تقارير «البيان»

الأزمة اللبنانية في «عين ترقب» الرياح الأمريكية الجديدة

الأمس القريب، قال رئيس الوزراء اللبناني المكلّف سعد الحريري كلمته ولم يمشِ، بل أكد عزمه على المضيّ قدماً في ‏التشكيل، ولو بعد حين، فردّ الرئيس ميشال عون ببيان مقتضب. والنتيجة، تعطيل الحلول، وإبقاء مبادرات الخارج أسيرة السجال ‏الرئاسي المستغرق في حرب بيانات وبيانات مضادّة، لن ينتج عنها سوى مزيد من تعميق ‏الأزمة وانسداد الأفق.

وفي خضمّ سوداوية المشهد، واستشعار الرعاة الدوليين ارتفاع منسوب الكيدية ‏السياسيّة في البلد، لا يزال لبنان، كغيره من دول المنطقة، على رصيف انتظار تبلور الصورة الأمريكيّة، بنسختها الجديدة، لتبيان اتجاهات رياح السياسة الأمريكيّة، وكيفيّة تعاطي إدارة الرئيس جو بايدن مع ملفّات المنطقة، ومن ضمنها لبنان.

وبمعنى أدقّ، لا يزال الرصد اللبناني للوجهة التي ستسلكها الإدارة الأمريكيّة الجديدة مشوب بما فوق الحذر، خصوصاً أنّ معطّلي تأليف الحكومة الجديدة كانوا تلطّوا بالاستحقاق الأمريكي، وزرعوا في أذهان اللبنانيّين أنّ تاريخ 20 يناير الماضي كان سيشكّل المحطّة التي ستتبلور بعدها صورة الاستحقاق الحكومي في لبنان.

ووسط انفعالات ورهانات وحسابات لبنانيّة متضاربة، بل شديدة التناقض، حيال انعكاسات تغيير الإدارة الأمريكيّة على المنطقة ولبنان، لا تزال الأنظار شاخصة لتلمّس انعكاسات وهْج الإدارة الأمريكيّة الجديدة على ملفّ التأليف.

ذلك أنّه، وحتى الساعة، لا جديد يُعتدّ به في عملية تذليل العقبات أمام ولادة الحكومة العتيدة خارج نطاق الحراك المتقاطع بين الوسطاء لرصْد الإمكانيات المتاحة في سبيل إعادة لمّ الشمل بين عون والحريري، على نيّة إيجاد منطلقات مشتركة يمكن التأسيس عليها في استيلاد التشكيلة الوزاريّة المرتقبة.

بارقة أمل

ووسط الانسداد السياسي الآخذ في التصلّب، كان الاتصال الأوّل بين بايدن والرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون، أواخر يناير الماضي، شكّل بارقة أمل للأوساط التي لا تزال تراهن على أنّ الضغوط الدوليّة، وخصوصاً منها الأمريكيّة والفرنسيّة، ‏وحدها قد تدفع الأزمة السياسيّة في لبنان إلى منافذ الحلول.

ذلك أنّ إشارة ماكرون حول تقديم لبنان كواحد ‏من البنود المدرجة في أجندة التعاون المقبل حوله، بين واشنطن وباريس، أشاعت بعض الأمل بأنّ لبنان ليس متروكاً ‏لحال العبث السياسي والشخصي الجارية.

وعلى رغم أنّ هذه الإشارة جاءت مقتضبة جداً، إلّا أنّها جعلت الواقع ‏اللبناني، المعلّق على حبل التعطيل الحكومي منذ أشهر، مشدوداً من ‏جديد في اتجاه باريس، رصداً للخطوة الفرنسيّة التالية وماهيّتها ‏وموعد ترجمتها.

وذلك، وسط استبعاد أن يحرّك بايدن وإدارته ملفّ لبنان قبل الربيع المقبل، وبالتزامن مع ارتفاع منسوب الكلام أكثر عن أنّ واشنطن لن تسمح بتشكيل حكومة في لبنان تضمّ «حزب الله»، سواء بتمثيل مباشر أو غير مباشر، ولن تعترف بهذه الحكومة في حال تشكيلها.

وفي انتظار بلورة المشهد الدولي والإقليمي، الذي بات البعض يراه ضرورياً لإعادة رسْم الصورة الداخليّة، ارتفع منسوب الكلام عن أنّ التعنّت الداخلي لم يكن ‏وحده سبباً أساسيّاً للأزمة، وإنّما البعد الإقليمي الذي تتحكّم به إيران تحديداً لعب ويلعب ‏دوراً خطيراً في ديمومة الأزمة وإطالتها.

وهذا البعد، وفق القراءات السياسيّة، انكشف بقوّة من خلال الاتصال بين بايدن وماكرون، وتحديداً لجهة حصْر البحث والإعلان عن النيّة في التعاون ‏بينهما في ملفّي إيران لبنان، بما يعني أنّ ثمّة خلفيّة واضحة لدى الرئيسين حيال ربْط ‏مجريات الأزمة الحكوميّة اللبنانيّة بالنفوذ والتأثير الإيرانيّين.

 

طباعة Email