تقارير « البيان»

لبنان.. «المبادرة ‏الفرنسيّة» وجهاً لوجه مع عقلية التعطيل

فرض الدخول الفرنسي على الخطّ الحكومي في لبنان، مجدّداً، انكفاء منصّات السجال ‏حول الحصص والمعايير إلى الخلف، وأخضع المتساجلين لاستراحة ‏إلزاميّة سكتت فيها لغة الصِدام التي كانت سائدة بين الرئاستين الأولى والثالثة، وذلك في خطوة بدت أنّها محاولة لإزالة أيّ ‏معطّلات أو منغّصات من شأنها أن تعيق أو تشوّش على المسعى ‏الفرنسي المتجدّد لتوليد الحكومة العتيدة، وجعلت الواقع ‏اللبناني، المعلّق على حبل التعطيل الحكومي منذ أشهر، مشدوداً من ‏جديد في اتجاه باريس، رصْداً للخطوة الفرنسيّة التالية وماهيّتها ‏وموعد ترجمتها.

وفي ظلّ المناكفات التي تواصلت على أكثر من جبهة ‏داخليّة، فإنّ المعطيات المتوافرة حول المسعى الفرنسي تؤشّر إلى أنّ الملف الحكومي يقترب شيئاً ‏فشيئاً من نقطة الحسْم. وبمعنى أدقّ، فإنّ المقاربة الفرنسيّة للملفّ اللبناني بدأت توحي بأنّ العدّ التنازلي ‏الفرنسي لتشكيل الحكومة في لبنان قد بدأ، وأنّ هناك توجّهاً حاسماً ‏لدى «الإليزيه» لإحداث خرْق نوعي في جدار الملف ‏الحكومي المعطّل في لبنان، بما يُفضي إلى ولادة «حكومة المبادرة ‏الفرنسيّة» في فترة قريبة جداً، على أن تلي ذلك مباشرةً زيارة للرئيس الفرنسي إيمانويل ‏ماكرون إلى بيروت في شهر مارس المقبل.

أمّا الرئيس المكلّف سعد الحريري، ووفق مصادره، فباقٍ على تريّثه بانتظار تبلور الصورة نهائياً، ليبني على الشيء مقتضاه. ذلك أنّ القضيّة لم تعد قضيّة تشكيل أو عدم تشكيل حكومة، بل أصبحت قضية مصيريّة، الخيار خلالها بين اثنين: إمّا الحكومة التي يطالب بها الشعب اللبناني ، أو الفوضى.

ترقّب داخلي

وفي مقابل العزم الفرنسي والدولي على الاستمرار في مطالبة السلطات اللبنانيّة بالإسراع في تشكيل الحكومة وتنفيذ الإصلاحات، كان المشهد الداخلي قد انضبط، في الأيام الأخيرة، على إيقاع المبادرة الفرنسيّة إلّا أنّه، وبحسب القراءات المتعدّدة، من السابق لأوانه الحكْم على الأجواء الإيجابيّة المحيطة بالحراك الفرنسي، أو التسليم بأنّها ‏ستحقّق الغاية المنشودة منها، خصوصاً أنّها ما زالت في السياق ‏النظري، ما يعني ضرورة انتظار ترجمة المساعي الخارجيّة وبلورة تقارب داخلي، يدفع بتشكيل الحكومة إلى نقطة انطلاق.

ومن هنا، ارتفع منسوب الخشية من أن ‏يصطدم هذا المسعى بالعقليّة المعطِّلة في الداخل، التي كانت أطاحت بكلّ الوساطات ‏والمبادرات، وتعزّزت المخاوف من السقْطة اللبنانيّة النهائيّة، حيث تنتفي آنذاك جدوى المبادرات الإنقاذيّة ومدّ اليد من آخر الدول المهتمّة باستمرار وجود لبنان على الخريطة الدوليّة.

طباعة Email