تحركات مرتقبة لتعزيز التكتل المصري الأردني العراقي

تحرك دبلوماسي لافت بين القيادات في كل من الأردن والعراق ومصر، ترافقه رغبة واضحة من قبلهم في التنسيق المتبادل من الناحية الاقتصادية، وأيضاً السياسية، فهذه الدول منذ سنوات طرحت تصورات عدة سلطت الضوء على أهمية التعاون وضرورته.

وتوجه رئيس الوزراء الأردني بشر الخصاونة قبل شهر إلى بغداد حاملاً معه الإصرار والعزيمة على استكمال ما تم الاتفاق عليه بشأن مشروع المدينة الاقتصادية والتبادل التجاري بين البلدين وتدشين مشروع أنبوب النفط الذي يربط البصرة بالعقبة، إضافة إلى زيارته إلى القاهرة، واجتماع اللجان الاقتصادية للدول الثلاث مستمر.

ويؤكد المحللون الأردنيون أن الأسابيع المقبلة ستشهد مزيداً من الاجتماعات والتحركات لبحث الملف الاقتصادي بينهم، وأن هذا التكتل لا يقف فقط على الجانب الاقتصادي وإنما أيضا السياسي، حيث ستلعب هذه الدول دوراً مهماً في المنطقة.

من جهته، يقول المحلل السياسي د. زيد النوايسة: إن التعاون الثلاثي بين الأردن والعراق ومصر انطلق في البداية من أهمية استعادة حضور العراق العربي الذي أنهكته الحرب والاستهداف من قوى الإرهاب وتحويله لساحة للصراعات الإقليمية وفي تقديري أن الأردن كان حريصاً دائماً على استعادة دور العراق باعتباره بلداً مركزياً؛ وهو ما تلاقى مع الرغبتين العراقية والمصرية التي بدأت منذ عامين تخللها ثلاث قمم على مستوى القيادات والتنسيق السياسي الذي انطلق من أهمية سيادة ووحدة الأراضي العراقية ثم توسع للتنسيق لتطوير التعاون الاقتصادي في مجالات الطاقة والنفط والمدن الصناعية والأمن الغذائي والعمالة.

نمط جديد
وأضاف النوايسة قائلاً:«اللقاء الثلاثي يسعى لتكريس نمط جديد من أشكال التعاون العربي مبني على فكرة استثمار الإمكانيات النسبية لكل بلد وتوظيفها لخدمة البلدان العربية الثلاث مع إمكانية توسيع هذا الكيان الذي لا يمكن اعتباره محوراً جديداً بمقدار ما هو صيغة عقلانية وواقعية مبنية على وحدة المصالح المشتركة ويحترم الخصوصية السياسية والداخلية لكل بلد من البلدان الثلاثة.

ختم قائلاً: ربما تشهد الأسابيع القادمة مزيداً من التنسيق الثلاثي على صعيد التعاون الاقتصادي والتبادل التجاري ويبدو أن تحركات رئيس الوزراء الأردني الذي زار في اقل من أسبوعين بغداد والقاهرة والوفود التي تزور عمّان يعطي انطباعاً بأن العمل على العديد من الملفات يسير بخطى حثيثة، استعداداً للقمة المقبلة التي من المتوقع أن تستضيفها بغداد بعد القمة الثلاثية التي عقدت في أغسطس الماضي.

من جهته، يوضح الخبير الاقتصادي د. حسام عايش أن القيادات في الدول الثلاث ترغب في التأكيد على أهمية التنسيق بينهم، هذا التنسيق الذي قد يبنى عليه في المراحل المقبلة من الناحيتين الاقتصادية والسياسية، هذه الدول تتمتع بمركز ثقل سكاني هائل يبلغ 160 مليون شخص من الممكن استثماره واعتبار التعاون فرصة للأطراف جميعها.

تصورات
يؤكد الخبير الاقتصادي د. حسام عايش أن التبادل التجاري بين الأردن والعراق ومصر يبلغ نحو 3 مليارات دولار، وهو مبلغ ليس كبيراً جداً مقارنة مع دول أخرى، ولكن هم ينظرون إلى أهمية التعاون من نواحٍ أخرى، هنالك تصورات أخرى تم طرحها، أهمها بناء منطقة اقتصادية تجارية حرة بينهم، إضافة إلى أطروحات بأن يزود الأردن العراق بالكهرباء، علاوة على صناعة السياحة والكثير من الأفكار البناءة.

طباعة Email
تعليقات

تعليقات