دعوات التدويل لأزمة لبنان دونها عقبات كبيرة

يشير خروج الآلاف من اللبنانيين، في باحة البطريركية المارونية، شمال شرقي العاصمة بيروت، تأييداً لدعوة البطريرك الماروني بشارة الراعي إلى عقد مؤتمر دولي برعاية الأمم المتحدة لإنقاذ لبنان من أزماته، إلى أن مسألة التدويل لن تكون مجرد دعوة عابرة.

جاءت التظاهرات نتيجة أزمة سياسية كبيرة يغرق فيها لبنان وعبرت عن نفسها بعدم تشكيل حكومة جديدة منذ استقالة حكومة تصريف الأعمال الراهنة برئاسة حسان دياب في 10 أغسطس الماضي، بعد بضعة أيام من انفجار مرفأ بيروت، إلى جانب الأزمة المعيشية بلبنان، ما زاد الطين بلة وأدخل بلداً كان يلقب ذات يوم بـ«سويسرا الشرق»، في نفق مظلم.

سياسات المحاور
النائبة ديما جمالي ترى جوهر الأزمة في سياسة المحاور، وهي تدعو إلى إبعاد لبنان عن حروب الآخرين على أرضه وعدم إقحامه في سياسات المحاور، عادّة أنه آن الأوان لشعب لبنان أن يعيش بأمان واستقرار ويخرج من أزماته ومعضلاته الاقتصادية والاجتماعية.

جمالي، في تصريح صحافي، ترى أن لبنان يعيش حالة عبثية أوصلته إلى حالة الانقسام والإفلاس، مشددة على أهمية الحياد باعتباره خشبة الخلاص، بعيداً من كل الشعارات.

الآلاف الذين تظاهروا السبت أمام البطريركية المارونية، عبروا عن تأييدهم دعوة البطريرك إلى أن تلتزم البلاد الحياد في النزاعات الإقليمية.

يقول البطريرك الراعي، في كلمة أمام الحشد: لا توجد دولتان أو دول على أرض واحدة، ولا يوجد جيشان أو جيوش في دولة واحدة، ولا يوجد شعبان أو شعوب في وطن واحد.. إن أي تلاعب بهذه الثوابت يهدد وحدة الدولة.
وينقل موقع «ذات مصر» عن المحلل السياسي اللبناني سركيس أبو زيد، قوله: حزب الله يعارض طرح الراعي.. والبقية تتجاهل حتى لا تصطدم به.

عديمة الجدوى
المحلل السياسي اللبناني، محمد سعيد الرز، أشار إلى حديث البطريرك الماروني، قائلاً إن البطريرك لا يطلب إسقاط النظام وإنما تطويره، كما أنه يرفض أن تكون هناك جيوش أو قواعد عسكرية أجنبية في لبنان، وإنه لو اتفق السياسيون في لبنان على هذه الأمور لما كانت هناك حاجة لطلب مؤتمر دولي.

أصداء
لا تزال أصداء مبادرة البطريرك بشارة الراعي السياسية، والحشد المؤيد لها الذي أمّ الصرح البطريركي بعد ظهر أول من أمس السبت 27 فبراير، تتفاعل محلّياً وفي ديار الاغتراب اللبناني. ويبدو أن المبادرة أطلقت حيوية سياسية ومواقف متجددة، لما تضمنته من الدعوة الملحة لعقد مؤتمر دولي، لتثبيت حياد لبنان عن الصراعات الإقليمية والدولية المدمرة.

طباعة Email