حكومة لبنان والتأليف المعلّق تحت المجهر الدولي مجدّداً

غداة صدور ما يشبه «أمر عمليات» عن فرنسا وأمريكا، في شأن تأليف حكومة لبنان، تزامناً مع مرور 6 أشهر على انفجار مرفأ بيروت، دعيا فيه المسؤولين اللبنانيّين إلى «تنفيذ التزامهم في شكل نهائي تشكيل حكومة ذات صدقية وفعالية.

والعمل على تنفيذ الإصلاحات اللازمة بما يتماشى مع تطلّعات الشعب اللبناني»، بقيت الأنظار شاخصة إلى ما بعد عودة الرئيس المكلّف سعد الحريري من الخارج، وما إذا كانت الوساطات قد أثمرت لفتح باب زيارة له إلى قصر بعبدا تشكل مدخلاً لصدور مراسيم التأليف.

وشكّلت مناسبة مرور 6 أشهر على انفجار مرفأ بيروت فرصة، اغتنمها المجتمع الدولي بأسره، لا للمطالبة بتحقيق شفّاف يكشف ما حصل في ذلك اليوم المشؤوم فحسب، بل للحثّ على الإسراع في تأليف الحكومة الجديدة. ذلك أنّ البيان المشترك لوزيرَي خارجيّة فرنسا جان إيف لو دريان والولايات المتحدة الأمريكيّة أنطوني بلينكن، وهو الأوّل من نوعه منذ تسلّم الرئيس الأمريكي جو بايدن مقاليد الحكم في البيت الأبيض، أكد الاستمرار بالدعم الكامل الذي لا لبس فيه للشعب اللبناني.

رهان.. وواقع

وفي ضوء «أمر العمليات» الصادر أول من أمس، ارتفع منسوب التوقعات بأن تشهد الأيام المقبلة مزيداً من الضغوط الخارجيّة المنسقّة، لفرْض تنازلات من قِبل المنظومة كلّها، تسهّل تأليف حكومة بمهمّة واضحة:

«إنقاذ لبنان». ذلك أنّه، ووسط التعقيدات الداخلية التي تراكمت وأخّرت مسار التأليف، ووسط الألاعيب السياسيّة التقليديّة المتحكّمة بمجمل الاستحقاق الحكومي، بما قد يطيل أمد الفراغ لأجل غير مسمّى، ارتفع منسوب الرهانات الداخليّة على التحرّكين الفرنسي والأمريكي، لبلورة الاتجاهات نحو فتْح الطريق أمام الحكومة الجديدة.

علماً أنّ التحرّك الفرنسي يتمحور حول هدف واحد: تأمين ولادة سريعة لحكومة إنقاذيّة تحظى بغطاء القوى السياسيّة، فيما واشنطن متمسّكة بحكومة تنفّذ إصلاحات وتمثّل تطلّعات الشعب المنتفض، وهي تفضّل أيضاً حكومة لا يكون «حزب الله» ممثلاً فيها، وتلوّح بعقوبات إضافيّة على الحزب وعلى حلفائه، في حال لم تذهب الأمور في هذا الاتجاه.

وفي مقابل العزم الفرنسي والدولي على الاستمرار في مطالبة السلطات اللبنانيّة بالإسراع في تشكيل الحكومة وتنفيذ الإصلاحات، كان المشهد الداخلي قد انضبط، في الأيام الأخيرة، على إيقاع المبادرة الفرنسية من جديد، بعد الحضور المباشر للرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون على الخطّ الحكومي.

وأُضيف إليه الدخول المصري على الخطّ، من خلال استقبال الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي للرئيس المكلّف سعد الحريري، إلّا أنّ المعطيات المتوافرة لدى معنيّين بشكل مباشر بالملفّ الحكومي تقارِب كلّ هذا الحراك من زاوية أنّ كلّ ما يجري يساهم في تحريك المياه الراكدة على الخطّ الحكومي، إلّا أنّ هذا الحراك لم يصل بعد إلى لحظة الأمل بانفراجٍ وشيك.

وبهذا المعنى، يتعاطى فرقاء التأليف مع إدارة الرئيس المكلّف محرّكات طائرته واستئناف جولاته الخارجيّة بمنظاريْن متناقضيْن: الأوّل يرى في الأمر «هروباً» من المأزق الداخلي ومحاولة «استقواء بالخارج»، كما يعبّر فريق رئيس الجمهورية، بينما المنظار الثاني لا يرصد تعارضاً بين استكمال جهود التأليف في الداخل وإعادة تزخيم قنوات التواصل مع الخارج، بل على العكس من ذلك يرى تكاملاً، يصبّ في نهاية المطاف في وعاء واحد، تعزيزاً لفرص الإنقاذ التي يصبو إلى التقاطها لبنان للخروج من أزمته.

 
طباعة Email