حشد أممي لدول جوار ليبيا لاستكمال خريطة الطريق

يحاول يان كوبيتش المبعوث الخاص الجديد للأمين العام للأمم المتحدة ورئيس بعثة الأمم المتحدة للدعم في ليبيا، حشد جهود دول الجوار، للمساهمة في تنفيذ مخرجات الاتفاق السياسي وتحقيق المصالحة الوطنية الشاملة بين الليبيين، مستفيداً من نجاح سابقته ستيفاني وليامز في قيادة الفرقاء إلى سلطة انتقالية جديدة ينتظر أن تؤدي إلى انتخابات رئاسية وبرلمانية في 24 ديسمبر المقبل.

واختار كوبيتش أن تكون تونس منطلقاً لأول لقاءاته رفيعة المستوى، حيث استقبله الرئيس قيس سعيد، بعد أن كانت له جملة لقاءات مع سفراء دول عدة معتمدين في ليبيا ويباشرون عملهم من العاصمة التونسية، ومن بينهم السفير الأمريكي ريتشارد نورلاند.

وقال سعيد إن ليبيا مقبلة على مرحلة جديدة من تاريخها إثر الاتفاقات السياسية الأخيرة والشروع في مسار الانتقال من شرعية دولية مؤقتة إلى شرعية داخلية دائمة، فيما يشير المراقبون إلى أن تونس تبدو من أكثر الدول تطلعاً لتجاوز جارتها الشرقية أزمتها المستفحلة منذ عشر سنوات، فليبيا كانت حتى عام 2011 الشريك الاقتصادي الأول لتونس وأهم سوق لمنتجاتها الصناعية والزراعية وقبلة لليد العاملة، كما أن تونس كانت أهم وجهة للسياح الليبيين.

واتصل المبعوث الأممي بوزير الخارجية الجزائري صبري بوقادوم، الذي أكد أن الاتصال تطرق إلى «سبل الدفع بالمسار السياسي الأممي لحل الأزمة الليبية ودور الجزائر ودول الجوار في دعم هذه الجهود بما يحفظ وحدة وسيادة هذا البلد الشقيق بعيداً عن التدخلات الأجنبية» وفق بوقادوم الذي كان زار مقر سفارة بلاده في طرابلس، أواخر يناير الماضي، للبدء بإجراءات فتحها من جديد بعد إغلاقها منذ سبع سنوات، واجتمع مع كبار المسؤولين في «الوفاق».

وتراهن الجزائر على حل الأزمة الليبية لأسباب أمنية تتعلق بالحدود المشتركة بين البلدين.

علاقات ودية

وفي اتصال بين كوبيتش ووزير الشؤون الخارجية والتعاون الإفريقي والمغاربة المقيمين بالخارج، ناصر بوريطة، تم التطرق إلى التعاون بين الطرفين، وإلى دور الرباط المهم في مسارات الحل السياسي في ليبيا.

وذات الأمر كان بالنسبة لمصر، التي شكرها كوبيتش على دورها المهم خلال اتصال بينه وبين وزير خارجيتها سامح شكري، بينما جرت اتصالات أخرى بين وزير الخارجية المصري ونظيريه التونسي والليبي، وبين وزير الخارجية التونسي ونظرائه في طرابلس والقاهرة والجزائر، وكلها كانت تصب في إطار العمل المشترك لتكريس الثقة بين الفرقاء الليبيين، والتقدم نحو توحيد المؤسسات وبدء إجراءات المصالحة الوطنية في ليبيا، اعتماداً على تأثير كل طرف من دول الجوار في الداخل الليبي، سواء من خلال العلاقة بالفرقاء السياسيين أو بالقبائل والفعاليات الاجتماعية، أو بالفاعلين الميدانيين، وانطلاقاً من أن توحيد الرؤى بين دول الجوار، بدل التنافس على مراكز النفوذ، يساهم في إعادة الأمن والاستقرار إلى ليبيا بما يخدم مصالح الجميع.

المبعوث الأممي أعرب خلال لقائه بوزير خارجية تونس عثمان الجارندي عن تفهمه لمشاغل بلدان الجوار الليبي ومن بينها تونس بخصوص الحاجة الملحة لبلوغ حل سياسي نهائي في ليبيا يعيد الاستقرار لهذا البلد وللمنطقة ككل.

طباعة Email
تعليقات

تعليقات