لبنان.. وطغيان «الصفْعة» الأولى من لقاح «فايزر» على التأليف «المعلّق»

غداة انقضاء الشهر الرابع من أزمة تشكيل الحكومة اللبنانيّة، قفزت إلى واجهة الأحداث فضيحة تجرّع رئيس الجمهورية العماد ميشال عون وعقيلته، وأعضاء الفريق اللصيق به، ورئيس مجلس النوّاب نبيه برّي مع عدد من النوّاب، الجرعة الأولى من لقاح «فايزر»، بموافقة من وزير الصحّة في حكومة تصريف الأعمال حمد حسن، وذلك من دون اعتماد معيار الأولويّة المتّبعة في منصّة تسجيل الأسماء الرسميّة، ومن ‏دون موافقة اللجنة الوطنيّة لإدارة ملفّ اللقاح، كما من دون تقديم أيّ تبرير واضح لما حصل، ‏حسبما أكد رئيس اللجنة الوطنيّة لإدارة هذا الملفّ د. عبدالرحمن البزري.

ومن بوّابة هذه الفضيحة المدموغة بموافقة وزارة الصحّة، وفيما عدد اللقاحات التي وصلت إلى لبنان بالكاد تكفي الجسم الطبّي والتمريضي ومن هم في الفئات العمريّة الأكبر سنّاً، وجدت اللجنة الوطنيّة لإدارة ملفّ اللقاح نفسها «وجهاً لوجه» مع البنك الدولي، الذي هدّد بتعليق تمويل حملة اللقاحات في ‏لبنان، مؤكداً على لسان المدير الإقليمي للبنك ساروج كومار جيها أنّ ما جرى من تلقيح ‏لبعض المسؤولين «يخرق الخطّة الوطنيّة المتّفق عليها للتطعيم العادل»، في حين ارتفع منسوب المطالبة بإجراء تحقيق فوري ذي مصداقيّة، أمام المجتمع الدولي ‏عموماً، والبنك الدولي خصوصاً، بغية تحديد المسؤوليّات تجاه عملية تجاوز الآليات الرسميّة ‏المتّبعة في عملية التلقيح، وكشف المسؤولين عما حصل، والذي كاد يطيح التمويل ‏الدولي لتلقيح اللبنانيّين.

الأزمة الحكوميّة

أمّا على المقلب الآخر من المشهد، ومع بدْء الشهر الخامس من الأزمة الحكوميّة، انهالت على لبنان - الدولة، في الساعات الماضية، مواقف خارجيّة من كلّ حدب وصوب، محذّرةً ومنبّهةً، في مساعٍ واضحة لفكّ أسْر الحكومة بعد أشهر من التعطيل والصراعات التي وضعت البلد على مرمى حجر من الانهيار الشامل. وأتت هذه المواقف فيما لا تزال الأبواب موصدة نهائيّاً أمام أيّ احتمالات للتقارب بين المعنيّيْن الأساسيّيْن بعمليّة تأليف الحكومة، رئيس الجمهوريّة والرئيس المكلّف سعد الحريري، ولا تزال 3 لاءات تحكم المشهد: لا أفق حكوميّاً، لا حلول تلوح في الأفق، ولا اتصالات. وبمعنى أدقّ، لا تزال «حكومة المهمّة» عالقة بين حدّيْن: لا رئيس الجمهورية، ومن ورائه «حزب الله»، في وارد إعطاء الرئيس المكلّف «امتيازات» على مستوى التشكيل، ولا الأخير في وارد الاعتذار. وما بين الموقفين، ارتفع منسوب الكلام عن أنّ الانسداد السياسي والحكومي يبدو أسوأ مما كان عليه في الفترة السابقة، وأنّ المعركة ستستمرّ طويلاً.

إلى ذلك، لا يزال ملفّ هذه الأزمة يتنقّل بين عواصم القرار، ولا تزال دائرة الدعم الدولي للمبادرة الفرنسيّة تتّسع، مع ما تعنيه من أهميّة الاستقرار السياسي والأمني اللبناني في حسابات العواصم الكبرى. أمّا في محصّلته داخلياً، فتعطيل الحلول، وإبقاء مبادرات الخارج أسيرة السجال ‏الرئاسي المستغرِق في حرب البيانات والبيانات المضادّة.

وفي موازاة المسعى الفرنسي لفتح نوافذ في الجدار الحكومي المقفل، توصِل إلى تشكيل «حكومة المبادرة الفرنسيّة»، يبدو أنّ ثمة إرادة داخليّة لتفشيل هذا المسعى وإبقاء البلد في قبْضة التعطيل. وتبعاً لهذا المشهد الملبّد بالغيوم السياسيّة الداكنة، بدأ الحديث يتصاعد عن مرحلة صعبة سيُقبل عليها لبنان في الآتي من الأيام، والكلمة فيها ستكون للشارع، بتحرّكات نوعيّة وصادمة في وجه الطبقة الحاكمة التي تسدّ كلّ منافذ الحلول، وتمعن في الإصرار على نهجها الذي أضرم نار الأزمة القائمة.

طباعة Email