تقارير « البيان»

مخلفات «داعش»... صداع أوروبي لا ينتهي

أعاد رفض المحكمة العليا في بريطانيا، الأسبوع الماضي عودة البريطانية من أصل آسيوي، «شميمة بيغوم»، الملقبة بـ «عروس داعش» إلى بريطانيا الجدل حول مصير هؤلاء المقاتلين الذين يقيمون في مخيمات الاعتقال في شمال شرقي سوريا.

قصة البريطانية «بيغوم» التي جردتها بريطانيا من جنسيتها بعد انضمامها إلى تنظيم «داعش» في سوريا، واحدة من نحو أحد عشر ألف امرأة ممن يتواجدن برفقة أولادهن في مخيمات تديرها قوات سوريا الديمقراطية «قسد»، باتت تشكل إشكالية على المستوى السوري والدولي.. فما هو مصير هذه الآلاف من المعتقلين في ظل تراخي دول هؤلاء عن استعادتهم.!

في العام الماضي، دعا الرئيس الأمريكي السابق دونالد ترامب الدول الأوروبية على وجه التحديد إلى استعادة مواطنيهم الذين ينتمون إلى تنظيم داعش إلى بلادهم، وجدد في أكثر من مناسبة هذه الدعوة، إلا أن الدول الأوروبية لم تأخذ تصريحات ترامب على محمل الجدية، وبقيت مسألة المنتمين الأوروبيين إلى تنظيم داعش المعتقلين في مخيم الهول مشكلة عالقة حتى الآن.

مخاوف

ولم تنكر العديد من الدول الأوروبية مخاوفها من عودة هؤلاء إلى بلادها، إذ تعتبر أن هؤلاء قنابل موقوتة لا يمكن التعامل معها وبالتالي تقوم بتجاهل كل الدعوات المحلية والدولية لعودتهم، الأمر الذي يزيد من تفاقم أزمة المقاتلين في المخيمات السورية.

ودولة مثل ألمانيا، تنص قوانينها على ضرورة استعادة مواطنيها من مخيم الهول وليس استعادة الأطفال فقط، ومع ذلك فإن الحكومة الألمانية استعادت في أغسطس من العام 2019 أربعة أطفال أيتام فيما استعادت في العام 2020 من المخيم 12 امرأة وطفلاً، وتعتبر أن عودة هؤلاء إلى ألمانيا يزيد المخاوف من وجود جيل من الإرهابيين والمتطرفين.

حلول بديلة

مماطلة الدول الأوروبية باستعادة مواطنيها، دفع الإدارة الذاتية في شمال شرقي سوريا إلى إيجاد حلول بديلة، وعملت على إنشاء محكمة مختصة بقضايا الإرهاب، إلا أن هذا الأمر لا يجدي في حل المشكلة، ذلك أن المحكمة لا تضمن في الوقت ذاته التخلص من وجود هؤلاء في سوريا، فالسؤال المحوري في هذا الأمر بوجود المحكمة أين سيذهب هؤلاء أصحاب الجنسيات الأوروبية؟ ومع ذلك عملت الإدارة الذاتية على تأسيس محكمة مختصة بقضايا الإرهاب، وأيدت هذه المحكمة دول أوروبية منها بلجيكا وبريطانيا وفرنسا، إلا أن الأمر توقف عند حدود التأييد فقط.

وأمام هذه الحلقة المفرغة باستعادة مواطنين أوروبيين من مخيم الهول، تبقى المخاوف قائمة من تنامي التطرف داخل هذه المخيمات التي باتت عبئاً حالياً الآن على مستقبل الأمن في سوريا، خصوصاً بعد هروب العشرات منهم من المخيم عبر شبكات تهريب إلى خارج المخيم، بينما تبقى أوروبا أسيرة مخاوف أمنية مفتوحة.

طباعة Email