الفتن والحروب والإقصاء».

نداء ملح

وأطلق البابا نداءً ملحاً بعد وقت قصير من وصوله قائلاً «لتصمت الأسلحة!»، ودعا إلى الاستماع إلى «من يصنع السلام». واقتبس، في خطابه، عبارات من وثيقة الأخوة الإنسانية التي وقعت خلال زيارته للإمارات، في فبراير 2019.

وأعرب البابا عن قناعته الراسخة بأن التعاليم الصحيحة للأديان تدعو إلى التمسك بقيم السلام والأخوة الإنسانية. وقال: «علينا أن نتطلع إلى ما يوحدنا، عوض ما يؤدي إلى انقسامنا».

وأشار بابا الكنيسة الكاثوليكية، إلى سياق الزيارة، وظروف وباء كورونا، قائلاً إن «هذه الأزمة تدعو إلى القلق، لكنها تدفع أيضاً إلى التفكير في نمط الحياة وفي الوجود». وحضّ البابا فرنسيس، في كلمته ببغداد، على توزيع اللقاحات المضادة لفيروس كورونا المستجد بطريقة عادلة.

وتحدث بابا الكنيسة الكاثوليكية عن العنف والأزمات التي شهدها العالم، خلال العقود الأخيرة، قائلاً: إن «الأصولية التي لا تقبل العيش المشترك جلبت الموت والدمار وأنقاضاً ظاهرة للعيان».

وتطرق البابا فرنسيس إلى ما تعرض له الإيزيديون في العراق على يد تنظيم داعش الإرهابى، واصفاً ما لحق بهم بالهمجية المتهورة وانعدام الإنسانية. ونبه البابا أيضاً إلى تعريض هوية الإيزيديين للخطر، قائلاً إن الاختلاف الثقافي والديني يجب أن يكون عوناً ثميناً ومفيداً، وليس شيئاً يتم السعي إلى التخلص منه.

وشدد على ضرورة القيام بعملية إعادة بناء فعالة، من أجل تسليم عالم أكثر عدلاً وأكثر إنسانية للأجيال القديمة. وأكد أن العدل واحترام القانون هما اللذان يحميان العيش المشترك، وهذا الأمر يتطلب جهداً والتزاماً من الجميع، بحسب قوله.

 وأردف البابا فرنسيس أن الفاتيكان لا يكل في الدعوة إلى احترام الحقوق وحماية كل الجماعات الدينية في العالم، من أجل إشاعة السلام والوئام. ودعا البابا إلى التوقف عن ارتكاب الفظائع باسم الله تعالى، قائلاً «كفى عنفاً وتطرفاً»، قائلاً إن «الله يدعو إلى المحبة وليس إلى التشريد والإرهاب». وأبدى البابا فرنسيس شكره للمنظمات الإنسانية التي تعمل في إعادة الإعمار بالعراق، وتنشط لأجل مساعدة النازحين واللاجئين.

سابقة

وتعد زيارة بابا فرنسيس للعراق هي الأولى من نوعها في تاريخ البلاد وستشمل خمس محافظات عراقية وتستمر حتى بعد غدٍ. وشاركت في مراسم الاستقبال بمطار بغداد مجاميع من أبناء الطائفة المسيحية وفرقة التراث الشعبي العراقية التي قدمت أنشودة للترحيب بمقدم البابا فرنسيس فيما لوح آخرون باعلام العراق ودولة الفاتيكان.

واصطحب الكاظمي ضيف العراق قداسة البابا فرنسيس إلى صالة التشريفات الكبرى بمطار بغداد الدولي وعقدا اجتماعاً ثنائياً تبادلا خلاله الأحاديث الترحيبية والجانبية. وقال الكاظمي في تغريدة له على حسابه الشخصي في موقع التواصل الاجتماعي «تويتر»: «بكلّ محبة وسلام، يستقبل العراق شعباً وحكومة قداسة البابا فرنسيس، ليؤكد عمق الأواصر الإنسانية التي كانت بلاد النهرين وما زالت وستبقى محطتها التاريخية للقاء الأديان والأفكار والقيم البشرية المشتركة». وتابع: «مرحباً بقداسته في أرض سومر وبابل وآشور والأنبياء والأولياء».

اصطفاف

واصطفت مجاميع من العراقيين لاستقبال بابا فرنسيس في طريق مطار بغداد الدولي خلال مرور موكبه الرسمي.

ونشرت السلطات العراقية آلافاً من قوات الجيش والشرطة بجميع صنوفها في الشوارع وعلى طول الطريق الرابط بين مطار بغداد وتفرعاته التي سيسلكها موكب البابا خلال زيارته التاريخية.
وملأت صور للبابا وأعلام الفاتيكان شوارع بغداد، التي كنت فارغة بشكل كبير بسبب إغلاق يستمر حتى مساء غد الأحد.

وتطرق البابا إلى كل المواضيع الحساسة والقضايا التي يعانيها العراق في لقائه الرئيس العراقي برهم صالح. وقال «لتصمت الأسلحة! ولنضع حداً لانتشارها هنا وفي كل مكان! ولتتوقف المصالح الخاصة، المصالح الخارجية التي لا تهتم بالسكان المحليين. ولنستمع لمن يبني ويصنع السلام!».

ودعا إلى «التصدي لآفة الفساد وسوء استعمال السلطة، وكل ما هو غير شرعي» ثم توجه البابا إلى كاتدرائية سيدة النجاة الكاثوليكية. وسيزور اليوم وغداً النجف وأور وأربيل والموصل وقراقوش.

أعوام عصيبة

بدوره، أعرب الرئيس العراقي برهم صالح عن تقديره لإصرار قداسة البابا فرنسيس على زيارة العراق، رغم التحذيرات من مخاطر انتشار فيروس كورونا المستجد. وأضاف صالح: «يشعر العراقيون بالاعتزاز بزيارة البابا». وأكد أن «العراقيين يعتزون بأنهم حراس الكنائس والمدافعون عنها، ولا بد من مواصلة العمل لمكافحة التطرف والإرهاب، وإن المسيحيين عاشوا أعواماً عصيبة اضطرتهم إلى مغادرة العراق». وقال الرئيس العراقي: «أعوام مرت على العراق ونعمل على إصلاح منظومة الحكم وتقرير سيادة العراق ونحرص أن يكون العراق ساحة للتوافق واحترام السيادة».

وأوضح أن مسيحي العراق أهل هذه الأرض إلى جانب إخوانهم مع الطوائف الأخرى، لا تزال أمامنا تحديات في سبيل تحقيق الإصلاحات وإن زيارة البابا فرصة تاريخية لدعم التنوع وهذه الزيارة فرصة للتأكيد على قيم المحبة والسلام ونتمنى من قداسة البابا متابعة تشكيل ندوة مشتركة للحوار بإشراف الفاتيكان والنجف. وقال إن «دور قداسة البابا فرنسيس كبير في الحوار والتعايش هو موضع اعتزاز وتقدير العراقيين».

طباعة Email