تقارير «البيان»

سوريا.. مدن النفط تعاني الفقر

توافدت عشرات الشركات الغربية إلى مناطق شرق سوريا، في مطلع تسعينات القرن الماضي، لاسيّما إلى مناطق دير الزور الشرقية والغربية، فيما كانت شركات النفط تمتلك العديد من التقارير بأنّ مناطق دير الزور من أكثر المناطق الغنية في سوريا، ما حدا بشركات فرنسية وأمريكية وأخرى متنوعة للتنقيب عن النفط.

ومع نهاية عقد التسعينات، بدأت شركات الحفر تنتشر على طرفي النهر وفي عمق الصحراء الممتدة إلى العراق، فيما كانت هناك العديد من الشركات منها توتال الفرنسية وشل وغيرهما من الشركات الأخرى، بدأت البحث عن النفط وأخرى بدأت البحث عن الغاز الطبيعي، فضلاً عن الثروة الحيوانية والزراعية باعتبار محافظة دير الزور ثاني أكبر مساحة بعد محافظة حمص، وتمتلك ثروات مائية ومساحات شاسعة غالباً ما يتم زراعتها بالقمح الذي يعتبر أهم المنتجات الزراعية الاستراتيجية.

ولعل من سوء حظ أهالي المنطقة، أنّ هذه المناطق الشاسعة وقعت تحت سيطرة تنظيم داعش الإرهابي على مدار أربع سنوات، فضلاً عن سيطرته على مناطق غنية ممتدة بين سوريا والعراق في الأنبار والموصل، لتبدأ عملية تفقير هذه المناطق بشكل منظّم من الدواعش.

تمتلك دير الزور على ضفتي النهر العديد من الآبار النفطية المهمة، مثل هي منطقة المثلث الجنوبي لإقليم الجزيرة، وفيه عشرات الحقول النفطية، مثل الجفرة، الورد، سيجان، والعمر والتنك أحد أبرز الحقول النفطية في هذه المناطق، إذ كان يقدر الإنتاج النفطي اليومي 250 ألف برميل يومياً، ماعدا إنتاج الغاز، فيما يعتبر حقل الورد النفطي في بادية دير الزور من الناحية الغربية من الحقول النادرة في العالم بتجهيزاته الكندية المتطورة، إذ يوجد حقلان فقط منه الأول في دير الزور والثاني في نيجيريا، وتم نهب الحقل بالكامل من قبل عصابات مسلحة، وفي وقت لاحق على يد تنظيم داعش، دون أن يستفيد الأهالي أو الدولة السورية من إنتاجه النفطي.

مفارقة

إنّ المفارقة المذهلة في دير الزور، أنها الآن تعتبر من أسوأ المناطق السورية من الناحية الاقتصادية والخدمية، بسبب تعاقب السيطرة عليها، فيما أمعن تنظيم داعش في تخريب كل البنى التحتية في المدينة وتدمير حقول النفط، خلال حرب التحالف الدولي ضد التنظيم.

ويعاني المدنيون في هذه المناطق ظروفاً اقتصادية صعبة، وسط انعدام المشاريع التنموية في هذه المنطقة الحيوية من سوريا، فيما ينطبق الواقع الاقتصادي على منطقتي غرب الفرات وشرقه، فيما هجر الشباب على مدى السنوات السابقة مناطقهم بسبب الحرب والتدمير والتهجير.

ويؤكّد أحد العاملين في المنظمات الدولية في ريف دير الزور الشرقي، أنّ عدد المنازل المدمرة في الجهة الشرقية من نهر الفرات، تصل إلى أكثر من 720 منزلاً، فضلاً عن دمار أكثر من 800 محل تجاري، ما أدى إلى تشريد أكثر من 7000 عائلة.

ويشير إلى أنّ الأعمال في هذه المناطق معدومة، إذ لا توجد أية مشاريع تنموية على الرغم من الوعود الدولية بمساعدة هذه المناطق التي كانت تحت سيطرة تنظيم داعش، لافتاً إلى أنّ التحالف الدولي بقيادة الولايات المتحدة لا يختص بإعادة الإعمار، ما يعني أن كل منزل يتم إعادة إعماره سيكون على نفقة صاحب المنزل، وهذا من الصعب تحقيقه في ظل الظروف الاقتصادية العامة في سوريا.

ويوضح أن الكثير من الأهالي في هذه المناطق يحاولون في كل يوم إعادة ما تبقى من منازلهم المدمرة، بينما لا تزال بعض المنازل عرضة للخطر بسبب التفخيخ والقلق من وجود ألغام، مبيناً أنه وعلى الرغم من غنى هذه المناطق إلا أنها تعاني الكثير من الاحتياجات مقارنة ببقية المناطق السورية.

طباعة Email