ريم الهاشمي: الإمارات شريك داعم لنمو إفريقيا

نشر موقع «أول أفريكا» مقالاً لمعالي ريم بنت إبراهيم الهاشمي، وزيرة دولة لشؤون التعاون الدولي، والتي تشغل أيضاً منصب المدير العام لمكتب إكسبو 2020 دبي، افتتحته بالإشارة إلى أن الخلاصة التي توصلت إليها قمة الاتحاد الإفريقي أخيراً، أمر يستوجب التوقف عنده وتأمل خطوات التغيير التي تعبر القارة، والصداقة التي تربط الإمارات بشعب القارة السمراء. 

وتشكل جائحة «كورونا» «كوفيد 19» التحدي الأكبر، ما يدل على أن التهديدات الأمنية والصحية للقرن الـ 21 لا تراعي حدوداً. ولا بد لنا من الإدراك بأن منطقتي الشرق الأوسط وإفريقيا تتسمان بضعف محدد حيال التهديدات العابرة للحدود، ولا بد من تخطيط إقليمي عام وتعاون ودعم متبادل لمواجهة التحديات المقبلة. 

ومنذ تأسيس الإمارات قبل 49 عاماً وأمتنا تسعى لإقامة علاقات سياسية وطيدة وتعاون اقتصادي مع الدول الإفريقية. وتنعكس قوة العلاقات التي تجمع بين الإمارات ومنطقة إفريقيا في الشراكات ومشاريع التنمية.

واستثمرت الإمارات بقوة في ازدهار وأمن القارة الإفريقية برمتها، حيث قامت ببناء المرافئ والاستثمار في مشاريع البنى التحتية الجوهرية واستجابت للأزمات الإنسانية وقدمت الدعم السياسي حين طلب إليها ذلك. 

ولوقت طويل، أعاق توليد الطاقة بشكل غير كاف وموثوق تقدم إفريقيا، وإن الشراكات التي نبنيها ضمن مشاريع الطاقة المتجددة تساعد القارة كما تطلق العنان لقدراتها الاقتصادية غير المحدودة.

وشاركت الشهر الماضي في استضافة مؤتمر طاولة مستديرة على صعيد الوزراء والمديرين يتعلق بالغذاء والطاقة والمناخ، وذلك تحضيراً لقمة الأنظمة الغذائية التابع للأمم المتحدة والحوار رفيع المستوى للأمم المتحدة بشأن الطاقة المزمع قيامه سبتمبر المقبل.

وتعمل الإمارات في هذا السياق أيضاً على إيجاد حلول إفريقية للتحديات المشتركة علماً أن 10 في المئة من الأراضي في إفريقيا يتم ريها اليوم، وسيضمن الإفراج عن الطاقات الزراعية الكامنة إحراز خطوات جبارة في تقليص انعدام الأمن الغذائي العالمي. 

في أواخر 2019، استضاف جهاز أبوظبي للاستثمار «أديا» قمة الاستثمار الإفريقي فجمع المستثمرون العالميون للأجل الطويل والصناديق السيادية من 22 دولة إفريقية لاستكشاف الفرص الموجودة عبر إفريقيا. وجاء الهدف من القمة بحسب ما أشار إليه سمو الشيخ حامد بن زايد آل نهيان، العضو المنتدب لجهاز أبوظبي للاستثمار «أديا»، «لتحديد مجالات الاهتمام المشترك وإيجاد سبل تخطي الحواجز التي تعيق الاستثمار على المدى الطويل في القارة».

مبادرة جديدة 

وقد أطلقنا في قمة العام الماضي الاتحاد من أجل إفريقيا مبادرة جديدة للمساعدة في تنفيذ غاية إفريقيا الجديدة المترابطة والمشحونة مدفوعةً بقوة شبابها. وتشكل هذه المبادرة أحد مكونات مساهمتنا في الرؤية الإيجابية لمستقبل إفريقيا.

وأشارت معالي ريم الهاشمي إلى أن الائتلاف سيشكل عنصر بناء طويل الأمد للرأسمال البشري في القارة، بوجود أولويتين أساسيتين هما الرقمنة والشباب. ويتماشى الائتلاف مع التزام الحكومة والقطاع الخاص لدينا بإفريقيا، ويجمع ما بين طموح التقدم والموارد لدعمها ضمن هيئة مركزة تساعد في النمو والاستثمار. 

وفي حين نشارك هذه الرؤية لازدهار إفريقيا، فإننا ندرك بأنها تعتمد على الأمن والاستقرار. وإن الأزمات التي تستحوذ على القادة عبر إفريقيا والشرق الأوسط هي التي غالباً ما تحاول الأمم المتحدة والمنظمات العالمية الأخرى معالجتها. لذا تعتبر الأصوات العربية والإفريقية في مجلس الأمن مهمة، ويشكل التضامن في مواجهة تحدياتنا المشتركة امتيازاً دبلوماسياً لا بدّ أن يبقى أولوية كبرى. 

