تقارير البيان

«كارثة بيروت» في قاموس ضحاياها: لن تقتلونا مرّتيْن!

طوى انفجار مرفأ بيروت المشؤوم صفحة الأشهر الستّة ونصف الشهر، ولم يتسنَّ بعد للّبنانيّين المفجوعين معرفة تفصيل صغير في شأن حقيقة من دمّر عاصمتهم وقتل أبناءها ويتّم أولادها وجرح سكّانها وهجّر قاطنيها.. ولعلّها من المفارقات الأشدّ دراماتيكيّة التي تظلّل الواقع اللبناني المأزوم، أن تجثم تداعيات هذا الانفجار، بكلّ أثقالها، على هذا الواقع، من دون أن تتقدّم التحقيقات القضائيّة فيها قيْد أنملة.

ومن بوّابة الكارثة الكبرى التي حلّت بلبنان وضمّخته بدماء شهداء وجرحى الانفجار الرهيب الذي ضربه في خاصرته البحريّة في مرفأ بيروت، في 4 أغسطس من العام الفائت، بفعْل فتيل «نيترات الأمونيوم» الذي دوّى عصفاً مزلزلاً في بيروت، وأحالها في لحظات وكأنّها ستختفي تحت ركامها، وفي بعض من تفاصيل هذه القضيّة، لا يزال أهالي الضحايا المفجوعين يتنقّلون من اعتصام إلى اعتصام، يحملون جراحاتهم وصور أحبّائهم، يستصرخون ضمير السلطة الغائب، مطالبين بالعدالة ومهدّدين بإبقاء السلطتين السياسيّة والقضائيّة «تحت ضغط الشارع».

أمّا غضبهم، بحسب الشهادات المتتالية عبر وسائل الإعلام، فنابعٌ من كوْن قنبلة مرفأ بيروت ألقاها «تحالف الإهمال» منذ عام 2013، تاريخ إدخال المواد الممنوعة والشديدة الانفجار، وصولاً إلى يوم 4 أغسطس الفائت، تاريخ انفجار الــ2750 طنّاً من «نترات الأمونيوم» التي حوّلت العاصمة بيروت إلى «مدينة منكوبة». وعليه، يتوعّدون «منظومة النيترات»: لن تقتلونا مرّتين!

جديد القضيّة

بالأمس القريب، أزاحت المنظومة السياسيّة المحقّق العدلي في «بركان» المرفأ منذ 13 أغسطس الفائت، القاضي فادي صوّان، الذي كان سيسحب البساط من تحت الحصانات، فكفّت يده عن الملفّ، وسمّت القاضي طارق البيطار محقّقاً عدلياً جديداً، وذلك في مشهد تجريدي عبثي عدمي، حيث بدا المتّهم وكأنّه يحاكم القاضي، وتحوّل القاضي الجديد إلى «فدائي» لمجرد قبوله متابعة التحقيق في «جريمة العصر» بدلاً من أن يثير هو الرعب في قلوب المجرمين. هذا في التوصيف العام.

أمّا في تفصيل المصيبة التي لا تزال تدور في متاهة تجهيل هويّات القتلة والمتورّطين، فارتسمت أمام اللبنانيّين المفجوعين جملة أسئلة، مرتبطة بالوقت الضائع، المتوقع أن يطول أشهراً إضافيّة، في ضوء مقتضيات اطّلاع المحقّق الجديد على الملفّ، ولسان حالهم يقول إنّ العدالة المتأخرة ليست عدالة.

وفي إطار تصاعد المخاوف من «تطيير» التحقيق أو «تمييعه»، لكوْن إجراءات استبدال المحقّق العدلي بمحقّق عدلي آخر ليس بالأمر السهل وسط التعقيدات والحسابات السياسيّة التي تحكم هكذا ملف، فإنّ التطوّر اللافت الذي برز، في هذا السياق، لم يقتصر فقط على التصعيد المتدحرِج الذي يعتمده أهالي شهداء انفجار المرفأ، والمنذِر باتّساعه في الشارع.

طباعة Email