لبنان.. انتظار ما قبل الانهيار

lebanon

في لبنان، التشكيل الحكومي المنتظر، يراوح في المكان منذ خمسة أشهر. يبدو أن لا شيء ينشط هناك سوى فيروس «كورونا».

الشعب اللبناني أصبح يتأرجح بين التشاؤم وعدم المبالاة. السياسيون منشغلون بالصراع على السلطة والصلاحيات، والشعب اللبناني يكابد الوضع الاقتصادي الصعب، والوضع الوبائي الأصعب.

ثمة أجواء سياسية قاتمة، وتحديداً، إثر الكلمة التي وجّهها الرئيس المكلف تشكيل الحكومة، سعد الحريري، في الذكرى السادسة عشرة لاغتيال والده رفيق الحريري، وتحدث فيها عن العقبات التي يرى أنها تحول دون وقف الانهيار وتشكيل الحكومة، حسب معايير مبادرة الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون، ليكون القوام الحكومي من الاختصاصيين وغير الحزبيين، ويعمل على تنفيذ الإصلاح، كمدخل لمساعدة المجتمعين العربي والدولي، لبنان على النهوض.

لكن هذه الأجواء، تؤكد أن الأوضاع في لبنان، تسير من الانهيار إلى الانفجار، على ما ينقل موقع «المركزية» اللبناني، عن نائب رئيس المجلس النيابي، إيلي الفرزلي. وعن ربط عملية تأليف الحكومة باستحقاقات خارجية، يدعو الفرزلي إلى الكف عن نهج الانتظار والتوهّم، معتبراً أن غالبية العُقد التي تعترض ولادة الحكومة «داخلية».

المكاشفة

المكاشفة بين الحريري، ورئيس الجمهورية ميشال عون، على الهواء، تدفع لبنان إلى «المربع صفر». هكذا يوصف الباحث السياسي اللبناني زهير الماجد، المشهد في لبنان، في حديثه لقناة «الغد» المصرية. يقول «الجديد في لبنان، هو المكاشفة على الهواء مباشرة بين الرئيسين، وبعد أن سقطت السواتر بينهما، لتصبح الاتهامات المتبادلة على الهواء، وأمام الرأي العام.. عون يتهم الحريري بالكذب، والحريري يتهم عون بتكبيل مشاورات التشكيل.

قال الماجد: لا شيء واضح داخل اللعبة السياسية، حتى غابت تماماً حقيقة تشكيل الحكومة الجديدة المتعثرة، منذ تكليف سعد الحريري في شهر أكتوبر الماضي، أي 5 شهور تقريباً، وتشكيل الحكومة «متعثر»، وراء تجاذبات ومصالح سياسية وطائفية.

ويرى المحلل السياسي اللبناني، غاصب المختار، أن مسار تشكيل الحكومة عاد إلى ما دون الصفر، بعد اللقاء الأخير بين عون والحريري.

يقول متابعون للوضع اللبناني والإقليمي: إنه يجب انتظار أن يتبيّن الخيط الأبيض من الخيط الأسود، سواء في ما يجري حول لبنان، وفي العالم، من محاولات للتوصل إلى تسويات كبيرة، أو ما يجري في الداخل من محاولات وراء الأضواء، لحل الخلافات، على قاعدة لا رضوخ من طرف لطرف، ولا انكسار لرئيس لمصلحة رئيس.

صرخة يأس

مطالبة البطريرك الماروني، الكاردينال مار بشارة بطرس الراعي، بمؤتمر دولي خاص بلبنان، برعاية الأمم المتحدة، اعتبرها بعض اللبنانيين مجرّد صرخة يأس، والبطريرك توسّع في كلامه خلال عظة قداس أمس الأحد، واعتبر أن مثل هذا المؤتمر الدولي، لا ينتزع القرار اللبناني والسيادة والاستقلال، بل ينتزعها من مُصادِرِيها.

وقال إن المؤتمر الدولي ينزع التدخّلات الخارجية التي تمنع بَلْوَرَة القرار الوطني الحرّ والجامع، ويثبّت دولة لبنان، ويضمن حيادها الإيجابي. ويبقى على الأمم المتحدة أن تجد هي الوسيلة القانونية، لتقوم بواجبها تجاه دولة لبنان، التي تتعرّض للخطر وجودياً.

وإذ جرى اليوم اتصالان هاتفيان بين المبعوث الخاص للرئيس الروسي إلى الشرق الأوسط ودول أفريقيا، نائب وزير الخارجية الروسي، ميخائيل بوغدانوف، وكل من الحريري، ورئيس الحزب التقدمي الاشتراكي، وليد جنبلاط، تناولا الأزمة التي يمر بها لبنان، والتشديد على ضرورة التشكيل السريع لحكومة الحريري، يلفت النائب السابق، أمل أبو زيد، إلى أن لبنان ليس ضمن أولويات موسكو، التي تتيح الفرصة أمام المبادرة الفرنسية.

إدارة بايدن

لكن ماذا عن سياسة الإدارة الأمريكية الجديدة تجاه لبنان؟. سفير لبنان الأسبق في واشنطن، د. رياض طبارة، قال إنه لن يكون هناك تغيير في السياسة الأمريكية في عهد الرئيس جو بايدن تجاه لبنان، وأنه من الواضح أنها ستظل تساعد.

وقال لوكالة «سبوتنيك» الروسية، إن «واشنطن تطالب بتسريع تأليف الحكومة، وسياسة أمريكا تجاه لبنان، تنبع من ألا ينهار لبنان، لأن الانهيار له عواقب على السياسة الأمريكية نفسها، أولاً ترسيم الحدود البحرية المهتمين فيها بشكل كبير، ولتوقيع اتفاق من هذا النوع، يجب أن تكون هناك حكومة»، معرباً عن اعتقاده أن انهيار لبنان، قد يؤدي إلى حرب مع إسرائيل، وواشنطن مهتمة بالتركيز على عملية السلام، لذلك، يضيف السفير الأسبق، أنه لا يتوقع تغيراً في السياسة الأمريكية.

ويشرح: «الولايات المتحدة تعتبر نفسها جزءاً من المبادرة الفرنسية». لكنه يضيف أن «القوة الضاربة هي أمريكا، بمعنى أن لديها إمكانية فرض العقوبات الفعالة، وهي تطالب بتأليف حكومة فاعلة، وذات مصداقية، لكي تتعامل معها».

طباعة Email
تعليقات

تعليقات