وعلى الرغم من تكرار مناقشات مجلس الأمن المتعلق بالتحديات الإفريقية، فإنه غالباً ما يغفل عن رفع أصوات الأفارقة في ذلك الحوار الجوهري. والنقاشات التي تؤثر على الملايين تتم بلا استشارات كافية. ويتم تعيين المبعوثين غير المزودين بمعطيات كافية من مساهمين إفريقيين مهمين في مساعدة المبعوثين لإتمام مهماتهم. وبالنتيجة توضع مصداقية الأمم المتحدة وفعاليتها على المحك بشكل غير مبرر الخطورة. 

التمثيل أمر مهم في الأمم المتحدة كما في الهيئات الأخرى. ولا بد للحكومات الإفريقية والمنظمات الإقليمية أن يكون لها صوت أقوى فيما يتعلق بأفعال الأمم المتحدة. ولا بد لمجلس الأمن أن يكون أكثر استجابة لحاجات وتطلعات الأعضاء الأفارقة. ولا يمكن التوصل إلى ذلك إلا من خلال تطبيق الأعضاء المنتخبين غير الأفارقة تضامناً أنشط مع أولئك الأعضاء. وتشكل شراكة سانت فينسنت والغرينادين مع الأعضاء الأفارقة في المجلس خلال دورته الحالية مثالاً ممتازاً على كيفية مناصرة الدول من خارج المنطقة الحلول الإفريقية.

حين تنضم الإمارات لمجلس الأمن العام المقبل سنرفع على النحو عينه صوتنا مع إفريقيا في الوقت الذي هي أحوج ما تكون لذلك. سوف نعزز التطلعات الإفريقية والطروحات حينما تبرز الحاجة الجوهرية لدعم أوسع.

ويحتل السلام والأمن الإفريقيان جوهر تركيز مجلس الأمن. وأظهرنا من خلال شراكاتنا الطويلة مع الاتحاد الإفريقي وعبر المنطقة التزاماً راسخاً حيال تلك الأولويات الجوهرية.

وأشار سمو الشيخ عبد الله بن زايد آل نهيان، وزير الخارجية والتعاون الدولي، في خطابه أمام الجمعية العمومية للأمم المتحدة العام الماضي، إلى نظرة الإمارات القائلة منذ زمن طويل، بأن الأمم المتحدة يجب أن تُشرك المنظمات الإقليمية في العثور على حلول دائمة للأزمات، حيث يبقى الاتحاد الإفريقي شريكاً أساسياً في تلك المساعي. 

محصلات متولدة 

ويتطلب ذلك موارد كافية تضمن الحفاظ على السلام والنمو الاقتصادي. وتعد الحاجة لذلك ملحةً في غرب إفريقيا الذي يقع تحت وطأة التهديدات المزعزعة التي تفرضها الجماعات الإرهابية والإجرامية. وسيكون هناك ضرورة لدعم أكبر من قبل القوى المشتركة لمجموعة الخمس للمساعدة في ضمان السلام والأمن عبر تلك المنطقة الهامة.

وتعتزم الإمارات كذلك العمل مع الأعضاء الأفارقة والشركاء الآخرين في مجلس الأمن للفت الاهتمام للروابط القائمة بين تغير المناخ وندرة الموارد وانعدام الأمن، وهي كلها محصلات متولدة بشكل متفاوت على امتداد الدول الإفريقية. وسوف نسعى لإيجاد حلول للمشكلات القابلة للحل، كاعتماد على مهمات السلام على فيول الديزل حين يكون بالإمكان توظيف بدائل قابلة للتجديد بتكلفة منخفضة. 

بدءاً بالحفاظ على الأمن العالمي، وصولاً لتقليص مخاطر تغير المناخ، يشكل تعدد الأطراف المبدأ الجوهري لتعزيز جاهزية العالم المستقبلية لتحديات القرن الـ 21. 

التحدي الملح حالياً لغالبية الدول حول العالم يتمثل في جائحة كورونا. وسيكون إجراء اللقاحات على رأس تحديات المجتمع الدولي العام الجاري، أما المساواة في تلقي جرعات اللقاح فستشكل على الأرجح التحدي القائم للعامين المقبلين، أي الفترة التي سيكون للإمارات فيها مقعد في مجلس الأمن.

وأشار الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريس خلال المؤتمر السنوي الرابع للأمم المتحدة والاتحاد الإفريقي إلى أنه لا بد من «دعم إفريقيا بفعالية» لمحاربة الوباء أينما كان. وإننا نوافقه الرأي.

اهتمام محدد

ولدى الإمارات، البلد المضيف لإكسبو، ذلك التجمع العالمي الذي سيحتفل بالتعاون الدولي، اهتمام محدد في ضمان التوزيع المتساوي للقاح. وإننا قلقون بشكل خاص حيال التقارير التي تفيد بعدم تلقي العديد من الدول الإفريقية الصحراوية للقاحات حتى عام 2023. لا بد من أن نتصرف على نحو أفضل. 

إن مشاركة الأمم الإفريقية في «إكسبو» كما الاتحاد الإفريقي ذاته ضمن جناح مخصص سيشكل فرصة عظيمة لإظهار التاريخ الغني والحيوي للقارة وقدراتها على قيادة النمو الاقتصادي العالمي عقب الجائحة.

مفترق طرق 

العالم اليوم يقف على مفترق طرق خطر. والإمارات مستعدة للعب دورها كشريك لإفريقيا على طريق اجتياز التحديات والفرص المنتظرة.

 
طباعة Email