يزخر عالمنا العربي بمواهب تحتاج إلى قليل من الاهتمام فقط، حتى تفجر طاقاتها، غير أننا كثيراً ما نسمع عن قصص نجاح علمية صنعت مجدها في إحدى الدول الأجنبية، بعدما درست وتفوقت في بلدانها الأم، غير أن عدم الاكتراث بالموهبة، يدفع بصاحبها لخيار الهجرة والبحث عمن يهتم بها.
الطالب فاروق داي، الذي أصبح اليوم دكتوراً مشهوراً في مجاله، أحد هذه النماذج، حيث لم يكن يعلم، وهو يغادر الجزائر إلى الولايات المتحدة، أنّه سيحقق إنجازات كبيرة، حوّلت مسيرة حياته العملية بالكامل.
داي تحصل على شهادة جامعية من المعهد الوطني للتخطيط والإحصاء بالجزائر، وبعد ذلك سافر إلى الولايات المتحدة، حيث تحصل على شهادة الدكتوراه في إدارة التعليم العالي من جامعة فلوريدا عام 2012، وهو ما سمح له بتقلّد عديد المناصب المرموقة في الجامعات الأمريكية، وآخرها منصب نائب رئيس جامعة جونز هوبكينز، كان كلّ هذا بسبب بحث صغير، أنجزه، ونشره، وكان يتعلّق بكيفية تكوين الجامعة للطالب في حياته الجامعية، والشّخصية والعملية بعد الجامعة.
ونقلت تقارير عن إشادة السفارة الأمريكية بالجزائر، بداي، الذي بدأ مشواره من طالب إلى نائب عميد في جامعة أمريكية مرموقة، وجاء في منشور للسفارة على صفحتها في الفيسبوك، أن الدكتور فاروق داي غادر مدينة بوفاريك (22 كيلومتراً غرب العاصمة الجزائرية)، في سن مبكرة للدراسة، واتجه إلى الولايات المتحدة لبدء مسيرته المهنية في التعليم. سمح له شغفه بتنمية المواهب، بتحويل المؤسسات باستخدام الابتكارات في التكنولوجيا والتعلم التجريبي والتفكير التصميمي والمشاركة المجتمعية.
وتم اختيار داي كأحد أفضل عشرة أصوات في مجال التعليم على موقع «لينكدإن»، وعمل كمستشار للعديد من المنظمات والجامعات، وأعضاء هيئة التدريس في العديد من المعاهد، والناطق الرئيس في العديد من المؤتمرات في الولايات المتحدة وحول العالم.
عمل داي عميداً للتكوين المهني والتعليم التجريبي بجامعة ستانفورد، وهو يقوم منذ عام 2018، بالإشراف على مهمة تحويل ثقافة الحرم الجامعي، وضمان حصول كل طالب في جونز هوبكنز على خدمات التعليم المدمج وتصميم الحياة، وهي الثقافة التي تسمح بإعداد الطلبة للحياة، ولمسيرة حياتهم العملية.
إنّه الهدف الذي آمن به داي منذ البداية، واستطاع من خلاله هذا الخبير في تصميم مسيرة الحياة العملية والتعلّم التجريبي، وأن يبرهن على أنّ الأشكال التقليدية للتخطيط الوظيفي، قد لا تجدي نفعاً، بالمقارنة مع فلسفة تصميم الحياة، فمعظم الأشخاص الناجحين في مسيرة حياتهم العملية، إذا ما سألناهم بشأن مسيرتهم، سيقولون لنا بأنّهم وجدوا وظيفة أحلامهم عن طريق الصدفة.
ومن أجل دفع الجامعة نحو نموذج لتصميم الحياة، قام داي بإنشاء ثلاثة مكاتب جديدة، وسلسلة من المبادرات والمهام التي من شأنها أن توفر الفرص، والتوجيه، والربط الشبكي للطلاب، وطلاب ما بعد الدكتوراه، والخريجين، بالإضافة إلى مخبر تصميم الحياة (بيت المركز المهني)، وكذلك مركز التعلّم المدمج.
وقدّم داي خطّة كاملة ونهجاً شاملاً، مبنياً على رؤية الإنصاف والاندماج، وهو نوع من التحوّل الذّي يستحقه الطلاّب في جونز هوبكنز، وفي كلّ جامعة في الولايات المتحدة، أو في أيّ مكان في العالم.
