العراق.. مهمة عسيرة أمام الكاظمي لإزالة أشواك الفساد

يطغى الفساد المالي والإداري بشكل كبير، على مفاصل الدولة العراقية ومؤسساتها الخدمية، منها المؤسسات الصحية، حيث عرّت جائحة «كورونا»، الوضع من خلال هشاشة النظام الصحي، رغم الموازنة الكبيرة المخصصة لهذا القطاع، ويحرص رئيس الوزراء العراقي، مصطفى الكاظمي، على المُضي بخطوات محاربة الفساد، رغم الضغوطات التي وصفها بـ «الكبيرة»، والتي تسببت سابقاً في فشل جهود الحكومات السابقة في حل هذه المعضلة.

ويؤكد محللون أن مشكلة الخدمات، تحولت بمرور الزمن إلى معضلة بنيوية في جسد الدولة العراقية، لأنها على تماس مباشر بحياة العراقيين، ولكون الحكومات السابقة لم تولِ هذا الملف الاهتمام المطلوب، الأمر الذي أدى إلى تراجع البنى التحتية في جميع المجالات، وفاقم من مستوى التدني في تقديم الخدمة المطلوبة. وقد تعهد الكاظمي بفتح جميع الملفات المتعلقة بالمشاريع المتلكئة والمتوقفة، بسبب فساد بعض الشخصيات المتنفذة.

وقال مكتب الكاظمي إن «العام الحالي، سيشهد إحالة العديد من رؤوس الفساد إلى النزاهة، بموجب لجنة مكافحة الفساد». وأشار إلى أن جهود حكومته في مكافحة الفساد، بدأت تتعرض إلى عمليات تشويه مقصود وضغوطات، فهل سيصمد الكاظمي أمام هذه المناورات، أم سيواصل المعركة، بالنظر لخبرته لكبيرة التي اكتسبها سابقاً من رئاسة جهاز المخابرات الوطني العراقي، حيث يعرف كل كبيرة وصغيرة في العراق.

الكاظمي أعلن منذ توليه رئاسة الوزراء، عزمه على محاربة الفساد، حيث شكل في أغسطس لجنة للتحقيق في قضايا الفساد الكبرى في العراق، كما قام بالسيطرة على المنافذ الحدودية، واتخذ خطوات عدة ضد عدد من المسؤولين الماليين بتهم فساد، من بينهم المدير السابق لمديرية التقاعد الوطنية، أحمد الساعدي، الذي ألقت قوات جهاز مكافحة الإرهاب القبض عليه في بغداد.

وأكد الكاظمي، في أكثر من مناسبة، أن مسألة تطبيق محاربة الفساد، يجب أن تشمل الجميع، لكن يحتاج ، حسب المراقبين، إلى تحرير مجلس القضاء من الضغوطات، حيث طالب المجلس في أكثر من مرة، بضرورة إعادة النظر بقانون هيئة النزاهة رقم 30 لسنة 2011، لا سيما المواد المتعلقة بتعريف جريمة الفساد.

هيئة النزاهة العراقية، من جهتها، استعادت ومنعت هدر نحو ملياري دولار أمريكي، مع إصدار أوامر استقدام واعتقال وقبض، بحق 64 وزيراً بالإضافة إلى 12254 مذكرة أخرى بحق متهَمين بالفساد الإداري والمالي،كن أغلب الوزراء يتم محاكمتهم غيابياً، بحيث فروا إلى أماكن أخرى، فيما فشلت الحكومات السابقة في كبح الفساد رغم تشكيلها عدة لجان حكومية وبرلمانية للحد منها. ويرى عدد من المراقبين، أن الكاظمي بدأ إصلاحات عاجلة، تبدأ أولاً برفع الغطاء السياسي عن الفاسدين، واتخاذ خطوات قوية، من خلال منهج حكومي واضح لمحاربة الفساد، ومواجهة الصفقات المشبوهة، التي تسببت في هدر العراق مليارات الدولارات.

طباعة Email