المهاجرون.. حلم العبور يصطدم بصخرة الحدود

يؤكد محمد أمين الإبراهيمي، المدرس القادم من كابول، وهو ينظر باتجاه كرواتيا المجاورة غرباً «سنجرب مرة أخرى» بعد 30 محاولة للوصول إليها مع عائلته أعادته الشرطة على إثر كل منها إلى البوسنة، حيث يعيش في منزل مهجور مع زوجته وابنته ذات العامين. من جهته، يقول رشيد محمود (36 عاماً) السائق الباكستاني العالق منذ عامين ونصف العام في البوسنة، إن «طلبي الوحيد من الأمم المتحدة والاتحاد الأوروبي هو فتح الحدود للسماح للاجئين بالمرور».

وهو يحلم بإسبانيا والبرتغال وجرب 27 مرة «اللعبة» الاسم الذي يطلقه المهاجرون على محاولاتهم للعبور.

وتدين المفوضية الأوروبية الظروف المعيشية البائسة لآلاف المهاجرين العالقين في جيب بوسني على الطريق المؤدي إلى الاتحاد الأوروبي، وتطالب السلطات المحلية بتأمين مأوى لائق لهم.

لكن المهاجرين لا يرغبون في البقاء في هذه الدولة الفقيرة الواقعة في البلقان. وهم يحلمون بالاتحاد الأوروبي، ويقولون إن مشاكلهم ستحل بشكل أسرع بكثير إذا تم فتح الباب لهم ببساطة.

في الواقع، تمكن عشرات الآلاف من الأشخاص على مر السنين من عبور الحدود بشكل غير قانوني.

ويقول المدرس الثلاثيني القادم من كابول، والمتعب من رحلته الطويلة وستة أشهر أمضاها في البوسنة، «نريد أن نطلب وثائق في كرواتيا» ومنها نتوجه إلى سلوفينيا أو إيطاليا.

وتعطس ابنته مهسا التي تلهو بدمية على الأرض وهي مريضة منذ بداية الشتاء.

لم يمنع هذا الشرطة من طرد الأسرة باستمرار. كما أتلفت الهاتف المحمول لمحمد الإبراهيمي الذي يعد أداة أساسية للمهاجرين لتحديد طريقهم، والبقاء على اتصال مع أقاربهم.

وتتقاسم عائلة ابراهيمي غرفة مع عائلتين أفغانيتين أخريين - ستة بالغين وأربعة أطفال - في بوسانسكا بوينا القرية الصغيرة الواقعة بالقرب من الحدود الكرواتية في شمال غرب البوسنة. وفي المنزل المتهدم بجدرانه غير المكتملة، تعد النساء وجبة طعام من مواد غذائية يقدمها السكان.

ومنذ 2018، تشكل البوسنة جزءاً أساسياً من «طريق البلقان» للمهاجرين الفارين من الحروب والفقر في الشرق الأوسط وآسيا وأفريقيا.

ويقيم نحو ثمانية آلاف مهاجر عالقين حالياً في البوسنة، يعيش كثيرون منهم في مراكز تديرها منظمة الهجرة الدولية، بينما ينتشر آخرون في الغابة أو في منازل غير مأهولة.

في منطقة بيهاتش الحدودية، يشعر جزء من السكان بالغضب من الاتحاد الأوروبي المتهم بإلقاء مسؤولية المهاجرين الذين لا يريدون سوى الوصول إلى دول التكتل، على عاتق دول أخرى.

وترفض سلطات بيهاتش إعادة فتح مركز استقبال سابق في وسط المدينة ممول من الاتحاد الأوروبي الذي قدم حوالي 90 مليون يورو لمساعدة البوسنة خلال ثلاث سنوات.

ويقوم سكان بالحراسة في جميع الأوقات أمام الموقع الذي رفعت على مدخله لافتة كبيرة كتب عليها «لا يوجد مخيم».

وقال سي راميتش، مدرس الفنون في بيهاتش: «ابقوا حدود الاتحاد الأوروبي مغلقة.. ويحاضرون عن الكوارث الإنسانية».

وأضاف أن المفوضية الأوروبية «تريد جعل البوسنة ساحة انتظار للمهاجرين غير المرغوب فيهم».

ويقع المهاجرون في بعض الأحيان ضحايا لعداء بعض السكان الذين منعوا مثلاً نقل مهاجرين بحافلة إلى مكان آخر الصيف الماضي.

طباعة Email