البابا إلى العراق .. رسائل مصالحة وتعزيز لقيم الأخوة

عشية رحلة تاريخية للعراق، وجه قداسة البابا فرانسيس، بابا الكنيسة الكاثوليكية،أمس، رسالة مؤثرة وشخصية جداً إلى العراقيين، أشار فيها إلى سنوات الحرب والإرهاب ودعا إلى المصالحة.

وأكد البابا في رسالة مصورة موجهة إلى الشعب العراقي بثت عشية توجهه إلى العراق في زيارة تستمر ثلاثة أيام «أخيرا سوف أكون بينكم .. أتوق لمقابلتكم ورؤية وجوهكم وزيارة أرضكم مهد الحضارة العريق والمذهل».

وأكد البابا في رسالته أنه يصل إلى العراق حاجاً يشوقه السلام تدفعه الرغبة في الصلاة جميعاً. وأضاف قائلاً: «لقد فكرت فيكم كثيراً طيلة هذه السنين. أنتم الذين عانيتم الكثير لكنكم لم تشعروا بالإحباط. فكرت فيكم مسيحيين ومسلمين وايزيديين».. وقال «الآن أوافي أرضكم المباركة والمجروحة حاجاً يشوقني الرجاء الذي يمنح الشجاعة من أجل إعادة الإعمار والبدء من جديد».

يشار إلى أن الحروب والصراعات التي شهدها العراق منذ عام 2003 قد أدت إلى نزوح آلاف المسيحيين عن البلاد إذ عانوا من صعوبات خاصة عندما سيطر تنظيم داعش على أجزاء كبيرة من بلادهم عام 2014.

تشهد الشوارع الرئيسة التي يسلكها موكب البابا وسط بغداد استعدادات غير مسبوقة قبيل الزيارة.

ونشرت السلطات العراقية آلافاً من قوات الجيش والشرطة بجميع صنوفها في الشوارع وعلى طول الطريق الرابط بين مطار بغداد وتفرعاته التي سيسلكها موكب البابا خلال زيارته التاريخية المرتقبة ،وهم يحملون السلاح إضافة إلى نشر سيارات للأجهزة الأمنية على طول الطرق.

ووفق مصادر أمنية عراقية، فإن السلطات العراقية أقامت أطواقاً أمنية متعددة لتأمين الحماية لزيارة البابا في المدن التي سيزورها في بغداد والنجف والناصرية ونينوى وأربيل. وأوضحت المصادر أن السلطات العراقية قررت فرض حظر التجوال في أرجاء العراق استعداداً للزيارة وأيضاً تأتي متزامنة مع إجراءات العراق للحد من تفشي فيروس كورونا المستجد الذي يسجل هذه الأيام أرقاماً متصاعدة للإصابات. وزينت اللجنة العليا المشكلة لاستقبال البابا الشوارع بأعلام دولة الفاتيكان وأعلام العراق.

وعلى مقربة من ساحة الاحتفالات الكبرى وسط المنطقة الخضراء اصطفت عشرات السيارات الحديثة ذات اللون الأسود للمشاركة في مواكب نقل الشخصيات والوفود الرسمية التي سترافق قداسة البابا فرانسيس في زيارته.

ومن المنتظر أن تحط الطائرة التي تقل البابا في مطار بغداد الدولي ظهر اليوم ،وسيكون في مقدمة مستقبليه رئيس الوزراء العراقي مصطفى الكاظمي وكبار المسؤولين والوزراء.

على صعيد متصل، قال المستشار محمد عبدالسلام، الأمين العام للجنة العليا للأخوة الإنسانية، إنّ زيارة البابا فرنسيس، بابا الكنيسة الكاثوليكية، التاريخية إلى العراق، وإصراره على دعم الشعب العراقي المكلوم على الرغم من جائحة كورونا، يعبر بوضوح عن التوجه الإنساني الذي يتبناه البابا ووهب حياته من أجله، ويأتي امتدادا عملياً لمبادئ وثيقة الأخوة الإنسانية والرسالة البابوية «كلنا أخوة».

وأكد الأمين العام للجنة العليا للأخوة الإنسانية، أن البرنامج الحافل لزيارة البابا وخارطة الأماكن والمدن التي سيزورها، يعكس حرصه على التواصل مع مختلف مكونات الشعب العراقي. وأشار إلى أنّ الزيارة مهمة للمنطقة العربية كونها تحمل العديد من رسائل التضامن مع ضحايا العنف والإرهاب، وتعزز قيم الأخوة والمواطنة في العراق والمنطقة، معتبراً أنّ ذلك ليس غريباً على رمز من رموز السلام، ورائد فذ يقود العالم للسير في طريق التعايش والسلام.

طباعة Email