السودان الانسجام طوق النجاة لسفينة " الانتقالية "

تحرص الحكومة الانتقالية التي تسلم أعضاؤها مهامهم رسمياً على تحقيق التنسيق والانسجام في ما بين مكوناتها، وفق برنامج سياسي ورؤية اقتصادية واضحة، وهو غاية ما تتمناه الأوساط السودانية التي ظلت تراقب ما حدث من تشاكس قبيل التشكيل الوزاري الجديد، وذلك بحكم طبيعة التحالفات التي تتشارك إدارة الفترة الانتقالية من قوى سياسية وفصائل مسلحة بجانب المكون العسكري. 

 وهناك مؤشرات إيجابية بحسب المراقبين يمكن أن تعزز من فرص نجاح الحكومة الجديدة في معالجة الأزمات الملحة حالما التزمت مكوناتها برنامجاً سياسياً ورؤية اقتصادية واضحة، وابتعدت عن المشاكسات التي طالما عطلت إنفاذ العديد من الملفات المحدد إنجازها في المرحلة الأولى من عمر الفترة الانتقالية. 

أخفقت الحكومة السابقة في التعاطي مع الكثير من الملفات، بعض أسباب ذلك الإخفاق كان يمكن تداركها، بينما بعضها الآخر كان خارج الإرادة، مثل جائحة كورونا وتداعياتها التي لعبت دوراً كبيراً في إفشال الكثير من ملفات الحكومة الانتقالية في نسختها الأولى لما تركته من تأثيرات في مجمل دول العالم بالإضافة لكارثة السيول والفيضانات التي ضربت أجزاء واسعة من البلاد، وغيرها من الحوادث الطبيعية التي وجدت الحكومة الانتقالية مكشوفة الظهر، وهي تصارع ما ورثه من تحديات.

 إجراءات سريعة

ما تواجهه البلاد من عقبات تفرض على الحكومة الجديدة اتخاذ إجراءات سريعة لمعالجة المشكلات الملحة مثل الأزمة المعيشية وتوفير الخدمات الضرورية، بجانب معالجة الأوضاع الأمنية.

وهذا ما تم التطرق إليه في أول اجتماع لمجلس الوزراء، إذ أكد رئيس الوزراء د. عبدالله حمدوك الاتفاق في أول جلسة لوزراء حكومة السلام كما أطلق عليها على تكوين فريقي عمل من الوزيرات والوزراء المعنيين لإيجاد معالجات مباشرة لأزمة صفوف الوقود والخبز في العاصمة والولايات، بالإضافة لفريق يعمل على معالجة التحديات الأمنية التي تشهدها بعض الولايات. 

معالجة الأزمات

 ويشير المحلل السياسي محمد علي فزاري لـ«البيان» إلى أن أمام الحكومة الانتقالية الجديدة فرصة تاريخية واستثنائية لمعالجة الأزمات التي تعانيها البلاد ولا سيما بعد رفع اسم السودان من قائمة الدول الراعية للإرهاب، والانفتاح في المجال الاقتصادي والمالي بعد التعاون بين السودان والمؤسسات الاقتصادية العالمية.

لافتاً إلى أن تلك الفرص لم تكن متاحة للحكومات السابقة، كما أنها مؤشرات مهمة يمكن أن تقود إلى نجاح حكومة حمدوك الجديدة حال تمت الاستفادة منها بتوحيد الرؤى الاقتصادية بين مكونات الحكومة والاستفادة من إمكانات البلاد الزراعية والحيوانية والمعدنية. 

وأضاف فزاري إن الحكومة الجديدة تضم لاعبين جدداً يتمتعون بالخبرة السياسية الطويلة، ولكنه نوه إلى عدم التعويل على الأشخاص وإنما على البرنامج، وتابع «كان واضحاً أن رئيس الوزراء طرح رؤى واضحة في ما يتعلق بالاقتصاد والسلام وإصلاح مؤسسات الدولة المدنية والعسكرية ولكن تظل العبرة في الخواتيم».

 
طباعة Email
تعليقات

تعليقات