السودان.. عجز اقتصادي يدفع لتعويم الجنيه

في خطوة أثارت موجة من الجدل، اتخذت الحكومة الانتقالية في السودان قرارها بتحرير سعر الصرف «تعويم الجنيه»، وبررت خطوتها بمعالجة الاختلالات الهيكلية في الاقتصاد.

وقال وزير المالية السوداني، جبريل إبراهيم، في مؤتمر صحافي، إن الاختلالات الهيكلية المزمنة في الاقتصاد الوطني المتمثلة في العجز الكبير للموازنة ، والعجز المستمر في ميزان المدفوعات، أدت إلى ارتفاع غير مسبوق في معدلات التضخم وتآكل مريع في سعر العملة الوطنية مقابل العملات الأجنبية، وأقر بأن لقرار توحيد سعر الصرف آثاراً تضخمية، إلا أن حكومته اتخذت كافة التحوطات التي ستؤدي إلى استقرار وتحسن سعر صرف العملة الوطنية.

وأكد إبراهيم أن التدابير المتخذة كفيلة بالتحكم في سعر الصرف، وكشف عن تدابير تم اتخاذها للحد من ارتفاع الأسعار عبر برنامج لدعم الأسر الفقيرة.

ولفت إلى أن بنك السودان المركزي في وضع مالي يسمح له بالتدخل متى ما رأى أن التدخل ضروري، ولديه ما يمكنه من القيام بذلك، مشيراً إلى وصول منح لم يفصح عن الجهات التي تقدمت بها، غير أنه شدد على أن قرار توحيد سعر الصرف قرار سوداني، نافياً إملاءه من أي جهة.

دواعٍ

بدوره، أكد محافظ بنك السودان المركزي، محمد الفاتح زين العابدين، أن هناك دواعي كثيرة لقرار توحيد سعر الصرف، مشدداً على أنّ القرار كان لا بد منه، وهناك ضرورة قصوى لاتخاذه من أجل إصلاح المسار الاقتصادي في البلاد.

وأبان أن القرار يعني تحويل كل موارد النقد الأجنبي من السوق الموازي إلى السوق الرسمي، كما يعمل على تحفيز المنتجين والمصدرين والقطاع الخاص بمنحهم سعراً مجزياً، وسيفتح الباب أمام تدفقات الاستثمار الأجنبي، والتي كانت محجوبة عن السودان، وتطبيع العلاقات مع المجتمع الدولي بما يضمن استقطاب موارد وتدفقات للمنح من الشركاء والأصدقاء والمانحين والحد من تهريب السلع والعملات، فضلاً عن منع المضاربات في السوق المحلي.

ترحيب أمريكي

من جهتها، رحبت السفارة الأمريكية بالخرطوم بالإجراءات التي اتخذتها الحكومة الانتقالية بالمضي قدماً في إصلاح سعر الصرف، مشيرة إلى أنّ القرار يمهّد الطريق لتخفيف الديون، ويضاعف تأثير المساعدات الدولية، والتي كان يتعين في السابق إنفاق الكثير منها بسبب سعر الصرف الرسمي، ما يوفر جزءاً صغيراً فقط من قيمتها للشعب السوداني.

ولفتت إلى أنّ قرار الحكومة سيساعد الشركات السودانية ويزيد الاستثمار الدولي، حيث لن تواجه الشركات المحلية والأجنبية بعد الآن صعوبات في ممارسة الأعمال التجارية بسبب سعر الصرف المزدوج.

خطوة كارثية

في المقابل، اعتبر المحلل الاقتصادي، أبو القاسم إبراهيم في تصريحات لـ«البيان»، أن قرار تعويم الجنيه خطوة كارثية غير محسوبة العواقب، مشيراً إلى أنّ الخطوة تأتي تنفيذاً لاشتراطات وسياسات البنك الدولي بالخروج الكامل عن دعم السلع الاستراتيجية.

وأوضح أنّ القرار له تبعاته التي لم يتم الشروع في معالجتها، وأنّ الحكومة لم تشرع حتى الآن بشكل جاد في معالجة الآثار المترتبة على هذه القرارات، ولم يكن هناك أي معلومات إحصائية لعدد الفقراء المستحقين للدعم. وأضاف أنّ القرار سيشرد آلاف العاملين في القطاع الصناعي والقطاع الزراعي، وسيؤثّر بشكل مباشر على القطاعات الإنتاجية.

طباعة Email
تعليقات

تعليقات