رغم اقتراب المواجهات من قريته في مديرية بيت الفقيه جنوب الحديدة، إلا أن جابر عبد الله القبيصي (68 عاماً)، ظل صامداً في منزله قريباً من مزرعة النخيل التي يملكها، وبعد توقيع الهدنة الأممية في الحديدة واتفاق ستوكهولم، توقع جابر أن خطر الميليشيا سيزول قريباً، وسيتمكن من العيش في أرضه بسلام.

ولم يمر الكثير من الوقت، حتى خيب الحوثيون ظنه، إذ داهموا منزله واختطفوا ابنه عبد الله (30 عاماً)، وغيبوه في سجونهم ومعتقلاتهم السرية بتهم واهية.

مرت ليالٍ وأيام، وتراكمت الهموم على قلب الحاج جابر، فهو لا يعلم مصير ولده المختطف، ولا يجد ما يطعم به 6 أطفال، هم أحفاده (أبناء عبد الله)، حيث كانت مزرعة النخيل الخاصة به قد تحولت إلى معسكر للميليشيا، وطوقت بالألغام، ولم يعد بإمكانه حتى الاقتراب منها، وبعد مضي 7 أشهر، تأكد من وجود ابنه في أحد سجون الميليشيا بالعاصمة صنعاء، وتمكن من زيارته ورؤيته لدقائق معدودة، عرف خلالها مدى بشاعة التعذيب الذي تعرض له، ككل السجناء في زنزانات الجماعة الإرهابية.

عاد إلى بيته بقلب مكلوم، وظل مع أسرته الصغيرة يكافح قسوة الحياة وجور الميليشيا، وبعد مرور عامين على اختطاف ابنه، قرر مغادرة القرية، حيث أصبح البقاء بها خطراً، أكثر من أي وقت مضى.

ويضيف جابر في حديثه لـ «البيان»: «احتل الحوثيون مزارعنا، وقطعوا الطرق بالألغام، فقد قتل جاري بلغم حوثي، بينما كان عائداً من السوق، ثم قتل اثنان من أولاده بحوادث ألغام أيضاً، وشخص آخر كان ذاهباً إلى مزرعته مع أولاده، فانفجر بهم لغم حوثي، وقتلهم جميعاً على الفور.

ولذلك، قررت النزوح إلى الخوخة، للنجاة بحياتي وحياة أسرتي، فلم يعد أحد هناك في مأمن من الألغام أو الاعتقال والإخفاء والتعذيب، لمجرد الاشتباه به، ما زال ابني مختطفاً لدى جماعة الحوثي منذ عامين، وأنا نازح، وقريتي ومزرعتي يحتلها مسلحو الميليشيا».