البطالة تدفع شباناً سوريين إلى مهنة تنظيف المنازل

استشرت ظاهرة البطالة في كل المدن السورية، ولم يعد بالإمكان الحصول على عمل مهما كان نوع وطبيعة هذا العمل، وبطبيعة الحال فإن الضحية في هذه الحال طبقة الشباب الذين تتراوح أعمارهم ما بين 35 إلى 54 عاماً الذين لا يزاولون العمل الحكومي.

وبحسب إحصاءات فإن البطالة ازدادت في العامين الماضيين بشكل كبير في معظم المناطق السورية، إذ تفيد منظمة «منسقو الاستجابة» إلى أن نسبة البطالة تتراوح بين 78 و80% من السكان المحليين، في ظل غياب إحصاءات الأمم المتحدة.

هذا الانتشار الواسع لظاهرة البطالة وانتشار الفقر دعا منظمة الصحة العالمية إلى دق جرس الإنذار حول الفقر في سوريا، مشيرة إلى أن أكثر من 90% يعيشون تحت الفقر في سوريا، داعية الأمم المتحدة إلى التحرك لمواجهة هذه الكارثة الإنسانية.

وعلى وقع الفقر والحاجة إلى العمل وارتفاع الأسعار والأزمات المتلاحقة في البلاد، قررت مجموعة من الشباب الدخول في منافسة مع النساء في خدمة تنظيف المنازل في مدينة حلب، وهي الظاهرة الأولى من نوعها في أضخم المدن الصناعية في سوريا.

حلب التي كانت طوال العقود الأخيرة تستقطب العمالة إلى المصانع والأسواق وغيرها من المنشآت الاقتصادية، باتت اليوم تشكو من البطالة والفقر وعدم القدرة على تأمين القوت الشهري للآلاف من العائلات، ما دفع مجموعة من الشباب إلى العمل في تنظيف المنازل.

يعمل هؤلاء الشباب خلسة بعيداً عن الأنظار، حيث شكل أحدهم - فضل عدم ذكر اسمه تجنباً للإحراج الاجتماعي -، مجموعة من الشباب تتراوح أعمارهم بين 20 إلى 30 عاماً، يقوم هؤلاء الشباب بالجولة على المنازل العريقة وذات الداخل العالي (ميسوري الحال)، يسألون إذا كانوا يحتاجون إلى تنظيف المنازل.

ويقول الشاب الذي يعمل في هذا المجال، في البداية الكثير من المنازل لا تتقبل هذه الفكرة باعتبارنا شباباً، فهم يفضلون النساء، ولكن بعد شهرين من العمل الضئيل لدى عدد بسيط من المنازل باتت العديد من المنازل تتقبل الفكرة.

أحد هؤلاء الشباب حاصل على شهادة جامعية، وهو يتقدم الحديث للشباب في حال زيارة المنازل، ويتحدث بلغة مؤدبة ومريحة لكل منزل يطرق بابه، وغالباً ما يبدأ الحديث أنه شخص جامعي مع رفاقه يبحثون عن عمل شريف يحصلون من خلاله على قوتهم وقوت عائلتهم.

في البداية كانت الفكرة صعبة على مثل هؤلاء الشباب، لكن بعض المنازل التي تجاوبت مع وجودهم بديلاً عن عمل النساء شجعتهم للاستمرار في العمل، وهم اليوم يفكرون بالإعلان عن عملهم وإنشاء شركة صغيرة متخصصة في تنظيف المنازل.

طباعة Email
تعليقات

تعليقات