لبنان إلى مربع الاغتيالات مجدداً وأصابع الاتهام نحو حزب الله

عاد مسلسل الاغتيالات إلى لبنان بعد سنوات، إذ أفاق اللبنانيون على نبأ اغتيال الناشط لقمان سليم بأربع رصاصات اخترقت رأسه وخامسة استقرت في ظهره، فيما تشير أصابع الاتهام إلى حزب الله باعتبار أن لقمان كان من أشد منتقدي الحزب وسلاحه وتحالفه مع إيران. تم اكتشاف جثة لقمان سليم في سيارته بين محلّتَي العدوسية وتفاحتا في جنوب لبنان، بعيداً من مكان إقامته في محلة الغبيري في الضاحية الجنوبية لبيروت، الواقعة ضمن نفوذ حزب الله ومربعاته الأمنية، والتي لم يغادرها يوماً رغم كل ما كان قد تعرض له في الأشهر الأخيرة، لمواقفه المناهضة لحزب الله، بدءاً من اتهامه بالعمالة وصولاً إلى تعرض منزله ومكتبه في الغبيري لاعتداءات متكرّرة.

وأكدت مصادر مطلعة أن ما حدث يعد بمثابة رسالة لمن يعنيهم الأمر، مفادها أن الرأي الآخر غير مرحب به، وقول الحقيقة بلا مواربة غير مقبول، غامزة من قناة من كان ينتقدهم الناشط السياسي الراحل، والذين قرّروا التخلّص منه بدم بارد، عبر استخدام الرصاص في الرأس، فيما أشارت أما شقيقته رشا إلى أنّ القاتل معروف، وهو الذي لديه السيطرة على المنطقة التي قُتِل فيها لقمان، في إشارة لحزب الله، لافتة إلى أن من هدّده ضالع بلا شك في قتله. وفي انتظار قول القضاء كلمته الفصل، ارتفع منسوب الخشية من أن يكون اغتيال سليم مقدّمة لمرحلة اغتيالات جديدة ستشهدها البلاد في المرحلة المقبلة، والعودة إلى حقبة كواتم الصوت، كأداة سياسية تُستعمل ضد الخصوم.

وتوالت ردود الفعل المنددة بالاغتيال، إذ دعا دعا الرئيس  اللبناني، العماد ميشال عون، إلى الإسراع في كشف الجهات التي تقف وراء  عملية الاغتيال، مطالباً المدعي العام التمييزي، القاضي غسان عويدات، إجراء التحقيقات اللازمة لمعرفة ملابسات جريمة اغتيال الناشط لقمان سليم. وشدّد عون على ضرورة الإسراع في التحقيق لاستجلاء الظروف التي أدت إلى وقوع الجريمة والجهات التي تقف وراءها.

وكلّف ورئيس حكومة تصريف الأعمال حسان دياب، وزير الداخلية والبلديات، محمد فهمي، بتوجيه أجهزة الأمن للإسراع في تحقيقاتها من أجل كشف ملابسات الاغتيال، وملاحقة الفاعلين والقبض عليهم وإحالتهم إلى القضاء بأسرع وقت ممكن. وأكد دياب أن هذه الجريمة النكراء يجب ألا تمر من دون محاسبة، مشدداً على أنه لا تهاون في متابعة هذه التحقيقات حتى النهاية، والدولة ستقوم بواجباتها في هذا الصدد.

كما دان تيار المستقبل الذي يتزعمه رئيس الوزراء المكلف سعد الحريري، بأشد عبارات الاستنكار هذه الجريمة النكراء، محذراً من مخاطر العودة لمسلسل الاغتيالات واستهداف الناشطين. وطالب ‏الجهات المختصة الأمنية والقضائية الشرعية إلى جلاء الحقيقة في أسرع وقت.

طباعة Email