كنصفرة.. بلدة سورية تلتقط الأنفاس بعد سنوات من الحرب

بين قذائف المدفعية وغارات الطيران، عاشت بلدة كنصفرة في ريف إدلب حيناً من الدهر، وكان هذا هو الخبر الثابت على مدار سنوات. تظل بلدة كنصفرة ناراً على علم لكل من يتابع الأخبار الميدانية في سوريا بتفاصيلها، يعرف البلدة الصغيرة وما تتعرّض له من قصف يومي منذ بداية مسار أستانا التفاوضي أواخر العام 2016 وحتى الآن.

لعل من سوء حظ البلدة الوادعة وقوعها على خط النار في المعارك بين الفصائل المسلحة والجيش السوري، ليجبر أهلها على النزوح إلى مناطق أخرى، باستثناء بعض المنازل الصغيرة التي قررت التأقلم مع القذائف اليومية التي تطلقها مدفعية الجيش السوري.

واقع جديد

سنوات وأصوات المدفعية تصم الآذان، لاسيما في فترة الصباح الباكر في مسعى لتنشيط الجبهة العسكرية والحفاظ على حراك ونشاط عسكري دائم، إلّا أن البلدة استفاقت الخميس الماضي على غير ما اعتادت، فلا أصوات قذائف مدفعية، ولا صوت الطيران الحربي الروسي. تفاجأ من تبقى من أهالي البلدة بالواقع الجديد، فقد اعتادوا على مدار سنوات أن يستيقظوا على صوت المدفعية.

فيما تودعهم المدفعية ذاتها مساءً ببعض القذائف، إلّا أن الخميس الماضي كان يوماً استثنائياً، إذ توقف القصف يومين كاملين بعد ثلاثة أيام من مشاورات أستانا. سارع بعض الأهالي إلى مهاتفة ذويهم في المخيمات والبلدات المجاورة للعودة إلى البلدة، إذ بشرت بعض العائلات أقاربها بعودة الهدوء، فيما حوّل يوم واحد من الهدوء بعيداً عن الطيران والقصف المدفعي حياة الأهالي إلى سعادة!.

توقف قصف

فرح الأهالي كثيراً بتوقف القصف المدفعي حتى ولو ليوم واحد، على أمل أن يتوقف القصف لفترة طويلة حتى يتمكّنوا من استئناف أعمال الزراعة في البلدة التي أوقفها ولسنوات القصف والطيران، فيما يتطلع أهالي البلدة إلى عودة الهدوء عساه يبدّد سنوات من الخوف والقلق.

وفسّر مراقبون توقف القصف المدفعي بالتفاهمات الروسية التركية في مشاورات أستانا، مرجحين أن يكون الجانبان قد اتفقا على إلزام الفصائل المسلحة والجيش السوري بوقف العمليات العسكرية، من أجل منح المدنيين حرية العبور عبر المناطق. وأشار المراقبون إلى أن ثمة تفاهمات على إنهاء ووقف أي عمل عسكري على المدى المتوسط في شمال غربي سوريا.

طباعة Email
تعليقات

تعليقات